لاستكمال النجاح.. مصر تستعد لبدء المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادي


٠٣ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة – تستعد الحكومة المصرية، لبدء المرحلة الثانية من خطة الإصلاح الاقتصادي، من خلال إجراء إصلاحات هيكلية، تعد ذات أولوية للاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة، في ظل الأزمة الاقتصادية الكبرى التي خلفتها جائحة فيروس كورونا المستجد، داخليًا وخارجيًا، وفي إطار خطة الحكومة لاستكمال برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأته منذ نوفمبر 2016.

"استكمال النجاح"

الحكومة المصرية بدأت خطة الإصلاح الاقتصادي في نوفمبر عام 2016، بإعلان تحرير سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار، ووضع خطة لتحرير سعر الوقود، والتي انتهت منها في منتصف العام الماضي، علاوة على تحرير سعر الكهرباء، والتي ما زالت تنفذها حتى الآن، ومن المقرر إعلان زيادة جديدة في أسعار شرائح الكهرباء نهاية الشهر الجاري، لتحصل من خلاله على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار وانتهى يونيو الماضي.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أكد خلال اجتماع، اليوم الأربعاء، لمناقشة الإصلاحات الهيكلية المقترحة ذات الأولوية للاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة، بحضور وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية هالة السعيد، ونائب وزيرة التخطيط لشؤون الاقتصاد أحمد كمالي، أن الإصلاحات الهيكلية باتت ضرورة مُلحة لمواجهة التحولات الجذرية التي طرأًت على الاقتصاد العالمي مؤخرا، جراء فيروس كورونا؛ كي تتمكن مصر من الاستفادة من الوضع ما بعد "كورونا".

وأشار مدبولي، في بيان لمجلس الوزراء عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، إلى أن سياسات الإصلاح الهيكلي ستسهم في زيادة مرونة الاقتصاد المصري، ورفع قدرته على امتصاص الصدمات الخارجية والداخلية، وكذا تعزيز مسار الاقتصاد المصري كاقتصاد إنتاجي يقوم على المعرفة ويتكامل ويتنافس مع الاقتصاد العالمي؛ ما يدعم قدرة الاقتصاد على النمو المتوازن والمستدام.

وحصلت القاهرة مؤخرًا، على قرض جديد من صندوق النقد الدولي، بقيمة 2.772 مليار دولار، إذ أشار رئيس الوزراء المصري وقتها، في مؤتمر صحفي،  إلى أن مفاوضات كانت جارية مع صندوق النقد الدولي "حول برنامج دعم فني لمدة عام" وتقرر أن يشمل هذا البرنامج "دعمًا ماليًا كذلك" لمواجهة فيروس كورونا "والحفاظ على مكتسبات برنامج الاصلاح الاقتصادي".

"أهداف الخطة"

ووفقا لتصريحات وزيرة التخطيط المصرية، فإن المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادي هي مرحلة الإصلاح الهيكلي، وتستهدف الحفاظ على المكتسبات المالية والنقدية من المرحلة الأولى من برنامج الإصلاح، واصفة المرحلة الجديدة بـ"مرحلة التثبيت".

وأضافت الوزيرة  أن أحد أهداف الإصلاح الهيكلي للاقتصاد المصري هو معالجة جوانب الضعف الاقتصادية، وتشجيع النمو الاحتوائي، وخلق فرص عمل جديدة عن طريق تغيير أنماط الإنتاج وأشكال الملكية، وتحسين مناخ الاستثمار وبيئة الأعمال، وتوطين الصناعة المحلية والتصدير، فضلا عن عن الاستمرار في إتاحة فرص التشغيل، ورفع الطاقة الانتاجية للاقتصاد (خاصة الموجه للتصدير).

وذكرت الوزيرة أنه تم تحديد أولويات الاصلاح الهيكلي للاقتصاد المصري ليشمل تنويع الهيكل الإنتاجي للاقتصاد المصري ليكون قائماً على التصنيع والتصدير، والارتقاء بسوق العمل والتدريب المهني، وتمهيد بيئة الأعمال وتنمية دور القطاع الخاص، وتعزيز الشمول المالي وإتاحة التمويل، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال.

ولفتت إلى أن من ضمن الأولويات، تعزيز الاقتصاد الرقمي والمعرفة، ورفع كفاءة المؤسسات العامة والحوكمة، وضبط المالية العامة وتحقيق الاستدامة المالية، والنهوض برأس المال البشري من خلال الارتقاء بمجالي التعليم والصحة، فضلا عن الاستمرار في دعم توجه الدولة لتحقيق أقصى قدر من الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا.

