"إعلان القاهرة".. رؤية مصرية جديدة لوقف نزيف الدم الليبي


٠٦ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - حسام السبكي

من جديد، تثبت مصر وكعادتها، أنها صاحبة الكلمة العليا، والريادة في حل أزمات المنطقة، فكما كان لها أدوار بارزة على مستوى القضية الفلسطينية، التي تمثل القضية الأم في الشرق الأوسط، ها هي القاهرة تعود مجددًا للتأكيد على احتوائها السلمي للأزمة الليبية، بحكم العلاقة التاريخية بين الجارتين العربيتين.

اليوم، ومن خلال 14 بندًا، أطلقت مصر بحضور ورعاية رئيسها عبدالفتاح السيسي، مبادرة القاهرة، بهدف حل الأزمة الليبية الأزلية، والتي دخلت عامها السادس، منذ انطلاق عملية الكرامة، وتبعها جولات هنا وهناك.

إعلان القاهرة



بحضور قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، وعقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي، أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، عن مبادرة سياسية تمهد لعودة الحياة الطبيعية إلى ليبيا، محذراً من التمسك بالخيار العسكري لحل الأزمة في ليبيا.

السيسي أشار إلى أن الحل السياسي هو الوحيد لحل أزمة ليبيا، وأن أمن ليبيا من أمن واستقرار مصر.





وأعلن السيسي مبادرة ليبية - ليبية لحل الأزمة باسم "إعلان القاهرة"، تشتمل على احترام كافة المبادرات والقرارات الدولية بشأن وحدة ليبيا.

ووفقًا للرئيس المصري، فإن "إعلان القاهرة" يشمل دعوة كافة الأطراف الليبية لوقف إطلاق النار اعتبارا من الإثنين، وشدد على أهمية مخرجات قمة برلين بشأن الحل السياسي في ليبيا.

وأكد السيسي أن قائد الجيش الليبي خليفة حفتر ورئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح لديهما التزام بتحقيق مصلحة الشعب الليبي، مؤكداً على أهمية التوصل لمبادرة سياسية لإنهاء الصراع في ليبيا.

البنود المقترحة

بحسب ما أوردته، صحيفة "اليوم السابع" المصرية، جاءت أبرز البنود المقترحة لـ"إعلان القاهرة" على النحو التالي:

* التأكيد على وحدة وسلامة الأراضي الليبية واستقلالها، واحترام كافة الجهود والمبادرات الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

* التزام كافة الأطراف بوقف إطلاق النار، على أن ترتكز المبادرة في الأساس على مخرجات قمة "برلين"، والتي نتج عنها حل سياسي شامل يتضمن خطوات تنفيذية واضحة (المسارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية)، واحترام حقوق الإنسان وقانون الإنسان الدولي واستثمار ما انبثق عن مؤتمر "برلين" من توافقات بين زعماء الدول المعنية بالأزمة الليبية.

* استكمال أعمال مسار اللجنة العسكرية ("5 5") بــ"جنيف" برعاية الأمم المتحدة، وبما يترتب عليه إنجاح باقي المسارات (السياسية، والأمنية، والاقتصادية)، أخذا بعين الاعتبار أهمية قيام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بإلزام كل الجهات الأجنبية بإخراج المرتزقة الأجانب من كافة الأراضي الليبية وتفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها حتى تتمكن القوات المسلحة الجيش الوطني الليبي بالتعاون مع الأجهزة الأمنية من الاضطلاع بمسئولياتها بمهامها العسكرية والأمنية في البلاد.

* العمل على استعادة الدولة الليبية لمؤسساتها الوطنية مع تحديد الآلية الوطنية الليبية الملائمة لإحياء المسار السياسي برعاية الأمم المتحدة واستثمار جهود المجتمع الدولي لحل الأزمة.

* إعادة سيطرة الدولة على كافة المؤسسات الأمنية ودعم المؤسسة العسكرية الجيش الوطني الليبي، مع تحمل الجيش الوطني مسؤولياته في مكافحة الإرهاب وتأكيد دوره بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والشرطية لحماية السيادة الليبية واسترداد الأمن في المجال البحري، والجوي والبري.

* يقوم المجلس الرئاسي باتخاذ قراراته بالأغلبية، عدا القرارات السيادية المتعلقة بالقوات المسلحة فيتم اتخاذ القرارات أو البت في المقترحات التي يقدمها القائد العام للقوات المسلحة في هذه الحالة بالإجماع وبحضور القائد العام للقوات المسلحة.

المحاور الأساسية

أما عن المحاور الأساسية للمبادرة المصرية، فجاءت كالتالي:

* قيام كل إقليم من الأقاليم الــ"3" (المنطقة الشرقية المنطقة الجنوبية) بتشكيل مجمع انتخابي يتم اختيار أعضائه من مجلسي النواب والدولة الممثلين لكل إقليم، بجانب شيوخ القبائل والأعيان ومراعاة نسبة تمثيل مقبولة للمرأة والشباب، إضافة إلى النخب السياسية من المثقفين والنقابات بحيث تجتمع اللجان الــ"3" تحت رعاية الأمم المتحدة ويتم التوافق عليها ويتولى كل إقليم اختيار الممثل الخاص به سواء بالتوافق أو بالانتخاب، وذلك في مدة لا تتجاوز 90 يوما.

