بعد مقتل "رأس الأفعى".. الإرهاب في الساحل والصحراء يتلقى ضربة موجعة


٠٦ يونيو ٢٠٢٠

رؤية – محمود طلعت

ضربة موجعة جديدة تلقاها التنظيم الإرهابي المسمى بـ"تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" ، وذلك بمقتل زعيمه "رأس الأفعى" عبدالمالك درودكال خلال عملية عسكرية مشتركة في مالي.

ومساء أمس الجمعة أعلنت وزيرة الدفاع الفرنسي، أن قوة عسكرية من بلادها بدعم من شركاء محليين قتلت دروكدال وعددا من معاونيه خلال عملية في شمال مالي، في الثالث من يونيو الجاري.

ووجدت بعض دول القارة الأفريقية نفسها خلال السنوات الأخيرة، بؤرا للجماعات الإرهابية، خاصة في منطقة الساحل والصحراء، التي تشهد زيادة في أنشطة هذه الجماعات.

ونفذت تلك التنظيمات الإرهابية الكثير من عمليات الخطف والقتل، بالإضافة إلى هجمات دامية أودت بحياة الكثير من المدنيين.

القــاعدة في بــــلاد المغرب

نشأ تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب" عن تنظيم متطرف كان ينشط في الجزائر، ويعرف باسم "الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، وفي يناير عام 2007 بايع زعيمه دروكدال تنظيم القاعدة الإرهابي.

وينشط التنظيم أساسا في الجزائر، لكن نفوذه يمتد إلى جنوب الصحراء ومنطقة الساحل، مرورا بموريتانيا والمغرب وتونس ومالي.

دروكال.. رأس الأفــــــــعى

الإرهابي عبدالمالك دروكدال كان يقود جميع مجموعات القاعدة في شمال أفريقيا وقطاع الساحل، بما في ذلك ما يسمى "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، إحدى الجماعات الإرهابية الرئيسية الناشطة في الساحل.

وكان يلقب بـ"أبومصعب عبد الودود" وقتل عن عمر 48 عاما، ولد بإحدى القرى التابعة لولاية البليدة الجزائرية، ويعتبر من بين أخطر المتطرفين وأصحاب السجل الإرهابي في شمال أفريقيا.

وشارك دروكدال في سيطرة المتشددين على شمال مالي، قبل أن يصدهم تدخل عسكري فرنسي في عام 2013، ويشتتهم في منطقة الساحل.

وتحت قيادته، نفذ تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العديد من الهجمات القاتلة، بما في ذلك هجوم عام 2016 الذي استهدف فندقا في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو، وخلف 30 قتيلا و150 جريحًا.



خبيـــر صناعة المتــفجرات

وباعتباره زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، كان للإرهابي دروكدال دور فعال في اختطاف مواطنين محليين وغربيين في هجمات عدة في تونس والنيجر ومالي.

ووفقا لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، فقد كان دروكدال خبيرا في المتفجرات، وصنع منها الكثير مما أدى إلى مقتل مئات المدنيين.

ضربة موجعة وصيد ثميــن

اعتبر مراقبون وخبراء في شؤون الجماعات المتطرفة أن الإرهاب بمنطقة الصحراء والساحل تلقى ضربة موجعة، بمقتل دروكدال "الصيد الفرنسي" والذي يعد من أكثر المتشددين خطورة وخبرة في المنطقة.

الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية ألبير فرحات، توقع أن تكون لهذه العملية انعكاسات سلبية على نشاط الجماعات الإرهابية في المنطقة.

وقال: "بعد اعتقال محمد المرابط الشهر الماضي، استطاعت المخابرات الفرنسية أن تحصل على عدد من المعلومات عن دروكدال، مستعينة أيضا بالأقمار الاصطناعية الأمريكية، الأمر الذي أدى إلى مقتله بداية هذا الأسبوع".

وأضاف: "هذا الشخص يحمل معلومات كثيرة وهو شخصية إرهابية مهمة، كونه الزعيم الأول للقاعدة في المنطقة".

وتابع: "صمد دروكدال 25 سنة وعمل في عدد من الجبهات مثل تونس والجزائر. كل هذه المعطيات ستنعكس سلبا على دور الجماعات الإرهابية في الساحل".

ماذا بعد مقتــــل دروكدال؟

وعن السيناريوهات المتوقعة بعد مقتل دروكدال، أشار الباحث في شؤون دول الساحل شيخ ولد محمد حرمة إلى أن هناك 3 سيناريوهات: أولا، أن تتحول القيادة إلى إياد آغ غالي، وهو زعيم معروف جدا لتحالف الحركات الإرهابية المسمى "نصرة الإسلام والمسلمين".

أما السيناريو الثاني فيقضي بعودة المختار بلمختار إلى الواجهة بعد اختفائه لسنوات، وهو شخص طموح وغامض ويتمتع بالكثير من القوة قادر على أن يكون رأس الحربة ويعيد ترتيب الصفوف وإعادة الاعتبار لتنظيم القاعدة الذي تأثر كثيرا باغتيال قياداته خلال السنوات الاخيرة.

والسيناريو الثالث يتمثل في تلاشي القاعدة في بلاد المغرب، بعد أن فقد التنظيم الكثير من قوته وأن تتحول بعض الصدارة إلى جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين".



اضف تعليق