هل حقا انتهى شهر عسل السوريين في هولندا ؟


٣١ مايو ٢٠٢٠

رؤية - سحر رمزي

أمستردام- ما زال اللاجئ السوري في هولندا شخصًا مثيرًا للجدل بين التعاطف للطريقة التي خرج بها من بلاده، وبين الرفض التام لوجوده، وبشكل خاص بعد اتهام مدارس لتعليم اللغة الهولندية يشرف عليها بعض من السوريين بالنصب على الدولة، مما تسبب في حالة من الغضب داخل الأوساط الهولندية، وخاصة عندما تناولت العديد من وسائل الإعلام الهولندية قضية النصب على مدار الأيام الماضية وبشكل مكثف، ولا شك أن الاتهام يجب أن يشمل منظمات أو مؤسسات هولندية سهلت ذلك حتى لو كان بالتقصير وعدم المتابعة والمحاسبة، الاتهام لا يقتصر على النصب أو الاحتيال، بل جاء يحمل اللاجئ العديد من المشاكل الأمنية وانتشار الجريمة المتنوعة بما فيها الإرهابية في المجتمع الهولندي، والبعض طالب بعودتهم لبلادهم ومنع قبول أي دفعة جديدة من اللاجئين.

ناشط من حزب العمل يرفض النصب على الدولة ويطالب بتدخل البرلمان الهولندي

من جانبه طالب ثائر المهداوي -الناشط الميداني بحزب العمل الهولندي- بضرورة تدخل البرلمان لحماية أموال الدولة والمطالبة بمحاسبة المسؤولين سواء من الهولنديين أو الأجانب، وأكد أنه اتصل وطلب تحديد موعد للنقاش في هذا الأمر بشكل عاجل.

وقال المهداوي: مال وزارة التعليم لأولادنا من أجل توفير فرص للدراسة والتعليم الجيد، ولا نقبل أن يحرم منها أولاد المجتمع من الهولنديين من مختلف الجنسيات لتذهب للنصابين.

 كما أكد المهداوي أنه لن يسكت على ذلك كمواطن شريف، وسوف يُصعّد الأمر ومن أجل ذلك طلب لقاء عاجل مع وزارة الخارجية لبحث الأمر معها.

السوريون: المحاسبة يجب أن تشمل كل نصاب هولندي وسوري

وقد جاء رد فعل العديد من أبناء الجالية السورية بهولندا غاضبًا، ومن وجهة نظرهم أن التقرير منقوص، ويجب أن توجه تهمة النصب للمدارس السورية والهولندية، ويؤكدون أن المتضرر الحقيقي هو اللاجئ السوري الذي جاء يعيش في سلام وأمان وهرب من مجتمع فاسد، لا لينشر الفساد والأفكار الهدامة ولا لينشر الجريمة في هولندا، ويجب ألا نحمل اللاجئ السوري كل مشاكل هولندا.

وأكدوا أن الثقافة الهدامة تركوها في بلادهم وهربوا من بلادهم طمعًا في العيش في مجتمع الحرية، وبالتالي معظم من حضر كان يهدف التعليم بمصداقية يتعلم ويشتغل ويعيش بشرف.

الإعلام يسأل: هل هناك ردع للاحتيال؟

على الرغم من اكتشاف حالات احتيال تمارسها عشرات المدارس والذي جرَّ عليها عقوبات كسحب علامة الجودة أو التراخيص من معظمها، لم تتوقف الانتهاكات، الأمر يعود في المجمل إلى عدم وجود قوانين صارمة تردع المحتالين أو من يفكر بالقيام بذلك. وللحد من ذلك اتخذ الوزير كويلمس مجموعة تدابير مختلفة، على سبيل المثال، لم يعد يُسمَح للمدارس بإرسال فواتير وعقود مقدمًا، ويجب على المدرسة أن تشرح بشكل موسع أمر هذه العقود والفواتير التي ترسلها، وبالطبع يجب على الطالب أن يعطي موافقته الخطية على العقد الخاص بدورة اللغة، وذلك قبل أن تستطيع المدرسة سحب التكاليف من الـDUO. أَمِلَ الوزير من خلال ذلك، أن تستنتج المدارس المنتهكة في القريب العاجل بأن "الأرض تزداد سخونة تحت أقدامهم".

