"نشعر بأننا سجناء".. العالقون بين إسبانيا والمغرب بفعل كورونا


١٠ يونيو ٢٠٢٠

كتبت - أسماء حمدي

في 14 مارس الماضي، أعلنت إسبانيا الإغلاق العام بسبب وباء كورونا، وكانت المغرب قد أعلنت نفس الإجراء قبل ذلك بيوم واحد ليتم إغلاق المعبر البري الوحيد بين أوروبا وأفريقيا في سبته ومليلة الجيب الإسباني الذي علق فيه المئات من المغاربة والإسبان على حد سواء.

بعد مرور نحو 3 أشهر يعيش أكثر من 500 مغربي في المنطقة بعيدا عن منازلهم وبقليل من الموارد المالية، إن كان هناك ما بقي أصلا حيث ينام الكثيرون منهم عند بوابات المعبر الحدودي مع مراعاة المسافات الآمنة التي أقرتها الأمم المتحدة.

وفي حديثها لصحيفة "الجارديان"البريطانية، تقول هيا، الطالبة المغربية التي كانت في طريقها من العاصمة الإسبانية مدريد إلى منزل أهلها في مدينة الناظور المغربية لكنها علقت في هذه المنطقة، "رغم كل ما حدث كنت محظوظة بشكل كبير حيث يقيم أحد أقاربي هنا واستضافني".

وتشير الصحيفة إلى أن هناك فئة أخرى من العالقين مثل عمر، الذي كان في طريقه إلى منطقة غاليسيا شمال غرب إسبانيا حيث يعمل، وهو الآن في المغرب في ساحة أحد المتاجر الكبرى منذ إغلاق الحدود.

وهناك من هم أقل حظًا مثل حكيم الذي يعيش في كوخ من الخشب والألواح الورقية على أطراف الجيب حتى ترفع هذه الإجراءات.




وقدمت السلطات في سبتة ومليلة الدعم للعالقين على الحدود، واستضافت البعض في المباني والمنشآت المتاحة حيث ينام بعض النساء والأطفال في المكاتب الفارغة وقدمت للبعض خيامًا بعد أن كانوا ينتظرون في الشاحنات المتوقفة هناك.

وقدمت السلطات المغربية لسلطات المدينة قائمة بأسماء مواطنيها العالقين هنا والذين سيتم السماح لهم بالعودة قريبًا وتضم 200 شخص بينما تضم قائمة إسبانية مشابهة 70 اسمًا فقط.

ولفتت الصحيفة إلى أن المخاطر التي تحيط بهم لم تتوقف عند وباء كورونا أو الحنين إلى الوطن حيث عُثر على سيدة مغربية كانت تبلغ من العمر 34 عاما ميتة في إحدى دورات المياة في حلبة مصارعة الثيران كما تعرضت طفلة للتحرش الجنسي قرب المقابر الإسلامية.

على الرغم من المساعدة والنيات الحسنة، إلا أن الإغلاق الساري في ظل حالة الطوارئ المستمرة في إسبانيا أدى إلى احتجاز العديد من الأشخاص في مخيمات مكتظة لأكثر من شهرين.


يقول موها الذي يتنقل مع زوجته وطفلته الرضيعة والعديد من الحقائب الثقيلة: "من الصعب للغاية الابتعاد عن المنزل دون القدرة على الانتقال من منطقة مغلقة".

بعد أكثر من شهرين من الإغلاق قرر المغرب فتح معبر بني نزار الحدودي للسماح لمواطنيهم بالعودة، ركض جميع المغاربة الذين كانوا في مليلية إلى الحدود للعبور مرة أخرى.

وقالت سابرينا موه، ممثلة الحكومة الإسبانية في مليلية، "لقد زودتنا السلطات المغربية بقائمة تضم 200 شخص".


يواصل العديد من الذين تركوا وراءهم النوم بالقرب من الحدود على أمل أن يتغير حظهم عند شروق الشمس وأن يتمكنوا من المرور عبر السياج المعدني الذي يفصل بين مدينة أوروبية صغيرة عن وطنهم.

يقول عبد الصمار، أحد المغاربة الذين لا يزالون قريبين من المنزل "نحن نعيش كلاجئين حرب في جائحة، إنها تجربة لا أتمنى لأي شخص أن يعيشها".

صادق مجلس الوزراء المغربي، أمس الثلاثاء، على قرار التخفيف التدريجي لتدابير الحجر الصحي المفروضة مع تمديد حالة الطوارئ الصحية المفروضة على البلاد منذ 20 مارس الماضي إثر تفشي مرض كوفيد-19 الناجم عن فيروس كورونا المستجد.

 وتكبد المغرب خسارة اقتصادية فادحة تقدر بمبلغ 100 مليون دولار يوميًا نتيجة سياسة الإغلاق الشامل التي اتبعتها الحكومة لمكافحة الفيروس.

كما تقرر التخفيف التدريجي لإجراءات الحجر الصحي وتمديد حالة الطوارئ المفروضة منذ أكثر من شهرين ونصف للتصدي لجائحة كوفيد-19، حيث أصدرت الحكومة بيانًا في نهاية اجتماع لمجلس الوزراء أعلنت فيه المصادقة على "التخفيف التدريجي لتدابير الحجر الصحي عبر مراحل، أخذا بعين الاعتبار التفاوت الحاصل في الوضعية الوبائية بين الجهات".


اضف تعليق