ليبيا "غنيمة".. حينما يدافع الغنوشي عن دعمه لحكومة الوفاق!


١٠ يونيو ٢٠٢٠

كتب - حسام عيد

في وقت تشهد فيه تونس غليانا شعبيًا وسياسيًا تجاه راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة -ذراع التنظيم الإخواني الإرهابي- بسبب تجاوزاته التي يصر عليها رغم كونه الممثل الأول للسلطة التشريعية في البلاد "رئيس البرلمان"، حيث أعطى لنفسه سلطات واختصاصات وكأنه رئيس البلاد، وكشف عن مآربه الخبيثة بدخوله التحالف القطري-التركي، والوقوف بصف حكومة غير شرعية مدعومة من رئيس تركيا رجب طيب أردوغان، تعمل على شق الصف الليبي وتكريس الأزمة والفوضى في دولة تعد جارة لتونس، الأمر الذي يهدد الأمن القومي لدول المنطقة.

ومضى "الغنوشي" مغردًا في سرب الإرهاب الفوضى وتجاوز القانون، وظهر على قناة "نسمة" التونسية غير المرخصة، والتي تحوم حولها شبهات الفساد، ليبث سمومه المتطرفة المستقاة من جماعة الإخوان الإرهابية، مهاجمًا السلطة الرئاسية، وانتقاده للحكومة، واعترافه وتأكيد بأنه لا بديل عن التدخل في الشأن الليبي ودعم ميليشيات طرابلس وحكومة فايز السراج التي تواصل انتهاك القوانين والأعراف الدولية بالتحالف مع أعداء البلاد، كالرئيس التركي أردوغان، والسماح له بتدنيس التراب الليبي والتعدي على سيادة أراضيه، والدفع بمرتزقة أتراك وسوريين، وكأن الغنوشي يريد قول إن مصلحته مع أردوغان وحكومة السراج لنهب مقدرات وثروات الشعب الليبي.

الغنوشي يخرق القانون

ظهور يشرع لتمكين بعض الأحزاب المتنفذة من وضع اليد على الإعلام وتطبيع وضعية القنوات غير القانونية التابعة لأحزاب سياسية، هكذا وصفت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري "الهايكا" حوار راشد الغنوشي مع قناة نسمة، فهو يكرس ثقافة عدم احترام القانون والإفلات من العقاب وهي أحد أهم المشاكل التي يعاني منها الشعب التونسي.

وأثار حضور الغنوشي استغراب الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري من هذه الممارسات التي تتعارض تماما مع النصوص القانونية والترتيبية المنظمة للإعلام السمعي والبصري.

وأدان البيان الصادر عن الهيئة تعمّد رئيس مجلس نواب الشعب التوجّه للتونسيين من خلال تلفزة غير قانونية تابعة لحزب حليف وتحوم حولها شبهات الفساد، في حين أن المشهد السمعي البصري في تونس ثريّ بالقنوات الخاصة القانونية والقنوات العمومية.

ودعت الهيئة إلى ضرورة اتخاذ مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقوى الفاعلة في المشهد السياسي التونسي لوضع حد لعدم احترام سيادة القانون بما يشكل تهديدا للدولة المدنية والممارسة الديمقراطية.

تحركات خاطئة

ويأتي حضور رئيس الحركة النهضة في قناة تلفزية تابعة لحليفه رئيس حزب قلب تونس رجل الأعمال نبيل القروي في محاولة لتخفيف الضغوط على الحركة بعد تصاعد الانتقادات حيال تحركات الغنوشي المثيرة للجدل وتجاوزاته لصلاحياته التي يكفلها له الدستور.

وقال مراقبون إن اختيار الغنوشي لقناة "نسمة" سيزيد من حدة الضغوط المسلّطة على الحركة عوض التخفيف منها في أكثر الفترات صعوبة بالنسبة للحركة الإسلامية.

وكان اتصال هاتفي أجراه الغنوشي مع فايز السراج رئيس ما يسمى "حكومة الوفاق" في ليبيا قد أثار جدلا واستياء واسعين في تونس لاسيما أن الاتصال تضمن تهنئة من رئيس البرلمان التونسي للسراج بعد سيطرة الميليشيات بدعم تركي على قاعدة الوطية العسكرية في ليبيا.

كما أدى الغنوشي زيارة إلى أنقرة التقى خلالها بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس مجلس الدولة في ليبيا خالد المشري ما يدعم غياب الحياد لدى الغنوشي في ما يتعلق بالصراع الليبي وهو ما يضر بصورة تونس ويمثل تعديًا على صلاحيات رئيس البلاد.

ونجحت الضغوط المسلطة على حركة النهضة في زيادة كتلة الغاضبين تحت قبة البرلمان التونسي على راشد الغنوشي، وسط مطالبات بضرورة التزامه تقاليد عمل المؤسسات في تونس، وعدم السطو على مهام رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة.

بدوره، انتقد وزير الخارجية التونسي السابق خميس الجهيناوي التحركات الدبلوماسية التي قام بها رئيس البرلمان راشد الغنوشي خلال الفترة الماضية واصفًا الأمر بأنه "بدعة".

