ما بعد كورونا.. تحركات مصرية لتحسين بيئة الاستثمار


٠٢ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - كثفت الحكومة المصرية، مؤخرًا تحركاتها، لتحسين بيئة الاستثمار في البلاد، وجذب المزيد من الاستثمارات إلى السوق المصرية، تمهيدًا لعودة الحياة إلى طبيعتها، بعد انتهاء جائحة فيروس كورونا المستجد، والتي أدت إلى توقف النشاط الاقتصادي داخليًا وخارجيًا "تقريبًا".

"تشجيع الإنتاج المحلي"

وزير المالية المصري، محمد معيط، قال إن الحكومة انتهجت سياسة استباقية لإدارة الأزمة بشكل سريع من خلال توفير حزمة مالية مساندة للاقتصاد المصري تبلغ نحو 2% من الناتج المحلي، موضحًا أن الحكومة تسعى لتحويل محنة "كورونا" إلى منحة لقطاع الصناعة تشجيعًا للإنتاج المحلي.

وذكر في تصريحات صحفية، أنه تم تخفيض أسعار بيع الغاز والكهرباء للأنشطة الصناعية الذي تتحمل قيمته الخزانة العامة للدولة ويقدر بنحو 10 مليارات جنيه، حيث نستهدف استمرار عجلة الإنتاج بالمصانع مع الالتزام بكل الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية، لافتًا إلى زيادة الاستثمارات بعشرة مليارات جنيه وافق عليها مجلس النواب الأسبوع الماضي.

أضاف أن الاستثمارات الحكومية ستشهد زيادة غير مسبوقة خلال العام المالي المقبل إذ تبلغ مخصصاتها المالية 280.7 مليار جنيه، حيث نستعد فور تجاوز أزمة "كورونا" لضخ استثمارات تُسهم في دفع النشاط الاقتصادي وزيادة فرص العمل.

"المنطقة الاقتصادية"

وناقش رئيس الوزراء المصري، خلال اجتماع، اليوم الثلاثاء، عددًا من المقترحات الخاصة بتعديل بعض مواد القوانين واللوائح التنفيذية المتعلقة بالمناطق الاقتصادية، وخاصة ما يتعلق بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مؤكدًا أن الاجتماع يأتي في إطار سعي الحكومة للعمل على زيادة تمكين المناطق الاقتصادية من أدائها لدورها، وصولاً لتعظيم قدرتها التنافسية على جذب المزيد من الاستثمارات في مختلف القطاعات الحيوية.

وأشار إلى أن من بين المناطق الاقتصادية الهامة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تُعد مركزاً اقتصادياً متميزاً ومحركاً للاقتصاد القومي، إضافة إلى  اعتبارها نموذجاً استرشادياً لغيرها من المناطق التنموية مستقبلاً، منوهاً إلى  ما يتم من جهود تستهدف إطلاق القدرات والطاقات الكامنة فيها، بما يتكامل ونهضة مصر المعاصرة بوضع إطار تشريعي ومؤسسي فاعل، تحقيقاً لخطة التنمية المستدامة لمنطقة قناة السويس.



ولفت وزير العدل إلى أن مشروع القانون المطروح، والذي يتضمن عدداً من التعديلات على قانون المناطق الاقتصادية سيعطي بعض الصلاحيات للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ما سيسهم في التعامل مع عدد من التحديات التي ظهرت خلال الفترة السابقة، خاصة فيما يتعلق بتشابك عدد من الملفات بين مجموعة من الوزارات والجهات الأخرى.

وأشار رئيس المنطقة الاقتصادية المهندس يحيى زكي، إلى أنه يتم العمل على تنفيذ خطط قصيرة وطويلة المدى لاعتماد تلك المعايير وزيادة كفاءتها، حيث تتضمن تلك الخطط التركيز على الحوافز المالية خاصة للقطاعات الصناعية ذات الأولوية، إلى جانب تنفيذ عدد من المبادرات المقترحة لتعزيز الإطار التنظيمي والقانوني، إلى جانب توفير الخدمات المختلفة بجودة عالية، منوهًا إلى عددٍ من القطاعات المستهدفة للاستثمار في المنطقة الاقتصادية خلال الفترة القادمة، في مقدمتها قطاعات الزراعة، ومواد البناء، وتموين السفن، وصب وتشكيل المعادن، إلى  جانب قطاعات تكنولوجيا المعلومات، واللوجستيات، والطاقة الشمسية، وأخيراً المنسوجات.

واستعرض زكي عدداً من التحديات التي تواجه عمل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والمقترحات المطروحة لدفع العمل بها، بما فيها التعديلات التشريعية، والتأكيد على أن التعديلات المقترحة على قانون المناطق الاقتصادية، ستسهم وبشكل كبير في وضع السياسات واتخاذ الإجراءات التي قد تسمح بمرونة في التعامل مع الشركات الاستثمارية، وفقاً للمعايير الدولية الحديثة، وخاصة ما يتعلق بالتأسيس وتداول الأسهم غير المقيدة بما يعزز آليات النزاهة والشفافية والمساءلة، مع التأكيد على اعتبار تنافسية المنطقة هي الركيزة الأساسية لرؤية التطوير، فضلاً عن ممارسة القطاع الخاص لدوره بشكل أكبر بوصفه محركاً اساسياً في عمليات النمو والتنمية.