ولكن ذلك لم يحرق أقدام من يمارس ويفكر بالاحتيال، بالتأكيد هناك طلاب جدد لا يعرفون اللغة أو القوانين وهم عرضةٌ ببساطة للاحتيال، ولكن في حال تآمر الطالب عن سابق إصرار مع المدرسة ووقّع على عقود وفواتير دون الالتحاق بالدورات التعليمية، وذلك مقابل هدايا أو أموال تُسحب من قرض الـ DUO، يصبح من الصعب اكتشاف ذلك، كل شيء قانوني على الورق. ولكن بالتأكيد إلى جانب مشاركته في الاحتيال والغش، لن يتعلم هذا الطالب اللغة الهولندية، وتنحصر فرصة فقط في إيجاد أعمال بأجور زهيدة.

هل هناك من حل؟

يقول المتحدث باسم وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل -لجريدة الفولكس كرانت- إن ذلك وبـ"صراحة تامة، صعبٌ جدًّا"، ويضيف: "يجب معالجة المشكلة من جذورها".

ولكن اعتبارًا من 1 يناير عام 2021 سيتم البدء في العمل بقانون الاندماج الجديد. حيث ستقع على عاتق البلديات ترتيب إجراءات اندماج القادمين الجدد، وبذلك لن تكون مسؤولية الطالب اختيار المدرسة بنفسه، كما سيتم إلغاء نظام القروض من الـDUO، وستكون البلدية هي المسؤولة عن هذه التفاصيل. قد يعتبره البعض حلًّا جذريًّا، وقد يستبشر به آخرون الخير، بينما سيُغضب آخرين، ولكن لن نعرف مدى نجاعة هذا القانون وما هي سلبياته وإيجابياته إلا بعد تطبيقه على أرض الواقع بالفعل. وإلى ذلك الحين ربما لن يتوقف الاحتيال أو فضحه.
باحث هولندي شهر عسل السوريين في البلاد انتهى

نشرت مواقع إخبارية هولندية تابعة لقناة أن أو أس تقريرًا بحثيًّا يؤكد على أنه رغم أن الوضع لا يسير بشكل جيد مع السوريين بالنسبة للصحة النفسية والعثور على عمل، إلا أنهم يمنحون حياتهم هنا في هولندا تقييم 8,5 درجات من أصل 10، وهو ما يشرحه ياكو دافوس على النحو التالي: "إنهم يقارنون عمومًا وضعهم الحالي بالسنوات التي رموها خلف ظهورهم، مع رحلة اللجوء والوضع في سوريا، لكن إطار المقارنة هذا سوف يتغير. سوف ينظرون تدريجيًّا أكثر فأكثر إلى كيف يسير الحال معهم هنا في هولندا، ويريدون العمل، هذا أمر كثيرًا ما يسير ببطء، وعندها يتنامى الشعور بخيبة الأمل أحيانًا. تفاؤل المهاجرين الذي تراه الآن ظاهرًا بقوة لدى السوريين سوف يتضاءل، هذا أمر تعلمناه أيضًا من دراسة مجموعات مهاجرين أخرى".

"ربما يكون تشبيهًا غريبًا، لكننا نسمي ذلك أحيانًا بالفعل بشهر العسل"، يقول دافوس: "في لحظة معينة سوف تنقضي تلك الفترة، وعندها عليك أن تحاول العثور على عمل في هولندا، أن تتعلم اللغة، وأن تبني علاقات اجتماعية، وهذه ببساطة عملية طويلة. كثير من السوريين كانت لديهم في سوريا ببساطة حياة جيدة حقًّا، مع عمل وعلاقات اجتماعية، وهذا كله خسروه، عليهم أن يبنوا هنا حياة جديدة بالكامل، وهذا أمر يتطلب الكثير من الدم والعرق والدموع.



اضف تعليق