جريمة ضد الإنسانية.. الاحتلال ينهي حياة "مقدسي معاق" بلا رحمة


٠٣ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة -  هرب إلى حضن معلمته في المدرسة بعد أن شعر بالخطر يداهم حياته، وهي التي كانت تصرخ على جنود الاحتلال مناشدة إياهم: "لا تطلقوا النار عليه لا تقتلوه إنه معاق معاق.. لا تطلقوا النار"، إلا أن الجندي اقترب وعرف عن نفسه من باب الاستخفاف واسترخاص حياة الفلسطينيين ثم أطلق النار عليه وهو يحاول أن يحتمي بحضن معلمته، تلك كانت اللحظات الأخيرة من حياة الفلسطيني المقدسي إياد الحلاق المريض بالتوحد.

وكان الحلاق، وهو في الثلاثينيات من عمره، ويسكن في القدس الشرقية برفقة معلمته في الطريق إلى مؤسسة للتعليم الخاص، قبل 5 أيام صبيحة الـ30 من الشهر الماضي، عندما صرخ عليه جنود الاحتلال شاهرين أسلحتهم.

ووفقاً لمعلمته ولشهود عيان كانوا في موقع الجريمة، فقد شعر الحلاق بالخوف من جنود الاحتلال وركض واختبأ خلف حاوية قمامة، ثم استنجد بمعلمته بعد أن طارده قائد وضابط في جيش الاحتلال وأطلقا النار، زاعمين "أنهما ظنا أن هاتفه الجوال الذي استله من جيبه كانا يعتقدانه مسدسًا".

وأظهر التشريح أن رصاصتين من بين 7 أطلقت على الشهيد الحلاق اخترقت مركز جسده، وأصابتاه بمنطقة قاتلة.

إياد كان معتادًا على المرور كل يوم في ذات الطريق من أمام المسجد الاقصى بالقرب من باب الأسباط في القدس القديمة متوجهًا إلى مدرسته لذوي الاحتياجات الخاصة، بعد خروجه من منزل العائلة في وادي الجوز على بعد عشر دقائق فقط سيرًا على الأقدام للوصول إلى البلدة القديمة حيث المدرسة التي كان يريد أن يتعلم فيها مهنة يمكنه أن يعمل فيها مستقبلا.

والده يقول كان إياد لطيفًا، حتى إنه كان يخاف من أي شيء وهو ما جعله يهرب عندما صرخ عليه الجنود، كان بإمكانهم السيطرة عليه، إلا أنهم لم يتدربوا إلا على القتل والإعدامات".

 الإذاعة العبرية ذاتها بثت فيديو للمعلمة شهدت فيه كيف أعدم إياد بين يديها ظلمًا، وشهدت الإذاعة الرسمية الإسرائيلية نفسها كيف أن الجندي القاتل سمع المسؤول عنه يأمره بأن يتروى ولا يطلق النار وأنه أيضا لم يكترث وأطلق النار.

وقارن ناشطون ومغردون عرب وأجانب وحشية الشرطة الأمريكية إزاء السود بجرائم الشرطة الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، بعد مقتل جورج فلويد اختناقًا الأسبوع الماضي، واستشهاد الشاب إياد الحلاق في إطلاق نار.

وقضى الأمريكي الأسود جورج فلويد اختناقاً الأسبوع الماضي، عندما ضغط شرطي أبيض بركبته على عنقه حتى الموت، بعدما اعتقله مع زملائه وكبّلوا يديه إلى الخلف وثبّتوه أرضاً، في واقعة أثارت موجة احتجاجات عنيفة امتدّت إلى عشرات المدن الأمريكية، حيث رفع المحتجون لافتات كتب عليه "حياة السود مهمة".

ويأتي مقتل الشهيد الحلاق، بعد أن قُتل الجمعة فلسطيني شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية، برصاص الجيش الإسرائيلي الذي أطلق عليه النار عقب أن فقد السيطرة على سيارته، فزعم جنود الاحتلال، أن فادي قد حاول دهسهم فكان الرد السريع بإطلاق النار عليه وإعدامه، مخلفًا وراءه 5 أيتام هم: شمس (6 سنوات)، ولينا (خمس سنوات)، ومعاذ (ثلاث سنوات)، ومجد عامين، ومحمد الذي يبلغ أربعة أشهر فقط.

حُرم الأطفال من والدهم فادي سمارة قُعد (39 عاما) من قرية أبو قش، عندما انزلقت مركبته في طريق ملتوية بمنطقة واد ريا شمال غرب رام الله، واصطدمت بمقعد خشبي، وترك ينزف عدة ساعات حتى فارق الحياة.

ويبرر الاحتلال جرائمه عادة بتلفيق التهم بحق ضحاياه، وفي هذه الجريمة زعم بأن الشهيد فادي حاول دهس جنود كانوا بالمنطقة، إلا أن تضاريس المنطقة تؤكد أنه تفاجأ بوجود الجنود، وما حدث معه ناتج ربما عن ارتباكه، حيث إن الموقع الذي استشهد فيه يأتي بعد طريق متعرجة.

أرسل فادي زوجته وأطفاله إلى بيت جدهم في قرية الزاوية غرب محافظة سلفيت، حتى يقضوا ثلاثة أيام هناك، على أن يذهب لجلبهم يوم الجمعة.

أدى فادي صلاة الجمعة في مسجد القرية، وتوجه إلى بيت صهره في الزاوية لإحضار عائلته، إلا أنه أعدم في طريقه إليهم، واحتجز جثمانه حتى اليوم.

اتصل ضابط في مخابرات الاحتلال بشقيق فادي وأبلغه بضرورة الحضور عند حاجز نعلين، وهناك احتُجز لساعتين وأبلغه بأن تسليم الجثمان قد يتم خلال ساعتين أو يومين أو شهرين أو حتى سنتين.

ومع احتجاز جثمان الشهيد فادي، ارتفع عدد الشهداء المحتجزة جثامينهم لدى سلطات الاحتلال إلى 62 جثمانًا، أقدمهم الشهيد عبد الحميد أبو سرور المحتجز جثمانه منذ الثامن عشر من نيسان/ أبريل عام 2016.



اضف تعليق