إصداران في 24 ساعة.. "الاختيار" يثير جنون داعش


٠١ يونيو ٢٠٢٠

كتب – عاطف عبداللطيف

استطاع المخرج المصري بيتر ميمي والمؤلف باهر دويدار أن يوظفا مشاهد صلاة الفجر وساعات السحور وأوقات الإفطار وكثير من آيات القرآن الكريم توظيفًا يساعد المشاهد العربي على استجلاء روح الإيمان في نفوس أبطال العمل في مسلسل "الاختيار" الذي عرض عبر فضائيات عربية ومصرية خلال شهر رمضان الماضي وحظي بمتابعة واهتمام شديدين.

ليثبت مخرج ومؤلف المسلسل أن المهنية شيء لا يخالف التصورات العقائدية على الإطلاق وهذا ما جسدته بعض الأعمال الفنية في كلاسيكيات السينما المصرية وجعلنا نستعيد مشاهد درامية حفرت صورتها في عمق المشاهد المصري.

مسلسل الاختيار الذي يحكي بطولات الكتيبة 103 صاعقة مصرية وبسالة ضابط الجيش أحمد صابر منسي ورجاله في مربع البرث ومنعهم عشرات التكفيريين من احتلال الكمين ورفع علم "داعش" أو مجرد السيطرة على المكان رغم فارق القوة النيرانية الكاسحة لصالح العناصر التكفيرية واستخدام المتطرفين سيارات مفخخة مدرعة بشكل قوي لهدم المبنى قبل الإجهاز على من فيه، قبل أن تلاحق ضربات سلاح الطيران فلول التكفيريين ووصول قوات الدعم لتقضي على البقية الباقية من التكفيريين في صحراء سيناء.

المسلسل أعاد إلى الأذهان فيلم "قنديل أم هاشم"، إنتاج 1968م، للرائع يحيى حقي عندما مثل رمزية كسر بدعة القنديل داخل المسجد فمثل المشهد الممثل شكري سرحان وأخرجه مخرج مسيحي هو كمال عطية في رائعة فنية من كل الزوايا داخل مسجد السيدة زينب بالقاهرة، وهذا ما حدث في بعض كلاسيكيات السينما المصرية التي تركت أثرًا دينيًا وجدانيًا في نفوس العامة من الناس مثل فيلم "العار" إنتاج 1982م لعلي عبدالخالق.

تخبط الإرهاب

قال الكاتب الصحفي المتخصص في شؤون الجماعات والإرهاب، عمرو عبدالمنعم، إن مسلسل "الاختيار" جعل "داعش" وأخواتها من جماعات التكفير والإرهاب تشتاط غضبًا وغيظًا وتتهم المسلسل بأنه صناعة صليبية ونسي هؤلاء كثير من المشاهد الإيمانية التي انتصرت لدين رب العالمين على يد مخرج ومؤلف مسيحي.

وأضاف عمرو عبدالمنعم في تصريحات خاصة لـ"رؤية" أن نجاح مسلسل الاختيار الكاسح سبب أزمة كبيرة للدواعش؛ فخلال الأيام الماضية وفي 24 ساعة فقط، خرج إصداران لـ"داعش" حملا رسالة في رد مباشر على "الاختيار" وصناع العمل: الأول: بعنوان "وقد خاب من افترى" مدته 12 دقيقة سلط الضوء فيه على سيناء والمعارك التي تجري على أرضها من قبل التنظيم الإرهابي، وتناول مقولة الفنان أمير كرارة أو الشهيد الضابط أحمد منسي: "هما كفرونا لكن مكفرناش وحاربونا لكن معتدناش"، وهي إشارة دينية قوية لم تستطع "داعش" أن تفلت منها.

الإصدار الثاني

وبعد أقل من 24 ساعة، جاء الإصدار الثاني لأبي حمزة القرشي المتحدث باسم زعيم تنظيم داعش، بعنوان (وَسَيَعْلَمُ الكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّار) وحمل فيه على ما أطلق عليهم سحرة العصر علماء الطّواغيت، واعتبر أن الوباء نال منهم.

وتعرض عمرو عبدالمنعم في تحليل مختصر لأبرز ما جاء في الإصدارين، أبرزها: تأكيد كفر الإخوان المسلمين لتبنيهم خيار الديمقراطية وخاصة محمد مرسي ووصفوه بالطاغوت المرتد لحربه من أسماهم بالمجاهدين في سيناء.

الإساءة إلى دعاة السلفيين والجماعة الإسلامية والعلماء الرسميين أو الدعاة المستقلين والإعلاميين والفنانين، ولم يفت التنظيم أن يتعرض لمسلسل الاختيار الذي عرض في شهر رمضان الماضي.

تعرض الإصدار الأول للفنان أمير كرارة مرتين في إشارة سداسية بأنه مستهدف من قبل هؤلاء مقترنًا بالقول: "وقد خاب من افترى".

إصدار سيناء الأول جاء بجودة عالية وجاء على تطبيقات غير معهودة للتنظيم مثل "تليجرام وفيس بوك وتويتر" لتشتيت أجهزة الأمن فجاء على تطبيق hoop، ومن الواضح أن التنظيم يناور لكي يبعد عنه الرصد الأمني.

الحرب الفكرية جعلت التنظيم يركز في الإصدارين على نفس العقيدة السابقة واستشاط غضبًا وغيظًا من هذا التطور الملحوظ في التكنيك الفني والإعلامي المصري.


اضف تعليق