هزمت عائلتي الفيروس


٠٩ يونيو ٢٠٢٠

كتب - هالة عبدالرحمن

بدا الأمر كأنه كابوس، إلا أنني لم أستطع الإفاقة منه، بعد إصابتي وزوجي بكوفيد 19 ثم ابني الرضيع وابنتي التي لم تكمل عامها الخامس، نتيجة مخالطة أحد الأقرباء.

لم يدخر الفيروس وسعًا معي فقد تواترت أعراضه واحدة تلو الأخرى، فقدان حاسة الشم ثم التذوق ثم أعراض تنفسية شديدة انتهت بسقوطي مغشية عليّ.

"فيروس ضعيف سنقضي عليه من أجل أولادنا"، كلمات زوجي كانت سندًا وعونًا لي فور إفاقتي من أزمتي التنفسية بأحد المستشفيات الحكومية، بعد أن رفضت أكبر المستشفيات الخاصة استقبال حالتي.

لم تكن أعراض الإصابة بالفيروس واحدة بالنسبة لعائلتي، كانت إصابتي الأقوى بين أفراد عائلتي لذلك تلقيت الرعاية الصحية بالمستشفى، وبقي أولادي وزوجي قيد العزل المنزلي مع تناول جرعات العلاج المقررة لحالتهم.

بدت إصابتي بالالتهاب الرئوي في صور الأشعة المقطعية، لذلك كان قرار الأطباء بالبقاء في المستشفى، وكانت جرعات العلاج مكثفة ما بين حقن مضادات حيوية وموسعة للشعب الهوائية وأقراص باراسيتامول وهيدروكسي كلوروكين وتاميفلو ودواء مهدئ للسعال لمدة 10 أيام متتالية.

لم تكن أيامي الأولى على ما يرام فقد كانت صرخات أهالي ضحايا كورونا توقظ نوبات نومي القليلة، كنت أصغر المصابات، من بينهن مريضات مسنات وحوامل وقعيدات لم تكن المسكنات قادرة على تخفيف أوجاعهن؛ فقد كانت نوبات آلامهم تزيدني خوفا وهلعا في أيامي الأولى بالحجر الصحي.

بسنت مريضة سكر وحامل بالشهر التاسع ولديها ثلاثة أطفال، كانت بمثابة طاقة نور بالنسبة لي فرغم كل ما بها من ألم ووضعها الصحي الخطير وجنينها أيضًا، إلا أنها كانت الأكثر إيمانا وتسليما بقضاء الله، عفويتها وبساطتها كانت السلوى الوحيدة لي وسط هذا الظلام.

كانت جرعات الدواء ورؤية أولادي بخير ومواساة أصدقائي سبيلًا لشفائي فبمرور الأيام تخلصت من أعراض الفيروس اللعين من قيء وغثيان، ثم عادت لي حاسة الشم بعد مرور أيام.

لم يكن جهازي التنفسي بخير حتى اليوم السادس فبدأت التنفس بشكل طبيعي بدون نوبات ضيق وتهدج، ثم عادت حاسة التذوق وفي اليوم العاشر قرر الأطباء خروجي من المستشفى لاستقرار حالتي وانتهاء بروتوكول العلاج الأول، ليبدأ بروتوكول علاج ثاني قيد العزل المنزلي مع أسرتي.

وكأن العيد عيدان فقد كانت ليلة عيد الفطر توافق خروجي من المستشفى إلى العزل المنزلي لرفقة زوجي وأبنائي في رحلة علاجهم أيضًا.

قررت أنا وزوجي الالتزام بالعزل المنزلي وارتداء الكمامات داخل المنزل والالتزام بقواعد التطهير كافة  لمدة أسبوع تناولت فيه جرعات علاج مذيب للجلطات وآخر لالتهابات الجهاز التنفسي.

ولأول مرة يصبح لكلمة سلبي معنى مضيء في حياتي فبعد مرور ثلاثة أسابيع من الألم والأمل والمواساة والمناجاة جاءت نتيجة المسحة سلبية لمرض كوفيد 19، وهزمت عائلتي الفيروس.

ولتكن كلمات الشكر والثناء للخالق على تمام نعمته وعافيته عليّ، وعلى المتعافين التبرع ببلازمات للمصابين الجدد، حتى يتوافر اللقاح المضاد للفيروس اللعين.
 


اضف تعليق