أزمة الليرة تشعل الحراك في وجه الأسد


١١ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - محمد عبدالله

الحصار على النظام السوري لا يضيق من الخارج فقط، بل من الداخل أيضاً، مظاهرات السويداء تدخل يومها الخامس، ضيق العيش وسوء الوضع الاقتصادي، هتافات ضد الأسد، أعقبها حملة اعتقالات، وسط تساؤلات حول مستقبلها، في مشهد لم تعهده السويداء كثيرا  والتي لطالما عرفت بولائها للنظام، تعلو أصواتها مطالبة برحيل بشار الأسد .

الحصار يضيق على الأسد



تعيش مدينة السويداء جنوب سوريا، مع بضع مدن سورية أخرى، على وقع احتجاجات لافتة، ضد غلاء الأسعار، وتردي سعر صرف الليرة السورية، وذلك قبل أيام من بدء تطبيق "قانون قيصر"، الذي يشتمل على عقوبات أمريكية قاسية، قد تشل الاقتصاد السوري المتداعي بالفعل.

لليوم الخامس على التوالي خرجت مظاهرات في السويداء مطالبة بإسقاط النظام وإطلاق سراح المعتقلين، بعد اعتقال الناشط رائد الخطيب، ورفع المتظاهرون لافتات حملت شعارات سياسية مطالبة بإسقاط النظام.

لم تكن إدلب بعيدة عن مشهد الاحتجاجات الغاضبة، حيث علت الأًصوات فيها نصرة للسويداء ودرعا، مطالبة برحيل الأسد وإيجاد حلول لإنقاذ الشعب السوري من كارثة خانقة فاقمتها إجراءات فيروس كورونا. وعلى منصات التواصل الاجتماعي ومن كل بلاد اللجوء شارك السوريون بدورهم في هذه التظاهرات التي أعادت أملا كبيرا.

الليرة.. انهيار تاريخي 

المظاهرات التي تشهدها عدة مدن سورية تأتي بالتزامن مع انهيار تاريخي لسعر صرف العملة الوطنية، بعد أن وصل سعر الدولار الواحد إلى أكثر من 3 آلاف ليرة سورية، فضلا عن تدهور الأوضاع الاقتصادية وتقارير عن فقدان الأدوية من الصيدليات.

مع وصول سعر صرف الدولار إلى 3500 ليرة سورية، تكون الليرة السورية خسرت 70 ضعفاً عن قيمتها عام 2011، ومع هذا التدهور في صرف الليرة السورية أصبحت رواتب العاملين لا تكفي عدة أيام، ويبلغ معدل رواتب في سوريا نحو 50 ألف ليرة سورية، ما يعادل 15 دولاراً تقريباً.

وبينما توقع خبراء اقتصاديون، في وقت سابق، أن يبلغ سعر صرف الليرة 4000 مقابل الدولار قبل نهاية يونيو، تشير التقديرات الحالية إلى عدم القدرة على التنبؤ بمستوى الانخفاض في قيمة الليرة، مع التدهور المستمر الذي تشهده، والذي يتسارع على مدار الساعة.

الأسد يقيل رئيس الحكومة

وفي خطوة لامتصاص غضب الشارع السوري، أقال الأسد، رئيس الوزراء عماد خميس،  البالغ من العمر ٥٨ عاما، والذي تولي منصبه في عام ٢٠١٦.

رغم أنه لم تذكر أسباب الإقالة، غير أن محللين يقولون إن السبب ربما يرجع إلى الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد حاليا، مع تدهور قيمة الليرة السورية إلى مستويات منخفضة في الأيام الماضية.

وعين الرئيس الأسد حسين عرنوس رئيسا للوزراء خلفا لعماد خميس. وكان عرنوس يشغل منصب وزير الموارد المائية. وسيتولى رئاسة الوزراء للفترة المقبلة حتى تجري الانتخابات التشريعية التي من المقرر إجراؤها في ١٩ يوليو/تموز.

نظام الأسد يتهاوى

قال الكاتبُ السياسي الدكتور كمال اللبواني إنَ نظام أسد يتهاوى والمؤشراتُ كثيرةٌ على ذلك منها  تفككُه الداخلي وانفضاضُ الناسِ من حولِه وأشار إلى أنَ الدافعَ اليوم للثورة هو دافعٌ اقتصادي.

وأشار اللبواني في مداخلة على تليفزيون أورينت إلى أن الأزمة الاقتصادية في سوريا سببها سياسي بامتياز، ولذلك يرفع المحتجون شعارات سياسية مطالبة بإسقاط النظام.

وتعليقا على المظاهرات التي شهدتها السويداء، قال اللبواني إن السويداء كانت مضطهدة منذ مجيء حزب البعث، وأن العداء والكره تجاه النظام الطائفي موجود.


اضف تعليق