الـ"كاف" باقٍ في مصر.. النواب والشباب والرياضة يحبطان المكائد


٠٩ يونيو ٢٠٢٠

حسام السبكي

محاولات تلو محاولات، تتكرر، في حقب زمنية متعاقبة، بتغير رؤساء الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، تمثلت في مطامع نقل المنظم والمطور الأول للعبة في القارة السمراء، خارج حدود المحروسة، التي تعدد من الدول المؤسسة له، تلبية لأغراض بعينها، رغم كون منتخب الساجدين أكثر الفائزين ببطولتها القارية "7 ألقاب"، فضلًا عن لقبها الأول، إلى جانب تنظيم مصر أكثر بطولاتها "5 مرات"، كان آخرها في عام 2019، التي فاز بلقبها المنتخب الجزائري.






بجهود مشتركة، نجحت كل من وزارة الشباب والرياضة، ومجلس النواب، في إقرار اتفاقية، لطالما تحجج المسؤولون في الـ"كاف" التأخر في تمريرها، ليبقى مقر الاتحاد الأفريقي في مصر، حتى إشعار آخر.

البرلمان المصري



في جلسته العامة، أمس الإثنين، وافق مجلس النواب المصري، على قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 149 لسنة 2020 بشأن الموافقة على اتفاقية مقر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بين جمهورية مصر العربية والاتحاد الأفريقي لكرة القدم، الموقعة في القاهرة بتاريخ 12/2/2020.

جاء ذلك خلال الجلسة العامة للبرلمان، حيث تهدف هذه الاتفاقية إلى مواصلة دعم أنشطة الكاف وجهوده وذلك لتسهيل مهمته لتطوير وترويج وتحسين شعبية كرة القدم في القارة الأفريقية وفقًا لنصوص النظام الأساسي للكاف، وذلك بناء على استعداد الكاف الذي تم تأسيسه في 1957 في الخرطوم، السودان لمواصلة تواجدها التاريخي في مصر وبالتعاون معها.

وجاء تقرير لجنة الشباب والرياضة الذي عرضه وكيل اللجنة الدكتور محمود حسين بالجلسة العامة بأن الاتفاقية المعروضة تأتي تأكيدًا لدور مصر التاريخي كإحدى الدول المؤسسة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم، الذي تكلل باستضافتها لمقر الاتحاد بالقاهرة، وهو الأمر الذي يعد امتداداً للموقع المصري الريادي في أفريقيا ليس فقط على المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية، بل والرياضية أيضًا، لا سيما في مجال كرة القدم كون مصر أول دولة تفوز بكأس الأمم الأفريقية عام 1957، وكذلك صاحبة الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالكأس بسبع بطولات.

 وأكدت اللجنة المختصة أن عقد تلك الاتفاقية يؤكد حرص مصر على تقديم كافة التسهيلات والتجهيزات لمقر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم وأن هناك جهودًا حثيثة بذلت من الدولة المصرية من أجل التصدي لمحاولات نقل مقر الكاف خارج مصر في إطار خطة الدولة لدعم مقار الاتحادات الدولية في مصر برصد ميزانية لهذا البند، وتقديم جميع التسهيلات، لا سيما أن وجود مقر اتحاد قاري يمثل إضافة قوية وينعش الاقتصاد بجانب الترويج للسياحة وعدد من المزايا الهامة.

وأكدت لجنة الشباب والرياضة على شكرها العميق لكل من الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة والمهندس هاني أبوريدة عضو المجلس التنفيذي بالاتحادين الدولي والأفريقي لكرة القدم، لما بذلوه من جهد صادق من أجل الحفاظ على بقاء مقر الاتحاد الأفريقي في مصر وإتمام تلك الاتفاقية.

الشباب والرياضة



أشادت وزارة الشباب والرياضة المصرية، على لسان الوزير الدكتور أشرف صبحي، بتصديق البرلمان على اتفاقية مقر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.

وقال صبحي إن تصديق البرلمان برئاسة الدكتور علي عبد العال خلال جلسته العامة، أمس الإثنين، يعد دليلا وتأكيدا على دور مصر الريادي والتاريخي في قارة إفريقيا.

وبحسب بيان عبر الصفحة الرسمية لرئاسة مجلس الوزراء المصري، أضاف وزير الشباب والرياضة المصري، أن الاتفاقية الجديدة تأتي كبديل لاتفاقية المقر السابقة التي تم إبرامها في نوفمبر 2007 بين الطرفين، خصوصا أنه بعد انتهاء الاتفاقية السابقة، تقدم "كاف" بطلب توقيع اتفاقية مقر جديدة.





