رغم حبه لـ"التغريد".. ترامب يشن حربا على الطائر الأزرق


٣١ مايو ٢٠٢٠

هدى إسماعيل

منذ أن دخل الرئيس الأمريكي ترامب البيت الأبيض والحرب بينه وبين وسائل الإعلام الأمريكي لا تتوقف، هو يتهمها بأنها تروج أخباراً كاذبة عنه، وهي تحصي عليه عدد المرات التي كذب فيها، لكن ما حدث مؤخراً أمر مختلف، فعلى الرغم من أن علاقة ترامب بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر" جيدة إلى حد ما، وفي الوقت ذاته تعتبر "تويتر" أكثر تساهلا مع التغريدات من قادة العالم مقارنة بمستخدمه العادي، فإنها قامت، ولأول مرة، بالتحقق من تغريدات ترامب، الأمر الذي أثار غضب ترامب وحلفائه.

وتعني الخطوة التي قام بها تويتر أن المستخدمين لن يستطيعوا التعبير عن الإعجاب بتغريدة الرئيس الأمريكي أو الرد عليها أو إعادة تغريدها إلا مع تعليق مرفق بها.

وردا على ذلك، اتهم ترامب، موقع تويتر بـ"التدخل" في انتخابات الرئاسة الأمريكية، وتقويض حرية التعبير في الولايات المتحدة، وقال -في تغريدة على المنصة ذاتها أيضا- إن "تويتر يتدخل في الانتخابات الرئاسية لعام 2020".

ضربات متتالية 




وجه موقع "تويتر" ضربة جديدة إلى تغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بسبب تغريدة وصفها الموقع بأنها "تُمجد العنف"، وذلك وسط تصاعد المواجهة بين ترامب وتويتر حول "حرية التعبير".

وكان الرئيس الأمريكي يعلق على أعمال الشغب في مدينة منيابولس بولاية مينيسوتا، مع تصاعد حدة الاحتجاجات إثر وفاة المواطن الأمريكي الأسود جورج فلويد، الذي ظهر في فيديو وهو يجاهد لالتقاط أنفاسه بينما يضغط ضابط شرطة أبيض بركبته فوق عنقه.

وحذر ترامب من أنه "عندما يبدأ النهب، يبدأ إطلاق النار"، قائلا: إن "قطاع الطرق هؤلاء يدنسون ذكرى جورج فلويد، ولن أدع ذلك يحدث. تحدثت للتو إلى حاكم (مينيسوتا) تيم فالز وأخبرته أن الجيش معه طوال الطريق. أي صعوبة وسنفرض السيطرة، ولكن عندما يبدأ النهب، يبدأ إطلاق النار".

وكان ترامب وصف من يقومون بالاضطرابات في مينيابوليس، عقب مقتل الأمريكي من أصل أفريقي جورج فلويد، بأنهم "بلطجية" أو "رعاع".

وفي سلسلة تغريدات قال موقع تويتر إنه اتخذ هذا القرار "بهدف منع الآخرين من استلهام أفكار لارتكاب أعمال عنف"، وأضاف أن مستخدمي الموقع لا يزال بإمكانهم "إعادة نشر التغريدة مع التعليق عليها لكن لا يمكنهم الإعجاب بها أو الرد عليها".

وبحسب سياسة الشركة، تمتنع "تويتر" عن حذف تغريدات المسؤولين الحكوميين المنتخبين، حتى إذا كانت مخالفة، من أجل مصلحة العامة في معرفة ومناقشة أفعال وتصريحات هؤلاء المسؤولين.

إغلاق

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإغلاق مِنصات التواصل الاجتماعي، وكتب ترامب عبر تويتر: "يعتقد الجمهوريون أن منصات وسائل التواصل الاجتماعي تُخرِس أصوات المحافظين تمامًا. سننظمها بقوة أو إغلاقها قبل أن نسمح بحدوث ذلك".

وجاء رد الفعل الأمريكي بتوقيع ترامب أمرا تنفيذيا يستهدف شركات وسائل التواصل الاجتماعي، وقال إن الخطوة تأتي "للدفاع عن حرية التعبير من قبل واحدة من أشد الأخطار التي تم مواجهتها في التاريخ الأمريكي".

