دعما لتعافي النفط.. "أوبك بلس" تمدد الخفض التاريخي للإنتاج


٠٧ يونيو ٢٠٢٠

كتبت - ولاء عدلان

اتفقت مجموعة "أوبك" وحلفاء من خارجها بقيادة روسيا -فيما يعرف بـ"أوبك بلس"، أمس السبت- على تمديد العمل بخفض الإنتاج التاريخي المتفق عليه في إبريل الماضي والبالغ 9.7 مليون برميل يوميًّا، لمدة شهر إضافي، في محاولة لدعم استقرار وتوازن أسوق النفط التي بدأت تتعافى تدريجيا من تداعيات جائحة كورونا.

وأوضح بيان "أوبك بلس" -الذي صدر في ختام اجتماع عقد عن بعد أمس، برئاسة وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، ووزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك- أنه جرى الاتفاق على تمديد خفض الإنتاج البالغ 9.7 مليون برميل يوميًّا حتى نهاية يوليو، على أن يعقد اجتماعًا للمجموعة في 18 يونيو الجاري لمتابعة تأثير التمديد على الأسواق وحجم امتثال الدول الأعضاء.

وستتم مراجعة الاتفاق شهريًّا بناء على رأي لجنة المراقبة الوزارية المشتركة بـ"أوبك بلس"، المفوضة بمراجعة أوضاع أسواق النفط والعوامل المؤثرة، ومستويات الإنتاج، ومستويات الالتزام بالتخفيض، وذلك بمساعدة من اللجنة الفنية وأمانة أوبك، التي من المقرر أن تجتمع شهريًا حتى ديسمبر 2020 لهذا الغرض.

ودعت أوبك بلس جميع المنتجين الرئيسيين -من خارجها- إلى المساهمة بشكل مناسب في استقرار سوق النفط، مع الأخذ في الاعتبار الجهد الكبير الذي بذلته المجموعة للحفاظ على التعاون ودعم السوق.

جدد البيان التزام أوبك وحلفائها بالتعاون المستمر لتحقيق واستدامة سوق نفط مستقرة، والمصالح المشتركة للدول المنتجة، وتوفير إمدادات فعالة واقتصادية وآمنة للمستهلكين، وعائد عادل على الاستثمار النفطي.

استثمار للنجاح مرهون بالالتزام

كانت أوبك بلس نجحت في 12 إبريل الماضي وبعد اجتماع استمر لعدة أيام، في التوصل لاتفاق غير مسبوق يقضي بخفض الإنتاج بمقدار 9.7 مليون برميل يوميًا خلال شهري مايو ويونيو، بما يضمن سحب نحو 10% من إمدادات النفط العالمي من المعروض بالسوق، وتم الاتفاق وقتها على أن يتم خفض الإنتاج بعد "يونيو" بـ8 ملايين برميل يوميًّا لمدة 6 أشهر حتى نهاية ديسمبر من العام الجاري.

ونجح الاتفاق في دعم السوق ومضاعفة الأسعار خلال شهري مايو ويونيو، بعد أن تراجعت منذ مطلع العام بأكثر من 50% تحت وطأة تداعيات جائحة كورونا وحالة الإغلاق التام التي فرضتها دول العالم لمكافحة الفيروس، وما تبعها من تراجع حاد في الطلب، تقدر الوكالة الدولية أن يصل إلى نحو 8.6 مليون برميل يوميًّا.

يبدو أن أوبك بلس قررت أن تبني على هذا النجاح بتمديدها العمل بالتخفيض غير المسبوق في تاريخها، وهذا النجاح بقدر ما يحتسب للمنظمة يحتسب للسعودية -أكبر مصدر للنفط- وروسيا -ثاني أكبر منتج- وقدرتهما على إنجاح تحالف أوبك بلس، تاركين خلفهما حرب الأسعار التي اشتعلت مطلع إبريل الماضي وهوت بالخام الأمريكي إلى ما دون الصفر وبخام برنت إلى أدنى مستوياته منذ 20 عامًا، نتيجة تعنت موسكو بشأن تعميق خفض الإنتاج.

تقول وكالة "بلومبرج" -في تقرير نشرته اليوم تعليقًا على اتفاق التمديد- الاتفاق انتصار للمملكة العربية السعودية وروسيا، بعد أن وضعتا وراءهما حرب أسعار، لحفز المتقاعسين عن الوفاء بتعهدات خفض الإنتاج تحديدًا العراق ونيجيريا على مزيد من الامتثال خلال الشهر الجاري والشهر المقبل.

وينص البيان الختامي لاجتماع أمس على أن أي عضو بـ"أوبك بلس" لم يمتثل لتخفيضات الإنتاج اليومية المتفق عليها بنسبة 100٪ خلال مايو أو يونيو سيكون عليه إجراء تخفيضات إضافية خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر للتعويض عن عدم امتثاله الكامل بالاتفاق التاريخي.

