تباين بين مكونات الحكم في السودان بشأن البعثة الأممية لدعم "المرحلة الانتقالية"


٠٩ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - محمود سعيد

أقر مجلس الأمن الدولي القرار الذي صاغته بريطانيا وألمانيا، على "إنشاء بعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة في العملية الانتقالية بالسودان (يونتيماس) وذلك لفترة أولية مدتها 12 شهرا"، وذلك تحت البند السادس لدعم مفاوضات السلام وإنفاذ الوثيقة الدستورية في البلاد، وكذلك تمديد مهمة قوة حفظ السلام في دارفور.

وحدد القرار عدة أهداف استراتيجية لبعثة "يونتيماس"، بينها "دعم تنفيذ اتفاقيات السلام المستقبلية، وتعزيز الحشد للمساعدة الاقتصادية والإنمائية، وتنسيق المساعدة الإنسانية بما في ذلك التعاون مع المؤسسات المالية الدولية، وضمان التعاون الفعال والمتكامل لوكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها".

تحفظات مجلس الأمن والدفاع السوداني 

بدوره، أكد مجلس الأمن والدفاع السوداني أن القرارين يأتيان استجابة للطلب الذي قدمته الخرطوم في 27 فبراير الماضي، ويسهمان في دعم واستقرار الفترة الانتقالية، وعودة السودان للأسرة الدولية مع التأكيد الوارد في القرارين على حفظ الحقوق الوطنية الكاملة، وقال نائب رئيس اللجنة الوطنية العليا للتعامل مع الأمم المتحدة، حسن شيخ إدريس: "أبدى مجلس الأمن والدفاع بعض التحفظات على القرارين، وأكد على الاستمرار في العمل المشترك مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي والأصدقاء والشركاء للتوصل إلى حلول تتسق مع ماورد في خطاب طلب السودان وحقوقه في الحصول على الدعم الفني المطلوب والمحافظة على أمن وسيادة السودان".

رفض وجود عسكريين بالبعثة

الفريق أول شمس الدين كباشي، عضو المجلس السيادي السوداني، قال إن السودان يرفض وجود عسكريين في البعثة الأممية التي طلبها رئيس الحكومة عبد الله حمدوك تحت البند السادس لدعم مفاوضات السلام وإنقاذ الوثيقة الدستورية، وأكد شمس الدين الكباشي، خلال لقائه سفير الاتحاد الأوربي بالخرطوم روبرت فان دن دوول، أن حكومة حمدوك جادة وملتزمة في التوصل لسلام شامل ينهي جذور الحرب في البلاد.

ترحيب مجلس الوزراء السوداني

في السياق، رحب مجلس الوزراء السوداني خلال اجتماعه، بقرار مجلس الأمن الدولي، وأشاد المجلس بكل الأطراف التي عملت في إعداد الملف وتقديمه إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، والاتصالات التي تمت مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن حتى يتم توضيح وجهة نظر السودان وتبني وجهة نظره، واستمع المجلس إلى استيضاح من وزيرة الخارجية أسماء محمد عبدالله حول قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بالبعثة السياسية للسودان، بالإضافة إلى القرار الخاص بتمديد بعثة الـ(يوناميد).

كما استمع لتقرير حول الجهود التي بذلتها الدبلوماسية السودانية والحكومة السودانية بقيادة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك منذ البداية للوصول إلى توافق والوصول إلى قرار يرضي السودان ويحقق أهداف المرحلة الانتقالية، وشدد المجلس ضرورة أن يكون الجانب السوداني جاهزاً للتعاون مع البعثة وضرورة تكوين آلية وطنية للبدء في التعاطي معها.

ومن جهتها، رحبت "قوى إعلان الحرية والتغيير" التي تمثل الحاضنة السياسية المدنية للحكومة الانتقالية بقراري مجلس الأمن، وعدتهما استجابة دولية لمطالب الحكومة الانتقالية بتوفير السند الدولي للسودان.

فيما انتقد المحلل السياسي خالد التجاني النور موقف الحكومة السودانية، ووصفه بـ"الملتبس"، شكلاً ومضموناً. وأوضح أن التحفظ على بعض الفقرات كان من المفروض أن يكون واضحاً، وباسم مجلس السيادة، وقال إن "البيان الصحافي الذي صدر يعبر عن موقف متناقض"، وتابع: "كيف ترحب بالشيء، ثم تعود لتقول تحفظت عليه، دون أن تحدد التحفظات وطبيعتها؟".

حزب البشير

من جهته، أعلن حزب "المؤتمر الوطني" الحاكم سابقا في السودان، عزمه التصدي لمشروع البعثة الأممية في البلاد.

جاء ذلك في بيان صادر عن حزب الرئيس المعزول عمر البشير الذي قال إن "ما صدر عن مجلس الأمن فيما أسماه ببعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة في العملية الانتقالية بالسودان (يونتيماس)، عوضا عن العملية المختلطة في دارفور (يوناميد)، لا يعدو إلا أن يكون تلبيسًا والتفافًا من الدول التي تقف خلف القرار (صاغته بريطانيا وألمانيا) لتمرير ذات الأجندات الأولى".

واعتبر أن الأجندات تتمثل "في تشكيل غطاء استخباري لحماية مصالحها، ومواصلة للمبادرات الاستعمارية المتصلة، والتي تستبطن إضعاف البلاد والإبقاء على الوضع المأزوم، واستغلال مواردنا بصورة ماكرة، سعيا للمزيد من الأزمات وإشاعة الفوضى"، وأضاف: "سيتابع الحزب بصورة لصيقة خطوات تطبيق القرار المشؤوم، لتبصير (لتعريف) شعبنا بحقيقة أبعاده ومراميه وتعرية الأهداف الحقيقية من ورائه"، وتابع: "سنقف سدًا منيعًا بوجه أهداف وتوجهات هذه الدول التي ترعى مشروع القرار، وتسعى لتنفيذه بالسيطرة على وطننا في كافة تراب بلادنا الحبيبة"، وأكد الحزب "رفضه التام لكافة أشكال التدخل الخارجي والوصاية الدولية أو الاستعمار بوجهه الجديد".


إذا نحن أمام وجهتي نظر الأولى ترى أن إنشاء بعثة سياسية وفقا للفصل السادس وليس السابع لم يخرج عن كون السودان يحتاج إلى مساعدة خارجية لدعم مفاوضات السلام بين الحكومة والحركات المسلحة المعارضة، وأن مجلس الأمن يمكن أن يقوم بدعم المفاوضات ومساعدة الأطراف في الوصول إلى تسوية نهائية، فيما ترى الأخرى، أن السودان سيتم وضعه تحت الوصاية الدولية، أو أن سيادته الوطنية ستنتقص، إلا أن مخالفي هذا التوجه يرون أن الحكومة السودانية ستكون مشرفة على البعثة الأممية ويحق لها ان تنهي عملها متى شاءت لأنها جاءت تحت الفصل السادس ذو الإجراءات الاختيارية، وليس تحت الفصل السابع ذي الإجراءات الجبرية.
 


  

اضف تعليق