وقال ترامب لدى توقيعه الأمر التنفيذي، إنه القرار يهدف إلى الحد من حصانة مواقع التواصل الاجتماعي ضد الملاحقة القانونية".

وأوضح أيضا أنه وقع الأمر التنفيذي لـ"حماية حرية التعبير لدى الشعب الأمريكي".

وقالت متحدثة باسم البيت الأبيض، إن تويتر "أظهر انحيازا ضد الرئيس ترامب، بينما لم يمارس الرقابة على الصين".

من جانبه، ذكر المدعي العام الأمريكي بيل بار إن إدارة الرئيس ترامب تعد تشريعا لتنظيم عمل وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف :"أنهم يستهدفون الجمهوريين والمحافظين ورئيس الولايات المتحدة"، داعيًا إلى الكونجرس "إلغاء المادة 230"، وهي مادة قانونية تحمي شركات مواقع التواصل الاجتماعي من المسؤولية عن المحتوى الذي يبثه المستخدمون خلالها.

حرية التعبير في خطر

انتقدت جماعات ذات علاقة بصناعات التقنية الأمر التنفيذي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي استهدف شركات وسائل التواصل الاجتماعي، مثل تويتر وفيسبوك ، وحذرت من أن محاولته "لحماية حرية التعبير" ستنتهي في النهاية بخنقها.

يقول رئيس مؤسسة "نت تشويس"، المعنية بحرية التعبير والتي تمثل فيسبوك وتويتر وجوجل وتيك توك وغيرها، ستيف ديلبيانكو في بيان: "يجب أن يكون المحافظون خائفين للغاية من الإدارات المستقبلية التي تحذو حذو ترامب من خلال التنمر على منصات التواصل الاجتماعي لقمع الخطاب السياسي".

وتعليقا على قرار ترامب، قال نائب رئيس مؤسسة تكنولوجيا المعلومات والابتكار، دانييل كاسترو، في بيان أن قرار الرئيس "هو استخدام غير مناسب لسلطات الرئاسة ويفتح الباب لإضفاء الشرعية على إجراءات مماثلة من قبل السياسيين والقادة والزعماء الآخرين حول العالم".

وأضاف كاسترو أن التأثير طويل المدى لمثل هذه السياسات الانتقامية سيكون له انعكاسات خطيرة على حرية التعبير على الإنترنت، خاصة الخطاب المناهض وزيادة التضليل.

أما رئيس جمعية صناعة الكمبيوتر والاتصالات، التي تمثل جوجل وفيسبوك، مات شرورز، فوصف أمر ترامب بأنه شكل من أشكال الانتقام من شركات التكنولوجيا، يجب أن يشعر جميع الأمريكيين بالقلق".

وأضاف أن "لشركات وسائل التواصل الاجتماعي، وجميع الأمريكيين، حق مصان في التعليق على ما تقوله حكومتنا. وفي نهاية المطاف علينا أن نسأل: هل نحن أمة تتسامح مع انتقام رئيسها من الشركات الخاصة للتشكيك بصحة كلماته؟".

ووصف كارل ميلر من مركز تحليل وسائل التواصل الاجتماعي في المملكة المتحدة حجب التغريدة بأنه "أشجع وأخطر عمل أقدم عليه تويتر - أو أي من عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي على الإطلاق".

تويتر يتراجع





أعلن البيت الأبيض أنه تلقى بريدا إلكترونيا من موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" بشأن ما فعله مع تغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأكدت إدارة موقع "تويتر" أنها لم تجد أي مخالفة لقواعدها في تغريدة ترامب بشأن أحداث مينيابوليس، التي وضع عليها سابقا إشارة تقول إن التغريدة تخالف حظر تبرير العنف على الموقع.

ونشر البيت الأبيض في حسابه البريد الإلكتروني، الذي تلقاه من إدارة "تويتر"، والذي ذكرت فيه أنها لم تكتشف أي مخالفة لقواعد الموقع بعد تحليل المضمون، ولم تتخذ أي إجراءات على إثر نشر ترامب لتغريدته.

وفي نهاية تغريدة البيت الأبيض، تساءل: "لماذا تعرضت التغريدة للرقابة على كل حال؟".


اضف تعليق