الاقتصاد اللبناني يترنح أمام "كورونا" و"انخفاض الليرة" وقانون "قيصر"


٠٣ يونيو ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

شهدت المدن اللبنانية، في الأيام الماضية، عودة الاحتجاجات الشعبيّة وقطع الطرق بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وتجميد أموال المودعين في المصارف اللبنانية، حيث وصلت قيمة الدولارالواحد إلى ما يقارب 4 آلاف ليرة، في حين يزيد السعر في السوق الموازية عن ذلك.

الاقتصاد المحلي مستمر في التراجع بسبب العقوبات الدولية على لبنان وبسبب جائحة كورونا، وكلها عوامل أفضت إلى عجز البلاد عن دفع ديون خارجية، ورغم تصديق الحكومة اللبنانية (يهيمن عليها التيار العوني ومليشيات حزب الله)، بالإجماع على خطة إنقاذ اقتصادي منها تقنين زراعة الحشيش لأغراض علاجية وصناعية، فإن الأزمة تتمدد، في ظل الانهيار الحاد للعملة المحلية، وسُرّبت نسخة من الخطة قبل أسابيع، قدّرت فيها الحكومة حاجة لبنان حاليًا إلى أكثر من 80 مليار دولار للخروج من الأزمة والنهوض بالاقتصاد، من بينها مبلغ يتراوح بين عشرة و15 مليار دولار على شكل دعم خارجي خلال السنوات الخمس المقبلة.

النظام أيضا يمر بأزمة اقتصادية حادة بسبب دخول قانون قيصر الأمريكي لمحاسبة نظام الأسد والموالين والمتعاونين معه في لبنان حيز التنفيذ، حيث تلقت المصارف اللبنانية ضربات اقتصادية وعانت من شح الدولار بسبب العقوبات الدولية التي طالت كل من يتعاون مع نظام الأسد، وهو ما حرم تلك القطاع المصرفي اللبناني من ملايين الدولارات شهرياً وبطريقة لا يمكن لمليشيات "حزب الله" الإرهابية اللبنانية أن تتدخل لمنعها رغم هيمنتها على مفاصل الدولة اللبنانية.

مليون لبناني تحت خط الفقر الغذائي

والخطير كان إقرار رئيس الحكومة حسان دياب بأن "نصف الأسر اللبنانية ستصبح عاجزة عن شراء الطعام نهاية العام الجاري"، وهو الأمر الذي أكده برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، جاء فيه أن "معدل انتشار الفقر في لبنان سيرتفع من 37 بالمئة عام 2019 إلى 45 بالمئة عام 2020. ومن المتوقع أن يصيب الفقر المدقع وانعدام الأمن الغذائي ما نسبته 22 بالمئة من السكان، مقارنة بـ16 بالمئة في عام 2019".

هذه المعدلات التي استندت إلى دراسات للبنك الدولي، تتحدث عن تسجيل 335 ألف أسرة لبنانية فقيرة في عام 2020، منها 163 ألف أسرة تحت خط الفقر الغذائي، أي ما يعادل مليون شخص في بلد تعداد سكانه الرسمي 4 ملايين.

تأثيرات قانون قيصر

اجتماع الحكومة اللبنانية، في 29 مايو/ أيار الماضي، شهد توزيع وزيرة الدفاع اللبنانية، زينة عكر، نسخة مترجمة من قانون قيصر على الوزراء، باعتبار أنه يمس لبنان بشكل مباشر، وأوضح بيان صدر عن رئاسة الحكومة أن الحكومة اللبنانية، بصدد دراسة تأثير قانون قيصر للعقوبات الأميركية على لبنان، والهوامش التي يمكن للحكومة العمل فيها من دون حصول ارتدادات سلبية على البلد.

المحور الموالي لإيران في لبنان اعتبر أن قانون قيصر يستهدفه ويستهدف حصار لبنان وحصار النظام في دمشق، وقال إن "رئيس الوزراء اللبناني دياب ووزيرة الدفاع عكر اتفقا مسبقًا على عرض القانون على المجلس ليتحول إلى "مادة قانونية".

من جهتها، قالت السفيرة الأمريكية في بيروت، دوروثي شيا، إن العقوبات ستشمل "حزب الله" ومن يتعامل معه، واصفة الحزب بـ"الإرهابي" الذي لن يرغب المستثمرون بالتعاون مع لبنان بسببه، نفت شيا، أن يكون هناك أي حصار على لبنان أو رغبة لبنانية بخنقه اقتصاديًا.

وكشفت مصادر دبلوماسية أن النشاط الأمريكي يهدف لوضع لائحة سلوك، يتضمنها التجديد الجديد، سواء لجهة منع الظهور المسلح جنوب الليطاني، أو في ما يختص بمراقبة الحدود مع سوريا ضمن القرار 1701، بما في ذلك المعابر غير الشرعية.

تداعيات خطيرة

الخبير الاقتصادي سليم مهنا رأى أنه سوف "تبقى الليرة عرضة للتقلّبات والاهتزازات ضمن المَدَيَين القصير والمتوسط، وما لم تحصل إنجازاتٌ نوعية ملموسة وفاعلة في بعض أو كل تلك النقاط، فلا شيء سيُوقف انهيار سعر العملة الوطنية ومعه زيادة معدلات الفقر وانهيار وافلاس عشرات القطاعات، وربما انهيار الدولة عاجلاً أم آجلاً. وعلى الحكومة والمجتمع المدني والأفراد، كلٌّ من موقعه، المبادرة إلى إنقاذ ما ينبغي إنقاذه قبل فوات الأوان".

معارضة كبيرة

حكومة حسان دياب ولدت ضعيفة فلم يرض عنها الشارع ولا القوى السياسية اللبنانية وفي مقدمتها، تيار المستقبل، والقوات اللبنانية، والحزب التقدمي الاشتراكي، وحزب الكتائب اللبنانية‎.

ومرارًا وتكرارًا شدد رؤساء حكومات سابقون كان منهم تمام سلام، ونجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة اجتمعوا في منزل الحريري، على ضرورة إقرار الإصلاحات الاقتصادية من جانب حكومة دياب دون تأخير، بدلا من "افتعال معارك سياسيّة"، الرؤساء طالبوا بـ"التوقف عن ضرب صلاحيات رئاسة الحكومة"، وقالوا إن "معاناة اللبنانيين اليومية تزداد حدة"، ودعوا "العهد والحكومة إلى ضرورة استعادة ثقة الناس"، وحذّروا من "مغبّة مواصلة العهد وحكومته بالسياسات التي تقود بلدنا إلى أزمة خطيرة، وتحوّل المصاعب إلى انهيار، وندعوهما إلى اعتماد المعالجات الحقيقية الموعودة التي تجمع اللبنانيين ولا تفرقهم"، ورأوا أنّ "لبنان يمرّ اليوم بأزمة سياسيّة واقتصاديّة وماليّة ونقديّة عميقة، وتهاوت معها الأوضاع مؤخرًا ما ينذر ببلوغ أزمة خطيرة".

 


اضف تعليق