* قيام كل إقليم باختيار ممثله للمجلس الرئاسي كذا نائب الرئيس الوزراء من ذوي الكفاءة والوطنية، بهدف تشكيل مجلس رئاسة من رئيس ونائبين، ومن ثم قيام المجلس الرئاسي بتسمية رئيس الوزراء، والذي يقوم بدوره هو ونائبيه بتشكيل حكومة وعرضها على المجلس الرئاسي تمهيدًا لإحالتها المجلس النواب لمنحها الثقة.

* قيام الأمم المتحدة بالإشراف على المجمعات الانتخابية بشكل عام لضمان نزاهة سير العملية الخاصة باختيار المرشحين للمجلس الرئاسي.

* حصول كل إقليم على عدد متناسب من الحقائب الوزارية طبقا لعدد السكان عقب التوافق على أعضاء المجلس الرئاسي الجديد وتسمية رئيس الحكومة على أي إقليم أكثر من رئاسة للسلطات الثلاث المجلس الرئاسي- مجلس النواب - مجلس الوزراء ) بحيث يحصل إقليم "طرابلس" على "4" وزارات، وإقليم "برقة" على "7" وزارات، كذا إقليم "الفزان" على "5" وزارات، على أن يتم تقسيم الــ"6" وزارات السيادية على الأقاليم الـ"3" بشكل متساوٍ (وزارتين لكل إقليم) مع تعيين نائبين لكل وزير من الإقليمين الآخرين.

* اضطلاع مجلس النواب الليبي باعتماد تعديلات الإعلان الدستوري من خلال لجنة قانونية يتم تشكيلها من قبل رئيس المجلس المستشار "عقيلة صالح"، وذلك عقب قيام اللجنة (تضم ممثلي أعضاء مجلسي النواب والدولة) بالاتفاق على النقاط الواجب تعديلها في الإعلان الدستوري في مدة لا تتجاوز "30" يومًا بدء من تاريخ انعقاد أول جلسة.

* قيام المجمع الانتخابي لكل إقليم تحت إشراف الأمم المتحدة بتشكيل لجنة من شخصيات وطنية وخبراء دستوريين ومثقفين من ذوي الكفاءة واعتمادها 6 من قبل البرلمان الليبي لصياغة دستور جديد للبلاد يحدد شكل إدارة الدولة الليبية وطرحه للاستفتاء الشعبي لإقراره (على أن تنتهي من أعمالها خلال "90" يومًا من تاريخ تشكيلها).

* تحديد المدة الزمنية للفترة الانتقالية بــ"18" شهرًا قابلة للزيادة بحد أقصى "6" أشهر، يتم خلالها إعادة تنظيم كافة مؤسسات الدولة الليبية خاصة المؤسسات الاقتصادية الرئيسية المصرف المركزي - المؤسسة الوطنية للنفط - المؤسسة الليبية للاستثمار )، وإعادة تشكيل مجالس إدارة المؤسسات الأخيرة بما يضمن فعالية أداء الحكومة الجديدة وتوفير الموارد اللازمة لإدارة المرحلة الانتقالية انتهاء بتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية.

* اتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة لتوحيد كافة المؤسسات الاقتصادية والنقدية في شرق وجنوب وغرب ليبيا وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية إلى جانب منع وصول الأموال الليبية إلى أي من الميليشيات، كذلك العمل على ضمان توزيع عادل وشفاف للموارد الليبية لكافة المواطنين.

ترحيب ليبي



في أولى ردود الأفعال على المبادرة المصرية الجديدة، قال ئيس البرلمان الليبي، عقيلة صالح: إن الجيش الليبي تحرك للعاصمة لمحاربة الإرهابيين، وإن تركيا تدخلت ومنعت الجيش من إكمال مهمة مكافحة الإرهابيين، مشيراً إلى أن الجيش الليبي التزم بالهدنة والوفاق لم تلتزم حتى الآن.





وأضاف صالح: إننا مصممون على طرد الميليشيات من العاصمة الليبية، وسنبدأ بعمل دستور ليبي يمهد لإجراء انتخابات، دون إقصاء أحد.



من جانبه، ثمن المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الليبي، دور مصر في دعم الجيش الليبي لمحاربة الإرهاب، مشدداً على أن الجيش الليبيي يعمل على طرد "المستعمرين" الأتراك، مشيراً إلى أن التدخل التركي في الصراع يعزز الاستقطاب الداخلي.





وأضاف حفتر أنه يجب إلزام تركيا بوقف إرسال المرتزقة والسلاح إلى ليبيا، مشيراً إلى أن الخطر التركي لا يقتصر على ليبيا بل على دول الجوار.

وقال إنه يجب التأكيد على وحدة ليبيا والقضاء على الجماعات الإرهابية، ويجب تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا، مشيراً إلى أنه يدعم المبادرة المصرية بشأن ليبيا.


اضف تعليق