"حراس الليل" يثير مخاوف في تركيا.. ومعارضون: ميليشيا موالية لأردوغان


١١ يونيو ٢٠٢٠

رؤية – محمود طلعت

يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه الحاكم "العدالة والتنمية" قمع الحريات داخل بلاده، من خلال ممارسة الضغوط القهرية ضد الشعب وتمرير القوانين التي تحميه وتخدم أهواءه الشخصية بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى.

قانون "حراس الليل"

وصباح اليوم الخميس مرر البرلمان التركي مشروع قانون "حراس الليل"، لتوسيع صلاحيات قوات حراس الأحياء التي تصفها الأحزاب والقوى السياسية المعارضة لأردوغان بأنها "ميليشيات خاصة" موالية لأردوغان وحاشيته.

وطرح مشروع قانون حراس الليل المعروف باسم "حراس الأحياء والأسواق الشعبية" على البرلمان مطلع العام الحالي بعد أن قال أردوغان بكل تبجح: "أريد سماع صافرات الحراس عندما أنام".

القانون الجديد يتضمن زيادة عدد حراس الليل إلى 200 ألف، ليتحوَّلوا بذلك إلى ثالث أكبر قوة أمنية بعد الشرطة البالغ قوامها 250 ألف جندي، وقوات الدرك المكونة من نحو 200 ألف جندي، ومهمتها العمل في المناطق النائية وحدود الولايات التركية.

صلاحيــات واســـــعة

وبموجب القانون الجديد سيُمنَح حراس الأحياء الصلاحيات التي يتمتع بها رجال الشرطة، من حيازة واستخدام الأسلحة النارية، واعتراض الأفراد وتفتيشهم.

وتضمن القانون مادة لافتة تنص على أنه "سيتخذ الحراس تدابير وقائية، حتى قدوم قوات الشرطة أو قوات الدرك، وذلك لمنع المظاهرات والمسيرات والاضطرابات التي من شأنها تعطيل النظام العام"، ما يعني أن للحراس سلطة التدخل حتى في أي تحرك مناهض للنظام.

وكعادته في التضليل والمراوغة، زعم حزب العدالة والتنمية الحاكم أن القانون سيسمح لـ"حراس الليل" بمساعدة قوات حفظ النظام بفاعلية أكبر عبر إحباط محاولات سرقة، ومنع وقوع الاعتداءات في الشوارع.

وكان الحراس يعملون في وقت سابق مع أفراد الأمن، ومن ضمن اختصاصاتهم التدخل لحظة ارتكاب الجريمة أو التدخل مع المجرمين بعد ارتكاب الجرائم، ويحافظون على الأدلة في مسرح الجريمة، لضمان عدم ضياعها، أو إخفائها.


ميليشيـــــــات موازية

وعبَّرت أحزاب المعارضة عن مخاوفها من أن يتحوَّل هؤلاء الحراس وهم أشخاص غير مؤهلين إلى ميليشيات موازية لقوات الأمن يديرها الحزب الحاكم، ويستخدمها أداة لتقييد حرية المواطنين.

يقول ماهر بولات النائب عن حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة إن الحكومة تستخدم مؤسسة حراس الأحياء لإنشاء ميليشيات، رغم أن المشكلة مرتبطة بالأمن في عموم تركيا، فيجب تعزيز الشرطة.

من جهته أشار نائب حزب الشعب الجمهوري، سزجين تانري كولو، إلى أن "حزب العدالة والتنمية أنشأ قوة ميليشيا محلية، تتألف من أعضائه تحت اسم الحراس والآن يعطي سلطة التدخل في الحريات في أي وقت باسم الأمن. ويتم تنفيذ شؤون أمن الدولة من خلال الموظفين المدنيين".

مخاوف واعتراضـــات

عبّر سياسيون وكتّاب عن قلقهم تجاه مشروع القانون، مشيرين إلى وجود مخاوف كبيرة من أن يصبح هؤلاء الحراس مثل الحرس الثوري الإيراني أو أن يتحولوا إلى جيش خاص يعمل كجهاز للتجسس على المواطنين ونقل كل كبيرة وصغيرة تحدث داخل الأزقة إلى رئاسة الجمهورية.

ويرى أستاذ القانون الدستوري، إبراهيم كاب أوغلو أنه "بقرار تشكيل الحراس، فسيكون حزب العدالة والتنمية قد أنشأ قوة أمنية تحت أمر الحزب، وتحت سيطرته بالكامل".

ويضيف "بموجب السلطات الواسعة الممنوحة لهم، فإن هناك خطرا من قيامهم بدور الشرطة الأخلاقية والتدخل في نمط حياة الأشخاص".


اســـتفزاز للمعارضـــة

من جهته أكد رئيس نقابة المحامين في أنقرة، مراد يلديز، أن ما يمكن فهمه من قانون الحراس الجديد، هو أنه يتم القضاء التام على المعارضة الاجتماعية.

ومما استفز المعارضة التركية أنه في الوقت الذي يصل فيه الحد الأدنى للأجور في إلى 2200 ليرة، فإن راتب الحارس سيكون 6 آلاف ليرة رغم أنهم أشخاص لا يحملون أي مؤهلات أو قدرات خاصة.

بدوره قال النائب السابق بحزب العدالة والتنمية مصطفى ينار أوغلو، إن "السلطات الممنوحة للحراس خاطئة جدا.. مجالات التنفس في المجتمع تزداد ضيقاً يوماً بعد يوم.

وأضاف "إعطاء سلطات الشرطة، مثل استخدام الأسلحة، والتوقيف، والبحث والتفتيش عن الهوية، في يد أشخاص لم يحظوا بتعليم أو تدريب كافٍ؛ سيؤدي إلى انتهاكات صارمة لحقوق الإنسان".

أما الخبير الأمني أحمد يايلا، والذي يدرس مادة مكافحة الإرهاب فبجامعة جورج واشنطن، فاعتبر في مقال لصحيفة "ذا إنفستيجيتيف جورنال" البريطانية أن أردوغان بصدد اختطاف جمهورية تركيا الحديثة وإلغائها تماماً لتذوب.

قوة شبه عســـــــكرية

يقول الكاتب التركي، ذو الفقار دوغان، إن توسيع صلاحيات حراس الليل وتسليحها يعني تشكيل قوة شبه عسكرية موالية لأردوغان.

ويضيف متعجبًا "هناك مفارقة غربية في أمر الحزب الحاكم، فهو الذي ألغى في 2007 قوة الحراس الذين كانوا يقومون بدوريات في الأسواق منذ عهد العثمانيين، لكن بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016 أعاد الحزب نفسه بزعامة أردوغان إحياء هذه القوة".

ويوضح الكاتب أن "الكثيرين متأكدون من أن هذه المبادرة تنبع من رغبة حكومة أردوغان في بناء قوة أمنية مسلحة موثوقة، إذ إنها لا تثق في قوات الأمن النظامية، التي طردت الآلاف من عناصرها بشبهة الانتماء لجماعة فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بالضلوع في محاولة الانقلاب المزعومة عام 2016".

جدير بالذكر أن عراكا بالأيدي وقع داخل البرلمان التركي، بعد أن اعتدى أولجاي كيلافوز، رئيس الكتلة النيابية لحزب الحركة القومية، على أوزغور أوزل، رئيس الكتلة النيابية لحزب الشعب الجمهوري المعارض، وذلك بعد جلسة نيابية للتصويت على منح صلاحيات أكبر لـ"حراس الليل".


الكلمات الدلالية حراس الليل تركيا أردوغان

اضف تعليق