غضب عربي وإسلامي.. مخططات "الاحتلال" تقتل السلام


١٠ يونيو ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

تستمر مخططات الاحتلال الإسرائيلي لضم المزيد من أراضي الضفة الغربية المحتلة، رغم جائحة "كورونا" التي عطلت خطط حكومة الاحتلال وإدارة ترامب في فلسطين المحتلة لعدة أشهر، البلدان العربية والعالم الإسلامي أدان خطوات الضم، كما أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أنه أصبح في حلّ من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية و"الإسرائيلية"، ومن جميع الالتزامات المترتبة عليها بما فيها الأمنية، إن تم تطبيق خطة الضم.

ونهاية إبريل/ نيسان الماضي اتفق رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو مع زعيم حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس، على أن تبدأ عملية ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، أول يوليو/ تموز، وتشمل غور الأردن وجميع المستوطنات بالضفة الغربية، ويعول ترامب على دعم إسرائيل واللوبي اليهودي في أمريكا له في الانتخابات الرئاسية القادمة خصوصًا المظاهرات الضخمة التي تعصف بإدارته، لذا فهو يحاول تقديم المزيد لإسرائيل على حساب القضية الفلسطينية، وهذا الانحياز الأمريكي الكامل يعارضه حتى بعض مرشحي الرئاسة الأمريكية كبايدن وأعضاء كبار في الكونجرس.

وللتذكير صفقة ترامب أو خطته التي أعلن عنها في 28 يناير الماضي، تتضمن إقامة دولة فلسطين في بعض مدن وقرى تربطهت جسور وأنفاق، وجعل مدينة القدس المحتلة بشقيها الشرقي والغربي عاصمة لإسرائيل، وحتى الأغوار يتم وضعها تحت سيطرة الاحتلال، فضلا عن ضم مستوطنات الضفة التي تتزايد في كل يوم، "الضم" سيصل إلى ما هو أكثر من 30 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، وتعمل لجنة إسرائيلية - أمريكية على وضع خرائط المناطق التي ستضمها إسرائيل في الضفة، والتي ستعترف الولايات المتحدة بضم تل أبيب لها.

فلسطين

القيادة الفلسطينية قالت إنها جاهزة للانخراط في عملية سياسية وذات مصداقية، قائمة على مرجعيات القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة، وخطة خارطة الطريق، ومبادرة السلام العربية، وبسقف زمني واضح، بما يضمن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتجسيد استقلال دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشريف على حدود ما قبل عام 1967، وإنها لم تقبل خطة الضم ومستعدة للمقاومة الشعبية.

وزير الخارجية والمغتربين الفلسطيني رياض المالكي، أكد أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحاول ترسيخ نظامها الاستعماري والتغول على حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة بالتصرف، إلى جانب التغول على القانون الدولي وقواعده، لضم أجزاء من الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس وغور الأردن وشمال البحر الميت، وتابع: إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحاول الاستيلاء على المستعمرات، وتواصل بدم بارد قتلها العمد لأبناء الشعب الفلسطيني، إلى جانب تهويدها القدس، وهدم البيوت والمنشآت وبناء وتوسيع المستوطنات".

وأوضح أن القضية الفلسطينية تمثل القضية المركزية للأمتين الإسلامية والعربية، مؤكدا أنه لا تراجع عن خطوط الرابع من يونيو، وعن مبادرة السلام العربية التي تبنتها المنظمة الإسلامية وتنفيذها، ورفض الحلول المنحازة والمجحفة ومحاولات الالتفاف على الحقوق بما فيها التطبيع.

من جهته، قال وزير الشؤون المدنية الفلسطينية حسين الشيخ ، إن الضم سيؤدي إلى "انهيار التسوية السياسية القائمة على أساس التفاوض وفق اتفاقيات أصبحت في حكم الماضي".

مصر والأردن والسعودية

كما دعت الأردن ومصر، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفاعلة لمنع إسرائيل من ضم أراض فلسطينية، وحذر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ونظيره المصري سامح شكري، من "تبعات تنفيذ قرار إسرائيل ضم أراض فلسطينية على الأمن والإستقرار في المنطقة، وفرص تحقيق السلام"، وأكدا رفض بلديهما قرار الضم باعتباره يشكل خرقا للقانون الدولي، ويقوض حل الدولتين، وينسف أسس العملية السلمية"، وأكد الوزيران، على أن "السلام خيار استراتيجي، وضرورة إقليمية ودولية طريقه حل الدولتين على أساس القانون الدولي والمرجعيات المعتمدة".

