"إعلان القاهرة" فرصة إنقاذ.. وأوروبا في مرمى إرهاب أردوغان بعد توغلها بليبيا


٠٧ يونيو ٢٠٢٠

كتب – عاطف عبداللطيف

دعم وترحيب عربي وعالمي حظيت به مبادرة "إعلان القاهرة"، التي أعلنها الرئيس عبدالفتاح السيسي، أمس السبت، خلال لقائه المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي ورئيس البرلمان عقيلة صالح، لحل الأزمة الليبية وإنهاء الصراع المسلح والتصدي للميليشيات التي تعيث الفساد في ليبيا وتهدد مستقبل أبنائه، إذ أشادت دول عربية وغربية وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والإمارات والكويت والسعودية بالجهود المصرية لوقف إطلاق النار في بلد "المختار".

يأتي هذا فيما فضحت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صراحة أطماع أنقرة في ليبيا، حيث قال: إن تركيا ستدعم حكومة طرابلس من أجل فرض السيطرة الكاملة على ليبيا.

تصريحات الرئيس التركي باتت تقلق قوى دولية لها مصالح في ليبيا وعلى رأس هذه الدول إيطاليا إذ تعرض مصالحها ونفوذها للخطر وهذا ما لخصته مكالمة هاتفية بين رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، وفايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني حيث أبدى انزعاجه من الدعم التركي له والذي أسفر في نهاية الأمر عن سيطرة الوفاق على نقاط ومدن حيوية من الجيش الوطني الليبي، مما يعني خسارتها نصيبها في الكعكة، إذ إن الأرباح ستصب في صالح روسيا وتركيا كما حدث في سوريا.

لعبة المصالح

ويرى الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن التركي، محمود البتاكوشي، أن المتابع للأزمة الليبية منذ البداية، يجد أن الرئيس التركي استفاد من الصراع الإيطالي الفرنسي في ليبيا حيث تسعى كل من الدولتين لبناء نفوذها الخاص، حيث منحت الأولى تركيا الضوء الأخضر لدخول ليبيا لإحداث توازن عسكري بين حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي، الذي حظي بدعم فرنسي، لأن تقدم حفتر يهدد مصالح روما في ليبيا.

وقال محمود البتاكوشي في تصريحات خاصة لـ"رؤية" أن أكثر ما يقلق الجانب الإيطالي هو التسريبات الإخبارية التي تتحدث عن صفقة أو تفاهم تركي روسي في الملف الليبي على أرضية اقتِسام الكعكة وحفظ المصالح للطرفين واحترامها، ومن غير المستبعد أن تكون زيارة نائب رئيس حُكومة الوفاق للعاصمة الروسية تأتي في هذا الإطار، إذ غادر أحمد معيتيق، نائب رئيس حُكومة الوفاق إلى موسكو وبصحبته محمد طاهر سيالة وزير الخارجية، لتقديم عرضا مغريا للروس يحفظ مصالحهم في ليبيا ومشاركة شركاتهم في مشاريع البنى التحتيّة، والتنقيب عن النفط، علاوة على الإفراج عن أكاديميين روسيين اثنين جرى اعتقالهم قبل عامٍ من قبل قوّات الوفاق في العاصمة وجرى توجيه تهمة التجسس لهما ولعل هذا يفسر تراجع قوات الجيش الوطني الليبي أمام ميلشيات حكومة الوفاق الإرهابية.

أردوغان وأوروبا

بعيدًا عن لعبة المصالح والمكاسب فإن سيطرة أردوغان على الساحل الليبي يجعل أوروبا في مرمى نيران أردوغان، ومليشياته الإرهابية، التي يتجاوز عددها أكثر من 15 ألف عنصر إرهابي، بالإضافة إلى تحول الساحل الليبي إلى نُقطَة انطِلاق مُستَقبلي لمِئات الآلاف من اللّاجئين غير الشّرعيين.

وتبعد الشواطئ الليبية عن فرنسا وإسبانيا بـ500 كيلو متر، و200 كيلومتر عن الإيطالية، لا سيما أن الرئيس التركي، يجيد الضغط على أوروبا بملفي اللاجئين، و"داعش" لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة، وإلى حد كبير تمكن من فرض سياسة الابتزاز.

في عام 2016 عقد اتفاق عرف بـ"إعادة القبول"، يقضي بإنهاء تدفقات الهجرة غير الشرعية من تركيا إلى الدول الأوروبية، وضمان تحسين ظروف استقبال اللاجئين في تركيا؛ حيث يوجد على أراضيها 3.6 مليون لاجئ سوري، مقابل دعم بقيمة 6.7 مليار دولار.

مساعدات

حصلت تركيا بموجب هذا الاتفاق على مكاسب ومساعدات من الدول الأوروبية، وفي مقدمتهم إنجلترا وفرنسا وألمانيا، تنعش الاقتصاد التركي المنهك، وتدفقت بالفعل 6.2 مليار دولار مساعدات من الاتحاد الأوروبي.

وأصبح اللاجئون السوريون ورقة الضغط الرابحة دائما في يد أردوغان، يلوح بها من وقت لآخر في وجه أوروبا، حال اعتراضها على خططه بشأن سوريا، وأفضت في النهاية إلى الوجود التركي في شمال سوريا، بعد ساعات من انسحاب القوات الأمريكية، إثر العملية التي أطلق عليها "نبع السلام" التي شنها جيش أردوغان في 11 أكتوبر الماضي.



اضف تعليق