مكائد متكررة

تتعدد وتتكرر المشاهد، حتى بتغيير الأشخاص والرؤساء، لتبقى الرغبة واحدة، في إنهاء عمل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم من مصر، أو على الأقل الإبقاء على فرع وليس المقر الرئيسي!.



آخر تلك المحاولات، جاءت في يوليو الماضي، حيث أثار أحمد أحمد، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، حالة من الجدل بعدما هدد بنقل مقر الكاف من القاهرة، بسبب ما وصفه ببعض الصعوبات التي يواجهونها في مصر.
قال أحمد أحمد خلال كلمته على هامش الجمعية العمومية للكاف، "يمكن أن يحدث أي شئ في مقر الكاف لأننا لا نملك حتى الآن اتفاقية المقر، نواجه صعوبات جمة فيما يتعلق بتأشيرات أعضاء اللجنة التنفيذية، وبعض موظفي الكاف، حيث يحصلون على تأشيرات سياحية، وليست تأشيرات عمل"، بحسب "يورو سبورت عربية".

وطلب أحمد أحمد بمعاملة دبلوماسية لأعضاء المكتب التنفيذي للكاف، قبل أن يؤكد هاني أبوريدة عضو المكتب التنفيذي ورئيس اتحاد الكرة المصري السابق، أن مصر قدمت تسهيلات عديدة للكاف من نشأته، ودائما ما يجد مسئوليه الترحاب في القاهرة، وأن بعض القوانين تحتاج إلى بعض الوقت لتغييرها فمصر دولة مؤسسات، وأشار إلى أن الجهات المعنية بالدولة تدرس طلب الكاف بالمعاملة الدبلوماسية.

تهديدات مسؤولي الكاف بنقل المقر خارج مصر باتت عرضا مستمرا خلال الفترة الماضية، حيث دائما ما يضغط مسئولي الاتحاد الأفريقي بالأمر من أجل تحقيق مكاسب عديدة، حيث كان آخرها تهديدات مسئولي الكاف بنقل المقر خارج مصر على خلفية أزمته مع رئيس نادي الزمالك، بعدما أصدروا قرارا بإيقافه عقب هجومه على أحمد أحمد رئيس الاتحاد الأفريقي، وعمرو فهمي سكرتير الاتحاد، حيث تفاجأوا بوجود عدد من العمال والموظفين بنادي الزمالك أمام مقر الاتحاد لتهديدهم بالتراجع عن إيقاف رئيس النادي الأبيض، وهو ما استدعى تدخل مسئولي الرياضة المصرية لحل الأزمة.



وفي نوفمبر الماضي، عندما وجهت محكمة القاهرة الاقتصادية، صدمة للكاف بتغريمه مليار جنيه مصري، بسبب مخالفاته لقوانين المنافسة والاحتكار، وبيع حقوق بطولاته بالمخالفة للقوانين، في القضية التي تم خلالها إحالة عيسى حياتو رئيس الاتحاد السابق، وهشام العِمراني للمحاكمة الجنائية بناءا على طلب جهاز حماية المنافسة في يناير 2018 ، وذلك لقيامهما بمخالفة قانون حماية المنافسة المصري رقم 3 لسنة 2005، عقب بيع حقوق بطولة الأمم الإفريقية لشبكة قنوات "بي إن سبورت" القطرية دون مزايدة.

وأصدر جهاز حماية المنافسة، بيانا رسميا، أكد فيه الحكم الصادر ضد ممارسات الكاف أثناء تولي الكاميروني عيسى حياتو رئاسته، واشتراكه مع هشام العمراني، سكرتير عام الاتحاد السابق، في مخالفة قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، بعد اتهامهما بمنح حق بث بطولاته بشكل احتكاري بالأمر المباشر، بالمخالفة للقوانين المصرية، مؤكدين أن "كاف" يخضع للقوانين المصرية، رغم أنه منظمة دولية، كون مقره موجود في القاهرة، وهو ما ينذر بتهديدات مسئولي الاتحاد الأفريقي بنقل مقر الكاف خارج مصر.



كما هدد عيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي السابق بنقل مقر الكاف من مصر إلى جنوب أفريقيا، خاصة إنه في الأشهر الأخيرة له برئاسة الاتحاد لم يتواجد في مصر، عقب قرار إحالته للنيابة في القضية التي حكم فيها في يوليو من العام الماضي.

أحد العوامل التي تهدد بنقل مقر الاتحاد الأفريقي خارج مصر، كان تربص عدد من البلدان الأفريقية لنيل شرف استضافة المقر في حالة نقله من القاهرة، خاصة أن وجود مقر اتحاد قاري يمثل إضافة قوية وينعش الاقتصاد بجانب الترويج للسياحة وعدد من المزايا الهامة، حيث تتصارع عليه دول جنوب أفريقيا والمغرب وإثيوبيا.


اضف تعليق