"الهيكل الإنتاجي"

وأشارت الدكتورة هالة السعيد إلى أنه فيما يتعلق بمحور تنويع الهيكل الإنتاجي للاقتصاد المصري، فإنه من المخطط التوسع في إنشاء بورصات سلعية، ودعم المنتجات ذات الميزة التنافسية، والنهوض بقطاع الصناعة المصرية، وتعزيز تنافسية ومرونة المنتجات المصرية، وتعزيز التسويق الدولي، وتوسيع المناطق اللوجستية، وتعزيز التشابكات القطاعية.

وتابعت: "بالنسبة إلى مستهدفات محور سوق العمل والتدريب المهني فإن الإصلاحات الهيكلية المقترحة تتضمن تحقيق استدامة العمالة، وتمكين المرأة والشباب، وذوي المهارات الخاصة، ووضع خطط لحماية ذوي الاحتياجات الخاصة والتقاعد المبكر، ووضع تشريعات حماية العمالة، والعمل على ربط مخرجات التعليم بسوق العمل، والاهتمام بملف إعانات البطالة و العمالة غير المنتظمة، والتدريب المهني.



وأضافت الوزيرة أنه من بين الإصلاحات الهيكلية المخطط لها محور النهوض ببيئة الأعمال وتنمية دور القطاع الخاص من خلال دعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتسهيل القيود غير التمويلية للشركات، وتيسير توفير المعلومات الاستثمارية المطلوبة، وتطوير الخرائط الاستثمارية، وتسهيل إجراءات الملكية والحيازة، وزيادة دور الصندوق السيادي المصري.

"الشمول المالي"

وفيما يتعلق بتعزيز الشمول المالي وإتاحة التمويل، وفقا لما عرضته الدكتورة هالة السعيد، فإن الدولة تعتزم تبني خطة لمحو الأمية المالية، ووضع تشريعات لتحفيز الإدراج في البورصة، وتعزيز ثقافة تنويع مصادر الدخل، وتطوير سوق المال.

وتتضمن الإصلاحات الهيكلية، بحسب السعيد الارتقاء بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال عن طريق تأسيس نقابة لأصحاب هذه المشروعات، وتوفير تسهيلات إئتمانية لها، وتقديم تسهيلات ضريبية، وإدماجها في سلاسل القيمة، وإدماج المشروعات متناهية الصغر في الاقتصاد الرسمي، ونشر ثقافة ريادة الأعمال.

وأشارت الوزيرة إلى أن الحكومة تخطط للإصلاح الهيكلي في ملف التحول الرقمي القائم على المعرفة من خلال التشجيع على الاستثمار في هذا المجال، ودفع ميكنة الأجهزة الحكومية، والاستثمار في البنية التحتية، وتقديم حوافز للأفكار الإبداعية، وتشجيع الابتكار، والتوسع في إقامة المدن الذكية.

وتشمل الإصلاحات الهيكلية المقترحة "ضبط قطاع المالية العامة وتحقيق الاستدامة المالية من خلال تعزيز الشفافية المالية، وزيادة الاستثمارات العامة، وتحسين إدارة الأصول المملوكة للدولة، واستدامة الإيرادات السيادية، والحد من إهدار المال العام، وزيادة الطروحات الحكومية في البورصة، والاهتمام ببورصة النيل".

"الحماية الاجتماعية"

الوزيرة المصرية، نوهت إلى أن محور كفاءة المؤسسات العامة والحوكمة يهدف إلى تعزيز الشفافية، وتطبيق الحوكمة الإلكترونية، وإدارة الموارد البشرية، وزيادة الطروحات الحكومية، وحوكمة شركات قطاع الأعمال، وتحسين منظومة المعلومات والحصر، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتعزيز دور الرقابة الإدارية، ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة.

وفيما يتعلق بملف الارتقاء برأس المال البشري، قالت الوزيرة إن الإصلاح الهيكلي لهذا المحور يعتمد بشكل أساسي على تطوير منظومة التعليم عن بعد، وتطوير التعليم الفني، وتشجيع البحث العلمي، ومكافحة عمالة الأطفال، وضروة دمج التكنولوجيا في التعليم، وتطوير البنية التحتية للمدارس، وزيادة مساهمة القطاع غير الحكومي في الصحة والتعليم، وتعزيز منظومة التأمين الصحي الشامل، وربط الحماية الاجتماعية بتعليم الأطفال، ومحاربة التسرب من التعليم.

وأوضحت السعيد أنه من ضمن الإصلاحات الهيكلية المقترحة للاقتصاد المصري ذات الأولوية ملف الحماية الاجتماعية والذي تخطط الحكومة لتعزيزه عبر تقديم مزيد من الدعم للسلع التموينية، والتوسع في برامج الدعم النقدي المشروط، وتوصيل خدمات الصرف الصحي بقرى ومحافظات الجمهورية، وتطوير قاعدة بيانات الفئات محدودة الدخل، وضمان وصول الدعم لمستحقيه، وتعزيز منظومة التأمين الصحي الشامل، ومد مظلة التأمين الاجتماعي وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية.
   


اضف تعليق