"التوسع في الاستثمارات"


رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد عبد الوهاب، عقد اجتماعًا مع عدد من شباب رواد الأعمال ومؤسسي الشركات الناشئة؛ لمناقشة خططهم في التوسع وتطوير الخدمات والمنتجات التي تقدمها شركاتهم في القطاعات المختلفة، مؤكدًا أن الهيئة تعمل على تشجيع المستثمرين على التوسع في المشروعات الاستثمارية التي تتفق مع استراتيجية الدولة وتهدف إلى  تنمية المجتمع المصري وتعزيز قدراته.



وأشاد عبد الوهاب بدور الشركات في تقديم حلول مبتكرة ورائدة للسوق المحلي والدولي، مشيراً إلى أن رواد الأعمال يلعبون دورًا مهمًا في تعزيز بيئة الاستثمار على نحو يُعزّز من قدرة الدولة في مواجهة الأزمات، وتحقيق التنمية المجتمعية، مؤكداً تقديم الهيئة كافة سبل الدعم لمشروعات الشركات الناشئة؛ سواء فنيًا، أو إداريًا، مع السعي لحل أي تحديات قد تواجه تلك الشركات في خططها المستقبلية للتوسع.

"النافذة الواحدة"

رئيس الوزراء المصري، عقد اجتماعًا، أمس، لمتابعة الموقف التنفيذي لتشغيل منظومة النافذة الواحدة بالمراكز اللوجيستية، مشيرا إلى الحرص الشديد على الارتقاء بمستوى الأداء بمنظومة "النافذة الواحدة" بالمراكز اللوجيستية، بحيث يتم الاستعانة في تطويرها بأحدث الخبرات، بما يُؤهلها لتنفيذ مشروعات التحول الرقمي من خلال إرساء دعائم بنية تحتية قوية تضمن نجاح التحول إلى مجتمع رقمي على النحو الذي يؤدي إلى تيسير الحصول على الخدمات إلكترونيًا بمستوى عالٍ من الجودة والكفاءة.

واستعرض وزير المالية الموقف العام في منظومة النافذة، وخطط التشغيل المقترحة لهذه المنظومة بالمراكز اللوجستية القائمة بموانئ القاهرة الجوي، وبورسعيد، والعين السخنة، وشرق التفريعة، ومقر شارع فريد بمصر الجديدة، إلى جانب موانئ الإسكندرية ودمياط والدخيلة.

"مزايا جمركية"

أصدر الدكتور محمد معيط وزير المالية قرارًا يتضمن تيسيرات جديدة للمتعاملين مع الجمارك، تُسهم في تبسيط الإجراءات، وتقليص زمن الإفراج، وترشيد تكاليف التخليص الجمركي، ومن ثم خفض أسعار السلع بالأسواق المحلية، على النحو الذي يساعد في تشجيع الصناعة، وتقليل تكلفة الإنتاج، وتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق الخارجية خاصة مع التوجه العالمي للتعايش مع أزمة "كورونا".



ذكر بيان لوزارة المالية أن هذا القرار يستهدف تطوير برنامج المشغل الاقتصادي المعتمد "القائمة البيضاء"، بالتنسيق مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء، والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، بما يسهم في توسيع قاعدة المستفيدين لتشمل المشروعات المتوسطة والصغيرة؛ باعتبارها قاطرة النمو الاقتصادي.



ولفت إلى أن مصلحة الجمارك سوف تمنح صفة "المشغل الاقتصادي المعتمد" للمتعاملين معها من شركات الأموال أو الأشخاص سواءً في الأنشطة الصناعية أو التجارية أو الخدمية دون النظر لحجم أعمالها بشرط توفر الملاءة المالية المناسبة بما يضمن الوفاء بالالتزامات، وتنفيذ القوانين واللوائح والقرارات الجمركية والضريبية وغيرها من التشريعات ذات الصلة بحركة التجارة الدولية والعمل الجمركي خلال الثلاث سنوات السابقة على التقدم بطلب الاعتماد في برنامج "المشغل الاقتصادي المعتمد"، إضافة إلى تطبيق نظام رقابة داخلية لإدارة السجلات التجارية والمحاسبية واللوجستية وفقًا للقواعد الجمركية المقررة، والالتزام بمعايير الأمن والسلامة.

أضاف البيان أنه سيتم منح مزايا وتيسيرات للشركات المنضمة لبرنامج "المشغل الاقتصادي المعتمد" من خلال القائمتين "الذهبية" و"الفضية" اللتين تعكسان مدى التزام كل شركة، بحيث يكون هناك فرصة لرفع مستوى التزامها كل ثلاث سنوات، حيث تتم إعادة تقييم المستفيدين من برنامج "المشغل الاقتصادي المعتمد"، مشيرًا إلى أن هذه التيسيرات تشمل ١٤ "ميزة" تستهدف مد جسور الثقة مع شركاء التنمية، ومساندة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز الاستثمار، وتعظيم الإنتاج، وتوسيع القاعدة التصديرية، واستعادة النشاط الاقتصادي، للحفاظ على المسار الآمن، وما تحقق من مكتسبات، على النحو الذي يساعد في تحسين مستوى معيشة المواطنين.


اضف تعليق