الاحتجاجات الأمريكية تتصاعد.. وترامب يهدد بتدخل الجيش


٠٣ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - محمود رشدي

دخلت الاحتجاجات الأمريكية، على خلفية مقتل جورج فلويد المواطن الأمريكي من أصول أفريقية، يومها السادس على التوالي، وشهدت أعمال عنف ونهب وسرقة لمحال وشركات تجارية، وحرق وتدمير سيارات للشرطة ومبان حكومية، ما دفع حكام بعض الولايات إلى فرض حظر ليلي للتجوال أو إعلان حالة الطوارئ.

وخلال ٦ أيام، غرد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تعليقًا على حادث فلويد الذي وقع الإثنين الماضي، في مينيابوليس، وعلى أحداث العنف، واتهم حركة أنتيفا بإشعال الحرائق في أمريكا والوقوف وراء المتظاهرات.

وفي أول كلمة متلفزة له تعليقًا على مقتل فلويد، قال ترامب، إنه أدى القسم واليمين الدستورية، لحماية بلاده وشعبه، مؤكدًا أن موت فلويد لن يذهب هباء.

وأضاف أن الاحتجاجات السلمية مسموح بها في إطار حفاظها على السلمية وعدم الانحراف عن مسارها، مواصلا حديثه قائلاً: "إن المظاهرات الحالية ليست سلمية وتنتهج العنف وتدمر وتحرق الممتلكات العامة والخاصة" مشددًا على أن حق التظاهر السلمي يكفله القانون والدستور.

ما الذي قاله ترامب؟

ألقى الرئيس خطابًا مقتضبًا من البيت الأبيض، وكانت تسمع أصوات قادمة من مظاهرة قريبة كان يجري تفريقها بعنف، وقال "انتفض كل الأمريكيين ضد القتل الهمجي لجورج فلويد، وكانوا على حق"، لكنه أضاف أن ذكرى جورج فلويد يجب ألا "تطفئها (صور) الجموع الغاضبة".

ووصف مشاهد السرقة والعنف في العاصمة يوم الأحد بأنها "عار كبير"، ثم تعهد بدعم قوة المدينة الدفاعية، وأضاف: "أنشر الآلاف والآلاف من الجنود شديدي التسليح، والعسكر، وضباط تطبيق القانون لإيقاف أعمال الشغب والسرقة والتخريب، والاعتداءات والتخريب الوحشي للممتلكات".

ودعا المدن والولايات لنشر الحرس الوطني، وهي القوة الاحتياطية للجيش والتي يمكن استدعاؤها للتدخل في حالات الطوارئ المحلية، "بأعداد كافية للسيطرة على الشوارع". وتم نشر 16,000 جندي حتى الآن.

وقال ترامب: "إن رفضت مدينة أو ولاية أخذ الإجراءات الضرورية.. عندها سأرسل جيش الولايات المتحدة الأمريكية وسيحل المشكلة لهم بسرعة".

هل يتدخل الجيش؟

لكي يقوم بتلك الخطوة، يجب على الرئيس أن يفعّل "قانون التمرد Insurrection Act"، والذي يستدعي في بعض الحالات أولاً تلقي طلب من حكام الولايات ليقوم الرئيس بذلك.

وكانت آخر مرة استخدم فيها هذا القانون تعود لعام 1992 خلال أعمال الشغب في لوس آنجلس بعد تبرئة أربعة رجال شرطة اتهموا بالإساءة لرجل أسود هو روندي كينغ.

وبسرعة، وجه أعضاء بارزون في الحزب الديمقراطي الانتقاد لتحذير ترامب. وقال جو بايدن، مرشح الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية، إن ترامب " ينوي استخدام الجيش الأمريكي ضد الأمريكيين".

وبعد خطابه، سار ترامب باتجاه كنيسة قريبة كان المتظاهرون قد الحقوا بها بعض الاضرار ليلة الأحد. ووقف عدد من مساعديه على الدرج، في حين وقف هو ممسكًا الإنجيل أمام عدسات الصحافيين.

وأدانت رئيسة أسقفية واشنطن، ماريان بودا، ما قام به الرئيس ترامب، وقالت: "لقد أخذ رمزًا مقدسًا بالنسبة لتقاليدنا ووقف أمام دار عبادة وهو متوقع تمامًا بأن تكون تلك لحظة احتفالية.. لا يمكننني فعل أي شيء سوى إدانة ما فعل".

الاحتجاجات تمتد إلى ولايات أمريكية أخرى

وانتشرت الاحتجاجات من مدينة مينيابوليس في الغرب الأوسط لتسيطر على الشوارع في المدن الكبرى في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك لوس أنجلوس ونيويورك وأمام البيت الأبيض، حيث بدت السلطات غير قادرة إلى حد كبير على وقف الاضطرابات.

وانتشرت كذلك مقاطع فيديو على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي تصور الأحداث، وأشارت تقارير محلية إلى أن مباني أُحرقت وأن أعمال نهب جرت، وتحولت احتجاجات كانت سلمية إلى حد كبير إلى معارضة عنيفة.

وقال جون هارينجتون، رئيس إدارة السلامة العامة في ولاية مينيسوتا: "لقد واجهنا عشرات الآلاف من مثيري الشغب... بمعنى الكلمة هناك 5000 منهم يحيطون بالمبنى، إنهم يحطمون المبنى".

ومن ناحية أخرى ذكر محامو أسرة، جورج فلويد، الذي توفي على أيدي الشرطة الأمريكية أنهم يريدون تشريح مستقل للجثة، بعد أن أثار الطبيب الشرعي شكوكًا من أن الاختناق هو سبب الوفاة.

وانتشر مقطع فيديو يوم الثلاثاء الماضي يظهر ضابط شرطة، يدعى ديريك شوفين وهو يضغط بركبته على عنق فلويد، لأكثر من ثماني دقائق بينما كان يتلوى من الألم ويتوسل "لا أستطيع التنفس" وتوفي فلويد بعد ذلك بفترة وجيزة. وانتشرت احتجاجات عنيفة في مختلف أنحاء المدن الأمريكية، على الرغم من توجيه اتهامات لرجل الشرطة بالقتل من الدرجة الثالثة والقتل غير العمد. وطبقًا لمذكرة الاعتقال، ذكر الطبيب الشرعي أنه يشكك في اختناق فلويد، قائلًا إن مشكلات صحية ومسكرات محتملة في دم الضحية (46 عامًا)، ربما تكون السبب في وفاته.




اضف تعليق