وفقا لمسحٍ، لـ"رويترز"، خاص بإنتاج دول أوبك، يعد العراق من بين الدول التي سجلت أسوأ معدلات امتثال للتخفيضات في مايو، لكن مصادر بالمنظمة أكدت أن الدولة العراقية وافقت على إجراء تخفيضات إضافية، ومن دون الواضح كيف سيحدث ذلك في ظل الأزمة الاقتصادية التي تضرب العراق حاليًا وتتطلب مزيدًا من إيرادات النفط لدعم الموازنة العامة.

بحسب تقديرات بلومبرج، سيتعين على العراق للتعويض عن عدم امتثاله في مايو خفض الإنتاج إلى حوالي 3.28 مليون برميل يوميًّا، وهو أمر يهدد بردة فعل عنيفة من قبل الأحزاب السياسية العراقية.

عقب الاجتماع قال وزير الطاقة السعودي: إن الالتزام بالاتفاق الحالي هو مفتاح الحل، فاستقرار الأسواق مرتبط بالتزام المنتجين بالتخفيضات المتفق عليها سلفا، مضيفا أن الطلب يعود مع نهوض اقتصادات كبيرة الاستهلاك من إجراءات الإغلاق، لكننا لم نتجاوز الصعوبات بعد وما تزال أمامنا تحديات.

إشادة وترحيب مسبق من السوق

أشاد وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، باتفاق تمديد التخفيضات لشهر إضافي، وقال: القرار شجاع ويعد جهدًا جماعيًّا يستحق الإشادة من جميع الدول المنتجة المشاركة، موضحًا أن الاجتماعات تمت وسط جو من التعاون والتكاتف بين مختلف الدول في إصرار على العمل المشترك لتحقيق توازن السوق النفطية، لافتًا إلى أن بلاده تفتخر بدورها الداعم لتحالف الدول المنتجة للنفط.

من جانبه قال وزير النفط الكويتي الدكتور خالد الفاضل: إن أسواق النفط شهدت مؤخرًا تحسنًا ملحوظًا بسبب الاتفاق التاريخي للمجموعة، مشيرًا إلى وجود بوادر إيجابية بزيادة نسبية وتحسن تدريجي في الطلب على النفط عالميًا خلال الفترة الماضية، مع تحرك غالبية الدول نحو رفع قيود إغلاق كورونا تدريجيًّا.

وأشار الفاضل إلى أن دولة الكويت لعبت دورًا بارزًا في التوصل إلى هذا الاتفاق التاريخي، مؤكدًا التزام الكويت بخفض إنتاجها، حسب بنود اتفاق إبريل.

متحدثًا عقب اجتماع أمس، قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك: إن بلاده ستلتزم بكامل حصتها من التخفيضات خلال الشهر الجاري، موضحًا أنها ستخفض إنتاجها من النفط الخام إلى ما بين 510 ملايين و520 مليون طن خلال العام الجاري، نزولًا من حوالي 561 مليون طن في 2019.

كما رحب وزير الطاقة الجزائري رئيس مؤتمر منظمة "أوبك" محمد عرقاب، بقرار "أوبك بلس"، مشيدًا بالتزام غالبية الدول الأعضاء بمستويات الخفض المتفق عليها في إبريل الماضي.

فيما استبقت وزارة النفط النيجيرية نتائج الاجتماع بساعات، وكتبت في تغريدة: إنها توافق على أن تقوم الدول، التي لم تمتثل لتخفيضات الإنتاج خلال مايو ويونيو، بتعويض الفارق في الإنتاج خلال يوليو وأغسطس وسبتمبر، مرحبة بأي اتفاق ستتوصل إليه المجموعة ومنظمة أوبك.

السوق من جانبها استبقت نتائج الاجتماع، بارتفاعها في ختام تعاملات الجمعة الماضية، إذ ارتفع خام القياس برنت بما يقرب من 6%، ليجري تداوله بأكثر من 42 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ ثلاثة أشهر، فيما جرى تداول الخام الأمريكي عند مستويات 39.5 دولار للبرميل، مرتفعا بنحو 5.7%.

على الرغم من جهود أوبك بلس لدعم الأسواق، إلا أن أسعار النفط ما تزال أدنى بـ40٪ من أعلى مستوى سجلته في يناير عند 65.65 دولار، لكن الرهان اليوم على  نجاح الدول في استكمال خطواتها لرفع قيود العزل العام، الأمر الذي من شأنه إعادة مستويات الطلب للمنحنى الصاعد خلال يوليو، وسط توقعات بتجاوز الطلب لمستويات المعروض بفضل جهود أوبك بلس، بما سيسمح وقتها لأوبك بالبدء في تصريف نحو ملياري برميل من مخزونات نفط تراكمت لديها نتيجة الجائحة.

وقال بيورنار تونهاوجن -من ريستاد إنرجي لـ"رويترز"- إن نتائج اجتماع السبت ستساعد أوبك على تقليص المخزونات بمعدل يتراوح بين ثلاثة وأربعة ملايين برميل يوميًّا بين يوليو وأغسطس، وكلما كان تراجع المخزونات أسرع، ارتفعت الأسعار أكثر، مضيفا نتوقع أن تصبح الأسعار قوية اعتبارًا من غد الإثنين وتحافظ على مستوياتها فوق الـ40 دولارًا.



اضف تعليق