وقال الجهيناوي إنه لا يحق لرئيس البرلمان التواصل مع رئيس جهاز تنفيذي في دولة أخرى وأن يهنّئه بانتصار عسكري.

محاولات عبثية لتغيير الائتلاف الحاكم

وعلى مسار تأجيجه لأزمات واسعة في تونس، زعم رئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، في حوار على قناة "نسمة" المحلية، أن الثقة اهتزت بين أطراف المشهد السياسي، خاصة بين النهضة وبعض مكونات الائتلاف الحاكم، وأساسا حركتي الشعب وتحيا تونس، مما يستوجب إجراء تغيير في المشهد السياسي.

وأشار الغنوشي إلى أن حركة النهضة رفضت التوقيع على وثيقة "التضامن الحكومي" لأنه لا يوجد تضامن بين مكونات الائتلاف الحاكم، موضحًا أن الحديث عن وثيقة "التضامن الحكومي" نوع من السخرية من وعي الناس.

وأطلق الغنوشي، سمومه وتطرفه، قائلًا: "حركة النهضة لم يجبرها أحد على الدخول في حكومة إلياس الفخفاخ"، موضحًا "أن في السياسة هناك إكراهات".

وأضاف، "الوضع الذي تعيشه تونس اليوم استثنائي وغير طبيعي ولا يجب أن يستمر. نحن نطالب بتغييرات تفرض توافقًا بين مجلس نواب الشعب والحكومة وبين الحزبين الأول والثاني وبين ما يليهم من أحزاب".

ويتكوّن الائتلاف الحاكم في تونس من أحزاب النهضة (54 مقعدا من أصل217)، والتيار الديمقراطي (22 مقعدا) وحركة الشعب (14 مقعدا) وتحيا تونس (14 مقعدا).

ويقول مراقبون للشأن التونسي إن محاولة الغنوشي تمرير فكرة تغيير الائتلاف الحكومي "هي محاولة لخرق الكتلة الديمقراطية المتكونة من حزبين هما حركة الشعب والتيار الديمقراطي الذي سبق وأن تمسك بإقصاء قلب تونس والنهضة من حكومة الفخفاخ".

وقال القيادي في حركة الشعب والنائب في البرلمان هيكل المكي إن النهضة تريد معاقبة حركة الشعب عبر تغيير الإتلاف الحكومي بعد أن "افتكت منها المقود والزعامة عند مقاربتها لحكومة الرئيس قيس سعيد"، مشيرا إلى أن ذلك الموقف ترى فيه الحركة الإسلامية "الخطيئة الكبرى".

التدخل في ليبيا "غنيمة"

اعترف رئيس البرلمان التونسي، وزعيم حركة النهضة، راشد الغنوشي، بتدخله في الشأن الليبي، ويجب أن يكون لهم "حصة الأسد" فيها، وأن بلاده لا ينبغي أن تكون محايدة تجاه مصالحها في ليبيا، مدافعًا عن علاقته بحكومة الوفاق على أنها لأجل مصلحة البلد.

وثبّت "الغنوشي" جميع الانتقادات التي وجهت له من أعضاء البرلمان التونسي، وأحزاب المعارضة، بسبب علاقته بحكومة الوفاق الليبية وتدخلها في شؤونها لمصلحة الإخوان وتركيا، معتبراً أنه "ليس هناك حياد سلبي في علاقة بمصالح تونس، هناك حياد إيجابي".

وأكد في حواره مع قناة "نسمة"، أن تونس ليست معزولة عن المنطقة، فهي في قلب المتوسط، ومن الطبيعي أن يكون هناك أشخاص مع أطراف وغيرهم مع طرف آخر، وشدد قائلًا: "ليس هناك حياد أمام مصالح تونس الكبرى في ليبيا".

ودافع زعيم حركة النهضة، راشد الغنوشي، عن مكالمته مع رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج، معتبرًا أنه قد تكون بمثابة "فيزا" للتونسيين في ليبيا. لكن على ما يبدو، ستكون "فيزا" لإسالة الدماء التونسي على أرض عربية مجاورة، من خلال انخراط الشباب التونسي في القتال إلى جانب صفوف ميليشيات طرابلس المدعومة من الرئيس التركي أردوغان.

ومنذ زيارته لتركيا، يواجه راشد الغنوشي، اتهامات جمّة، ولم يتوقف الغضب عند قبة البرلمان؛ إذ أطلق نقابيون وسياسيون ونشطاء حينها "عريضة شعبية" على شبكة التواصل الاجتماعي لسحب الثقة منه بصفته رئيساً للبرلمان، كما شارك في العريضة أكاديميون لجمع إمضاءات إلكترونية للشعب التونسي تدين المنهج السياسي لرئيس حركة النهضة وسياسات الإخوان الموالية للأنظمة الداعمة للإرهاب، وخاصة تركيا.

وختامًا، يبدو أن ظهور "الغنوشي" على قناة "نسمة" غير المرخصة، كشفت مساعي حركة النهضة الإسلامية الخبيثة لاستبعاد حركة الشعب وتحيا تونس من حكومة الفخفاخ بعد أن صوتا على لائحة تمنع التدخل الأجنبي في ليبيا مقابل استبدالهما بحزب قلب تونس الذي يترأسه حليفها قطب الإعلام نبيل القروي.


اضف تعليق