سياسي ألماني لـ"رؤية": لا أستبعد إعادة السيناريو السوري في ليبيا


٠٦ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - سحر رمزي

أكدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل -في اتصال هاتفي مع قائد حكومة الوفاق فايز السراج- استعداد ألمانيا لدعم المسار السياسي في ليبيا، وحرص ألمانيا على تنفيذ مُخرَجات مؤتمر برلين، والعودة للمسار السياسي واستعداد بلادها لدعم هذا المسار.

وحول ذلك دار حوار مع نائب رئيس الأمانة العامة للاندماج والهجرة بالحزب الاشتراكي الشريك في الحكم بألمانيا حسين خضر، أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل كانت حازمة بقولها استعداد ألمانيا لدعم المسار السياسي في ليبيا، واستبعاد الحلول العسكرية تمامًا.

وفي حوار مع رؤية أكد أنه لا يستبعد إعادة السيناريو السوري في ليبيا، وقد جاء الحوار على النحو التالي:

لماذا تستبعد ألمانيا الحلول العسكرية؟

تتصارع قوى عديدة من أجل النفوذ والسلطة في ليبيا، ولكن في ظل الظروف الحالية تحصل الدبلوماسية على فرصة جديدة من أجل تسوية الأوضاع وتحقيق السلام في المنطقة للجانبين العربي والأوروبي، وأيضًا للشعب الليبي، وأكمل: المشهد داخل ليبيا مرعب، هناك مركبات عسكرية محترقة، ثقوب رصاص في المباني السكنية، مساجد ومبانٍ ومؤسسات في حالة خراب، ما تبقى هو أثر للدمار. سوف يتنفس الملايين بحرية. حيث القصف الذي استمر لمدة طويلة قد انتهى، على الأقل حتى الآن.

هل يمكن أن تنجح الحلول السياسية داخل ليبيا؟

من المقرر استئناف المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار. ونشعر ببصيص من الأمل حيث يحتمل وجود حل دبلوماسي يُرضي طموح الشعب الليبي ويحمي مقدراته، الوضع في البلد الممزق أبعد ما يكون عن الوضوح. وأكمل: كما حذر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس ونظيره الإيطالي لويجي دي مايو من تصعيد الصراع في ليبيا. وأضاف: الدول الأوروبية لن تسمح بمزيد من الصراعات التي تهدد مصالحها، وأمنها في نفس الوقت.

تكافح قوى لا حصر لها من أجل النفوذ والسلطة لماذا في ليبيا بالتحديد؟

الدولة الصحراوية تدور حول احتياطيات النفط والغاز الغنية، والسيطرة على أكثر من 700000 لاجئ يرغب في الوصول الى أوروبا، ومكافحة الميليشيات الإرهابية داعش والهيمنة الإقليمية. الجيش الليبي يعد حصنًا ضد الإسلاميين والميلشيات والجماعات الإرهابية، ومن مصلحة أوروبا المحافظة على الجيش الليبي قويًّا حتى يحافظ على حدودها.

لماذا الصراع الروسي التركي في ليبيا؟

يريد الرئيس فلاديمير بوتين الحصول على عقود مربحة للنفط والغاز وإنشاء قاعدة طاقة أخرى في الشرق الأوسط إلى جانب سوريا.

ولكن ليست روسيا منفردة حيث تكافح روسيا وتركيا من أجل السيادة على الأراضي الليبية. حيث إن خطوط النزاع في ليبيا تشبه إلى حد كبير الصراع في سوريا. هناك يقف بوتين إلى جانب الحكام بشار الأسد والرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى جانب المتمردين الارهابيين، في نهاية عام 2019، تدخل أيضًا في الصراع الليبي وأعلن نقطة التحول.

ضربت الطائرات بدون طيار التركية، على وجه الخصوص، قوات حفتر بعنف، بالإضافة إلى حوالي 5000 من المرتزقة السوريين الذين يستمعون إلى أوامر أردوغان.

هل التدخل التركي الأخطر على أوروبا؟

نعم، وأكمل موضحًا: لقد دفع الرئيس التركي مقابل تدخله نفقة كبيرة مقابل حقوق واسعة لاستغلال الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط. بالإضافة إلى ذلك يمكنه الآن التأثير بشكل كبير على الحركة إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط، هذه بطاقة مهمة في لعبة البوكر التفاوضية مع الاتحاد الأوروبي. هذا يظهر نفسه مرة أخرى في الخلاف والصراع

كيف قرأت المشهد الأوروبي وتحليله للأوضاع في ليبيا؟

تتعاطف فرنسا مع حفتر، وإيطاليا مع السراج. على أي حال، يبدو أن أردوغان وبوتين لم يلتزما بحظر الأسلحة لليبيا الذي تم إقراره في مؤتمر برلين في يناير. ولا توجد عقوبات على الانتهاكات. قدم مؤتمر ليبيا في برلين نصائح حول سبل إيجاد حل سلمي لبلد الحرب الأهلية. وقد كان أكثر مثال شاق سوريا. أرسل بوتين 14 طائرة مقاتلة لتأمين انسحاب القوات، ولكن ربما أيضا كبادرة تهديد. وأيضا يريد أردوغان استخدام الزخم ودعم السراج أكثر من ذلك. ومع ذلك، في نهاية المطاف، ليس لدى كلا الطرفين مصلحة في مواجهة مباشرة، حتى في حرب كاملة بالوكالة

شبح سوريا مروع بما فيه الكفاية؟

بالفعل شبح سوريا مروع بما فيه الكفاية حتى الآن، وأكمل وقد نجح كل من أردوغان وبوتين بطريقة ما في تحقيق التوازن في المفاوضات الصعبة في كثير من الأحيان. على أي حال، نافذة الدبلوماسية مفتوحة إلى حد ما الآن، يتم تعزيز السراج بشكل كبير في المفاوضات. لا يزال حفتر يسيطر على جزء كبير من البلاد. من الممكن تصور تقسيم ليبيا إلى مناطق نفوذ

ما هو الحل المرتقب للمستقبل في ليبيا من وجهة نظركم؟

سيبقى الشرق حفتر، تحت الحماية الروسية، إذا جاز التعبير. سقطت ليبيا الغربية وطرابلس إلى السراج وفي النهاية أردوغان. سيتم استبعاد أوروبا، على غرار سوريا.

وأنهي حديثه بالقول إنه ليس حلًّا مستقرًّا وديمقراطيًّا ومستدامًا، ولكنه أفضل من حرب بالوكالة على حساب ملايين المدنيين. ولكن في النهاية -مثل كل مرة- تستفيد دول أخرى على حساب دولة عربية وعلى حساب مقدرات وطموح شعبها المكبل. اليوم الليبيون يجنون ثمار زرعهم من الاقتتال الداخلي وإضعاف مؤسسات دولتهم، أتمنى أن يعي الشباب العربي ويفهم ما يحدث. سوريا ثم ليبيا وقبلهما العراق.


الكلمات الدلالية الأزمة الليبية

اضف تعليق