فيما قال وزير الخارجية السعودي إن "القضية الفلسطينية، هي بلا شك القضية الأهم لدولنا وللعالم الإسلامي، والتحديات تتمثل في التجاوزات الإسرائيلية على حقوق الشعب الفلسطيني، بإعلان النية على ضم أراض من الضفة الغربية، وذلك في تحد سافر للأعراف، والقوانين، والمعاهدات، والاتفاقيات والقرارات الدولية، دون مراعاة لحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق".

وأكد أن ما تقوم به إسرائيل ما هو إلا استمرار لسياساتها وممارساتها منذ بدء الاحتلال، ومن ذلك محاولاتها الرامية لتغيير التركيبة الديمغرافية للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967م، بما فيها القدس الشرقية، وبناء المستوطنات، والنقل القسري للمدنيين الفلسطينيين، ومصادرة وضم أراضيهم، مما يعد انتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومنها القرار (194) الذي ينص على حق عودة اللاجئين، وقرار مجلس الأمن (2334) الذي ينص على عدم الاعتراف بأي تغييرات في حدود عام 1967م، وكذلك ما نصت عليه اتفاقية جنيف الرابعة.

واختتم وزير الخارجية قائلاً: "نحن مطالبون اليوم في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية باتخاذ موقف إسلامي موحد تجاه خطط وإجراءات العدوان الإسرائيلي، واتخاذ كافة الإجراءات الرامية للتصدي لهذا التصعيد السافر".

منظمة التعاون الإسلامي

بدورها، عقدت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، اجتماعاً استثنائياً افتراضياً مفتوح العضوية للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية في الدول الأعضاء، بشأن تهديد حكومة الاحتلال الإسرائيلية بضم أجزاء من أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967.

وجدد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي في كلمته موقف المنظمة الرافض لكل سياسات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى تغيير الوضع الديموغرافي والجغرافي والقانوني للأرض الفلسطينية المحتلة منذ يونيو عام 1967، بما فيها القدس الشريف، ومحاولات إحكام سيطرتها وفرض سيادتها عليه، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات الإسرائيلية مخالفة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما فيها قرار مجلس الأمن الدولي 2334 لعام 2016، وأعرب عن دعم المنظمة لقرارات القيادة الفلسطينية في مواجهة إجراءات حكومة الاحتلال، مشددا على أن تنفيذ هذه الإجراءات الإسرائيلية الأحادية من شأنه أن يقوض أسس أي تسوية سياسية في إطار رؤية حل الدولتين.

كما وجهت إندونيسيا نداءً إلى المجتمع الدولي، لدعم جهودها الرامية لرفض خطط الضم الإسرائيلية لأجزاء من الأراضي الفلسطينية، وقالت وزيرة الخارجية ريتنو مرصودي إنها بعثت رسائل لنظرائها في 30 دولة، دعتهم فيها لرفض خطة إسرائيل الرامية لضم أجزاء من الضفة الغربية.

حماس

فيما قالت حركة "حماس"، إنّ مشروع الضم، "سيفتح أبواباً جديدة للصراع، وسيزيد من التوتر في المنطقة".

وأضافت "صفقة القرن (الخطة الأمريكية)، تعتبر بمثابة الخطر الحقيقي الذي يهدد المشروع الفلسطيني، والضفة الغربية، هي الجائزة الكبرى التي تسابق الإدارة الأمريكية الزمن لإهدائها لعدونا، وتُمهد لذلك الأجواء في المنطقة، ولكن الشعب الفلسطيني، بالداخل والخارج، لن يسمح للاحتلال أن يحوّل الضفة إلى أشلاء متناثرة، فالضفة ضفتنا، ونحن أهلها وحُماتها، والقدس قدسنا، وستبقى عاصمتنا الأبدية، والأقصى أقصانا، وسوف نحميه بدمائنا".

وأمام هذا الغضب العارم، بدأ الاحتلال يشيع عبر إعلامه أنه سيتم تأجيل ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، فهذا "غير حقيقي، وذر للرماد في العيون"، كما يقول رئيس اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن قطاع غزة جمال الخضري، وقال إن "جريمة الضم والتوسع مستمرة ليلا ونهارا دون أي إبطاء"، والاحتلال بالفعل لن يتوقف وهو مستمر في مخططاته الاستئصالية التي بداها في عام 1948م، فهو لن يتخلى عن أهدافه أبدا.


اضف تعليق