أسرار الآلة الإعلامية لـ"داعش".. الوثائق والمكونات والعمل في الفضاء الافتراضي


١١ يونيو ٢٠٢٠

كتب - عاطف عبداللطيف

قال أحمد سلطان، الباحث في شؤون الحركات المسلحة ومكافحة الإرهاب، إن إعلان برنامج "مكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأمريكية عن مكافأة جديدة لأي شخص يدلي بمعلومات عن القيادي الداعشي محمد خضير موسى رمضان المكنى بأبي بكر الغريب (مخرج أفلام داعش الوحشية)، يكشف عن سيطرة التيار الأكثر تشددًا داخل التنظيم الإرهابي على القيادة منذ فترة طويلة.

وأضاف "سلطان" في تصريحات خاصة لـ"رؤية" أن أبي بكر الغريب هو مساعد سابق لأبي - محمد الفرقان وائل حسين الفياض العراقي، أمير اللجنة المفوضة ونائب أبوبكر البغدادي، الزعيم السابق للتنظيم المتطرف والذي قُتل في غارة جوية للتحالف الدولي بسوريا في سبتمبر 2016- وينتمي لما يُعرف بتيار "اللجنة المفوضة" الذي يتبنى أطروحات متشددة في قضايا التكفير.

وثائق

واستشهد الباحث بوثائق صادرة عن تنظيم داعش، تُثبت أن أمير ديوان الإعلام الداعشي الحالي، كان من ضمن المجموعة التي أمرت باعتقال عدد من إعلاميي التنظيم الأقل تشددًا لفرض السيطرة على ديوان الإعلام المركزي الداعشي، إبان أزمة صراع التيارات التي عاشها داعش خلال عام 2017 و2018.

وتحدث "سلطان" عن آلية العمل الإعلامي الداعشي قائلًا: "رغم انهيار تنظيم داعش إلى أن آلته الإعلامية ما زالت تعمل - بكفاءة أقل - وذلك اعتمادًا على شبكة من الأشخاص الواقعيين والافتراضيين المنتشرين في عدة دول".

مكونات

يتكون ديوان الإعلام الداعشي من 5 إدارات هي: المجلس الإعلامي، واللجنة القضائية الإعلامية، مكتب الأمن الإعلامي، والمكاتب الإعلامية في الولايات الداعشية، وبنك المعلومات والأرشيف وهو الجهة الأهم داخل الديوان، موضحًا أن دراسة سابقة لمركز مكافحة الإرهاب بأكاديمية ويست بوينت العسكرية الأمريكية كشفت عن البنية الهيكلية والتنظيمية للديوان، وذلك اعتمادًا على وثائق وشهادات وثقتها من داخل سوريا.

وذكر الباحث في شؤون الحركات الإسلامية المسلحة أن آلية العمل التنظيمي تتم بالصورة التالية:

يرسل المكتب الإعلامي الداعشي في أي فرع سواءً في سوريا أو العراق أو سيناء، رسالة إلى مسؤولي ديوان الإعلام عبر قناة اتصال مشفرة، ويستقبل مكتب الأمن الإعلامي الرسالة وينقلها إلى اللجنة القضائية الإعلامية لبحثه وتقرير ما إذا كان مناسبًا أم لا وفقًا لمعاييرها الشرعية والتكتيكية، وتتولى اللجنة أيضًا تحديد طبيعة الإصدار وموعد نشره.

ويشمل المقترح المبدئي: تصورًا كاملًا للمادة المراد إنتاجها ويشمل ذلك "إرشادات التصوير، المسؤولين، الجدول الزمني"، وفي حالة تصوير المعارك أو اللقاءات مع أمراء التنظيم الإرهابي يقوم أحد أعضاء مكتب الأمن الإعلامي بمرافقة الفريق الإعلامي الذي سيصور المعركة أو يسجل اللقاء، وذلك بعد تحديد ديوان الأمن الداعشي لمواعيد وأماكن التصوير.

ويقوم "أمني الإعلام" بمراقبة أعضاء الفريق، والتأكد من التزامهم بالتوجيهات والإرشادات - الخط التحريري - المرسوم من قبل اللجنة القضائية، وحمايتهم خلال المعارك، أو التنقلات.

بعد انتهاء التصوير، ترسل نسخة من المادة الإعلامية بعد توثيقها - كتابة التاريخ والمعلومات - إلى "بنك المعلومات"، يقوم فريق العمل التابع له بإزالة أي مشاهد، أو تسجيلات، لا تستوفي شروط الإنتاج، أو تخالف تعليمات اللجنة القضائية، ثم تقوم فرق منفصلة بحفظ المادة وتأمين المادة الجديدة، وترسل إخطارًا بالاستلام إلى اللجنة القضائية.

تعطى كل مادة إعلامية رقمًا مميزًا، وترسل إلى الفريق الإعلامي المكلف بإخراجها بالصورة المطلوبة، داخل المكاتب الإعلامية، ويحدد التاريخ المطلوب تسليم المادة فيه.

في هذه المرحلة، ترسل جميع اللقطات، أو التسجيلات المقبولة إلى وحدة المونتاج، أو فرق الطباعة ويدون عليها ملاحظات اللجنة القضائية الإعلامية، وملاحظات بنك المعلومات، على المادة.

يكلف أمير المكتب الإعلامي بمتابعة العمل، وبمجرد الانتهاء، يراجع المادة ويعطي موافقته المبدئية.

بعد انتهاء عمل المكتب يقوم "منسق الاتصال" بإرسال المادة إلى اللجنة القضائية والتي تحدد ما إذا كانت المادة جاهزة للنشر، أو بحاجة إلى تعديلات جديدة.

وعند موافقة اللجنة النهائية، يتم إرسال المادة إلى مسؤولي "ديوان الإعلام المركزي" للموافقة النهائية على نشرها.

العمل في الفضاء الافتراضي

وأكد الباحث في شؤون الحركات المسلحة أن "إعلام داعش" يعمل في الفضاء الافتراضي عبر "غرف دردشة" للنقاش خلال مرحلة ما قبل النشر، وأخرى لعملية النشر، وثالثة للحوار حول الاستراتيجيات المتعلقة بوسائل الإعلام.

وأوضح "سلطان" أن دراسة مركز مكافحة الإرهاب أشارت إلى أن هذه الغرف لا تزال "نشطة" ويتجاوز دورها مسألة الإعلام إلى نشاطات إرهابية أخرى مثل شراء السلاح، والنقاش حول التكتيكات الحربية، لكن هذه الغرف ليست متاحة إلا لمجموعة من القيادات والأشخاص الفاعلين داخل التنظيم.

وذكر "سلطان" أن هناك فرقًا رقمية تسمى بـ"فرق الوسائط الخارجية" تتولى إدارة الحسابات التي تنشر الإصدارات الداعشية، عبر تطبيق تيلجرام وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي إذ أنه غير مسموح يكن لأعضاء المكاتب الإعلامية باستخدام الإنترنت لأسباب أمنية وتنظيمية خاصةً بعد إصدار أبوبكرالبغدادي- زعيم داعش السابق والذي قُتل في أكتوبر 2019- أوامره بمنع استخدام الهواتف الجوالة وشبكة الإنترنت لأنه يؤدي إلى اكتشاف عناصر وخلايا التنظيم.

ولفت الباحث في شؤون الحركات إلى أن هناك عناصر داعشية تنشط في نشر المواد الدعائية للتنظيم من داخل عدة دول - بخلاف سوريا والعراق-  أبرزها لبنان ودول في الاتحاد الأوروبي منها ألمانيا، وبريطانيا والسويد.

 


اضف تعليق