بسبب "كورونا".. مصر تجهز خطتها للتوسع في منظومة التعليم عن بُعد


٠٨ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - بدأت الحكومة المصرية الاستعداد لانطلاق العام الدراسي الجديد، في ظل أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد، والقرارات الاحترازية المتخذة للحد من التجمعات والحفاظ على التباعد الاجتماعي كمحاولة لتقليل فرص انتشار الوباء القاتل، ما دفعها إلى البدء في الاستعداد للتوسع في منظومة التعليم الإلكتروني.


"تكليفات السيسي"

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، كشف خلال اجتماع مع وزراء التربية والتعليم طارق شوقي، والتعليم العالي خالد عبد الغفار، والاتصالات عمرو طلعت، اليوم الإثنين؛ لمناقشة كيفية التعامل مع العام الدراسي المقبل في ظل أزمة جائحة" كورونا"، عن وجود تكليفات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتوسع في منظومة التعليم الإلكتروني.

وأوضح مدبولي، بحسب بيان لمجلس الوزراء عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، أنه قبل حدوث أزمة انتشار فيروس "كورونا" المستجد كانت الدولة قد بدأت تُولي اهتماماً واضحاً بالتعليم الإلكتروني، متابعًا: "جاءت أزمة (كورونا) لتؤكد أننا كنا على الطريق الصحيح، لكن مع استمرار هذه الأزمة توّجب علينا التوسع في منظومة التعليم عن بعد".

وأشار رئيس الوزراء المصري، خلال الاجتماع؛ أن هناك مقترحات وأفكاراً كثيرة لتطوير التعليم الإلكتروني بهدف منع حدوث التزاحم والاختلاط بين الطلاب، خاصة في ظل استمرار أزمة "كورونا"، منوهاً إلى أن كل ذلك يرتبط بوجود بنية أساسية تكنولوجية قوية، وهو ما نعمل عليه حالياً.

وكلف رئيس الوزراء بالتوسع في الطاقة الاستيعابية لشبكات الإنترنت، بحيث يتم استيعاب المحتوى المخصص لكافة المراحل التعليمية، وقواعد البيانات المطلوب إدراجها، وأكد وزير الاتصالات، أن الوزارة تبذل جهوداً كبيرة لتنفيذ هذه التكليفات في المرحلة الراهنة، بما يُسهم في استيعاب الشبكات للكثافات المختلفة، وفي الوقت نفسه تحسين الخدمة للمستخدمين.

"وسائل التعليم الجديدة"

ولفت وزير التعليم المصري، إلى أن الحكومة عملت قبل أزمة فيروس "كورونا" على الاستثمار في التعليم الإلكتروني، وفي ظل هذه الأزمة ارتفعت معدلات تقبّل المواطنين للتعليم التكنولوجي بشكل ملحوظ للغاية، مكملا: "لدينا استثمار ضخم في البنية التحتية، وكذلك في المحتوى الرقمي والمناهج".

وعرض شوقي خلال الاجتماع عدداً من الأدوات والوسائل المطروحة من قبل الوزارة للتعامل من خلالها مع تداعيات أزمة فيروس "كورونا" المستجد، وخطة الوزارة لاستقبال العام الدراسي الجديد 2020/2021 في ظل هذه الأزمة، ملمحًا إلى أن الوزارة لديها المكتبة الرقمية "https://study.ekb.eg/"، التي تحتوي على مناهج رقمية تفاعلية تتضمن المناهج الخاصة بالصفوف الدراسية من "KG1" حتى "G12"، باللغتين العربية والإنجليزية.



 وذكر أن الوزارة تمتلك منصة تعليم وفصول افتراضية تضم جميع مدارس الجمهورية، مسجل عليها 13.5 مليون طالب، و1.3 مليون معلم، إلى جانب مليون ولي أمر، وتستخدم هذه المنصة للتواصل الاجتماعي والعلمي، كما يتم من خلالها استلام المشروعات البحثية من مختلف الطلاب والتلاميذ.

