قانون "قيصر" الأمريكي يدخل حيز التنفيذ.. والليرة السورية في أزمة


٠١ يونيو ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

دخل قانون "قيصر" الذي أقرّه الكونجرس الأمريكي بشأن النظام في سوريا حيّز التنفيذ، اليوم الإثنين، وينص القانون على فرض عقوبات اقتصادية خانقة على الحكومة السورية، وملاحقة الأفراد والمجموعات والدول التي تتعامل معها، ويأتي ذلك مع مواصلة الليرة السورية تراجعها، حيث وصل سعرها أمام الدولار الواحد في السوق السوداء إلى 1850 ليرة، لتصل العملة السورية إلى أدنى مستوياتها عبر التاريخ، قانون "قيصر" يختلف عن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا في السنوات الماضية على النظام؛ لأنه يشمل كل من يتعامل مع النظام من داخل سوريا وخارجها، حتى إنه سيطال مواقع داخل الدولة على عكس العقوبات السابقة التي كانت تطال أفراداً محددين.

النظام يمر بأزمة اقتصادية حادة جاءت بفعل المراحل الأولية من قانون سيزر (قيصر) الأمريكي حيث تلقى العام الماضي صدمة اقتصادية مصرفية قوية هزته من جهة لبنان، وهي منع تمرير الحوالات المالية إلى سوريا بالقطع الأجنبي خصوصاً الدولار، وهو ما حرم من ملايين الدولارات شهرياً وبطريقة لا يمكن لمليشيات "حزب الله" الإرهابية اللبنانية أن تتدخل لمنعها رغم هيمنتها على مفاصل الدولة اللبنانية، حيث يعاني كذلك الاقتصاد اللبناني من انهيار كبير وتخرج مظاهرات حاشدة في المدن اللبنانية احتجاجًا على الوضع الاقتصادي وتعاني البنوك اللبنانية من شح الدولار، فضلا عن تفشي كورونا في سوريا بسبب وجود أعداد كبيرة من المليشيات الإيرانية.

واشنطن تسعى من وراء هذا القانون لتمرير الحل السياسي، وهي تقول للعالم أجمع إنها صاحبة الكلمة العليا في سوريا، ولا يمكن الشروع في مشاريع إعادة الإعمار قبل التوافق معها على المرحلة السياسية، القانون يهدف لإجبار النظام على بدء مفاوضات جدية مع القوى الداعمة للنظام (روسيا وإيران)، لإجبارهم جميعا على تقديم تنازلات لم يكن متوافقاً على تقديمها من قبل، سواء فيما يتعلق بالدستور الجديد أو بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بل بكامل المسار السياسي المستقبلي في سوريا.

الشركات الصينية والإيرانية والروسية

قانون قيصر الأمريكي سيطول كل البلدان أو الأفراد أو الشركات التي توفر الدعم لنظام الأسد، وهو ما يعني حصار اقتصاد النظام وعدم تمكنه من إعادة إعمار المدن والمناطق المهدمة، وهذا يعني أن العقوبات ستطال شركات روسية وصينية وإيرانية وهو ما سيجبرها إما على الانسحاب من سوريا، أو الرضوخ لشروط الحل الأمريكية للصراع في سوريا.

الليرة السورية  تترنح

ورغم التحويلات الدولارية التي وصلت سوريا من إيران، شهدت الليرة السورية تراجعًا في سعر صرفها، أمام الدولار والعملات الأجنبية الأخرى، في حين حافظت الليرة التركية على سعر صرفها مقابل العملات الأجنبية.

وتقلّب سعر الصرف الليرة بعد عطلة عيد الفطر مرارًا، ليبلغ سعر الدولار الواحد ظهر، الخميس 28 مايو، 1860 ليرة في دمشق و1920 في إدلب، قبل أن يعاود الانخفاض إلى مستوى 1840 و1880 في دمشق وإدلب على التوالي، بحسب موقع "الليرة اليوم"، وفي 18 من مايو  الحالي، لامس سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية حاجز 1900 ليرة.

الحصار يشتد

ومع تراجع قيمة الليرة السورية بسبب العقوبات الدولية على نظام الأسد، يعاني عدة ملايين من السوريين من تداعيات ذلك، حيث يعيش 82.5% من السوريين تحت خط الفقر، وفقًا لموقع “اندكس موندي“، في حين قدرت الأمم المتحدة نسبتهم بـ83% نهاية عام 2019، كما انعكست حالة الشلل الاقتصادي على خلفية الإجراءات المتخذة للوقاية من فيروس “كورونا” سلبًا على القدرة الشرائية للسوريين.

كما أعلن برنامج الغذاء العالمي، عبر حسابه في “تويتر”، أن 9.3 مليون من السوريين يعانون انعدام الأمن الغذائي، مشيرًا إلى  أن الارتفاع القياسي في أسعار المواد الغذائية ثم وباء “كورونا” دفعا بعائلات في سوريا إلى “ما يتجاوز طاقتها”، وبدأت حالة التململ في مناطق النظام بشكل غير مسبوق، بل وصل الأمر إلى احتجاجات في معاقل للنظام كما في الساحل السوري.

المرحلة الثانية

ووفقا لما كشفته مصادر أمريكية، يبدأ تنفيذ المرحلة الثانية من القانون، بين شهري يوليو وأغسطس. وهذه المرحلة مخصصة لفرض عقوبات على كل من يتعاون مع نظام الأسد، عسكرياً، مالياً، وإستثمارياً، كمجموعة فاغنر الروسية مثلاً، وحزب الله، وكل الألوية المتحالفة مع إيران. وتخصص هذه المرحلة لفرض عقوبات على الدول المجاورة التي تتعاون مع النظام السوري. ويشمل الشركات أو الشخصيات اللبنانية التي تتعاون مع النظام السوري.

الحكومة اللبنانية

القانون كذلك يقف سد منيعا أمام الحكومة اللبنانية وشركات لبنانية حاولت أن تشارك في إعادة إعمار سوريا، حيث سعت شركات لبنانية عدة منها ما هو محسوب على قوى سياسية لبنانية، الذهاب إلى سوريا وحجز  مواقع لها في إعادة الإعمار.

ولم يتوقف الأمر هنا، بل إن دخول القانون حيز التنفيذ سيخنق الاقتصاد اللبناني الذي يعاني أصلا من انهيار غير مسبوق.


قانون قيصر إذا، مختلف تمام الاختلاف عن العقوبات السابقة التي فرضها المجتمع الدولي على نظام الأسد،  قانون قيصر بصرامته غير المسبوقة، سيكون له تداعيات كبيرة وسيشكل عاملا رئيسيًا في تشكل مستقبل الدولة السورية، خصوصا أن اقتصاديات بلدان مثل روسيا وإيران لن تستطيع انقاذ اقتصاد النظام في دمشق، ولا شك أن إقرار هذا القانون يعني أن تمرير الحل السياسي بعصا العقوبات الاقتصادية الغليظة بات مسألة وقت ليس إلا.




 








اضف تعليق