وأضاف الوزير أن هناك إمكانية إجراء "بث مباشر" لجميع الدروس المتعلقة بمناهج الصفوف من "G9" إلى "G12"، إلى جانب إجراء امتحانات إلكترونية وصل عددها إلى نحو 10.42 مليون امتحان لطلاب صفوف "G10" و"G11" ( الصفين الأول والثاني الثانوي)، والذين قدر عددهم بنحو 1.1 مليون طالب، وتضمن أكثر من 250 مليون سؤال، فضلاً عن وجود منصة مراجعات إلكترونية لطلاب صف "G12" (الصف الثالث الثانوي)، وإتاحة نُظم إدارة التعلم "LMS" لطلاب الصفوف من "G10" الصف الأول الثانوي حتى "G12" الصف الثالث الثانوي.

"التعليم الهجين"

وأعلن وزير التعليم العالي، عن وجود اقتراح للعام الدراسيّ الجديد يرتكز على تطبيق "التعليم الهجين"، الذي يستند إلى دمج نظامي التعلم "وجها لوجه" و"التعلم عن بعد"، موضحًا أنه من المقترح خلال هذه الخطة أن يتمكن الطالب من الحصول على الجانب المعرفي وبعض المهارات من خلال التعلم عن بعد، الأمر الذي يُسهم في تقليل الكثافة الطلابية، إلى جانب تحقيق الاستفادة الأمثل من خبرة أعضاء هيئة التدريس، مع تحقيق أقصى استفادة من البنية التحتية للجامعات.

ونوه إلى أن خطة المزج بين نظام "التعلم وجهًا لوجه" و"التعلم عبر الإنترنت" تم اعتمادها على نطاق واسع عبر التعليم الجامعي في عدد من دول العالم، كما أشاد بها بعض العلماء، معتبرين أنها تعد "النموذج التقليدي الجديد للتعليم"، أو "الوضع الطبيعي الجديد للتعلم"، ولاسيما في ظل المرحلة الراهنة.

وأشار إلى أن الخطة تتضمن ثلاث عمليات هي: التعلم، والتقييم، والأنشطة والخدمات، منوهاً إلى أنه في مرحلة التعلم سيتم تقسيم الطلبة إلى مجموعات تدريسية صغيرة، مع اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية وتطهير المدرجات وقاعات التدريس يومياً، وتعقيم وتطهير المعامل قبل كل معمل أو حصص عملية، إلى جانب التشديد على ارتداء الكمامات الواقية وذلك للطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملين.

ووفقاً للخطة المقترحة، سيتم في هذه المرحلة احتساب نسبة مشاركة كل من "التعلم وجها لوجه" و"التعلم عن بعد" في "التعليم الهجين" وفقاً للمحتوي المعرفي والمهاري المطلوب تحقيقه في المقررات للقطاعات والكليات المختلفة، مبينا أن المرحلة ستتطلب استخدام تقنيات وعناصر التعلم الإلكتروني مع وضع آليات مرنة للجامعات، وتدريب أعضاء هيئة التدريس، وتقديم كافة أنواع الدعم المستمر للطالب على كل من المستوى العلمي، والتقني، والإرشاد الأكاديمي.

وأوضح وزير التعليم العالي أنه سيتم استخدام وسائل التعلم عن بعد المختلفة من خلال منصة التعليم الإلكتروني، وإنتاج المقررات الإلكترونية بكل جامعة أو استخدام المقررات الإلكترونية المتاحة على نظام إدارة التعلم بالمركز القومي للتعليم الإلكتروني بالمجلس الأعلى للجامعات مجانا والذي يحتوي على أكثر من 700 مقرر إلكتروني.

وفي نهاية عرضه، شرح عبد الغفار الاحتياجات والمتطلبات لتنفيذ هذه الخطة المقترحة، من حيث البنية التحتية والبرمجيات والنظم الإلكترونية، وعملية تأهيل المنظومة بما يشمل في ذلك الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والإداريين، إلى جانب المحتوى التعليمي.


اضف تعليق