لبنان يغلي.. الفقر والبطالة ينذران بانتفاضة مختلفة هذه المرة


١٢ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - مي فارس

تبدو الاعتصامات وعمليات قطع الأوتوسترادات والطرق الرئيسية في بيروت والجنوب والبقاع وشمال لبنان بمثابة جرس إنذار متقدّم حيال انتفاضة ستكون مختلفة هذه المرة على ما تشير كل المعطيات، نظراً إلى خطورة العامل المحرك مجددا للاحتجاجات والمتصل بواقع الفقر والبطالة والغلاء والقلق على الودائع المصرفية. 

ولا تتعلق هذه الاحتجاجات فقط بتداعيات وانعكاسات الارتفاع الخطير للدولار في مقابل انهيارات تاريخية في سعر الليرة اللبنانية، بل أيضاً وأساساً بالقصور الخطير للحكومة الذي أظهرته أمام التحديات الزاحفة للواقع الانهياري المالي والاقتصادي.

وسجّلت الليرة اللبنانية الخميس انخفاضاً غير مسبوق أمام الدولار في السوق السوداء لامس عتبة الخمسة آلاف، في تدهور متسارع أدّى إلى خروج تظاهرات ضدّ السلطات التي يتّهمها المحتجّون بالفساد، في بلد يشهد انهياراً اقتصاديّاً متفاقماً.

ويأتي تدهور سعر صرف الليرة في وقتٍ تعقد السلطات اجتماعات متلاحقة مع صندوق النقد الدولي أملاً بالحصول على دعم مالي يضع حدّاً للأزمة المتمادية، في حين تقترب الليرة من خسارة نحو سبعين بالمئة من قيمتها منذ الخريف.

وإزاء التدهور المتسارع، نُظّمت تظاهرات تخلّلها قطع للطرق في مناطق لبنانية عدّة.

وتجمّع عشرات المتظاهرين عند تقاطع رئيسي في وسط بيروت لقطعه، وفق ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس.

وهتف المتظاهرون "حرامي حرامي رياض سلامة حرامي"، في إشارة إلى حاكم المصرف المركزي اللبناني، و"الشعب يُريد إسقاط النظام".

وردّدوا شعارات جامعة وموحّدة، بعد مواجهات طائفية سُجّلت نهاية الأسبوع الماضي.

وانضمّ عشرات الشبّان على درّاجات نارّية من منطقة خندق الغميق، إلى المتظاهرين على جسر الرينغ، وجرى "توحيد للشعارات والهتافات المطلبيّة والمعيشيّة"، وفق ما أوردت "الوكالة الوطنية للإعلام" الرسميّة.

وفي وسط العاصمة، قرب ساحة رياض الصلح، أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين كانوا يُلقون حجارة، حسب مشاهد بثّتها محطّات تلفزة محلّية.

وقطع متظاهرون الطريق السريع شمال بيروت وأشعلوا إطارات، وفق ما أوردت محطّة تلفزيون محلّية.
 
وقطع محتجّون طرقًا رئيسة وفرعيّة في المدينة، وألقيت قنبلة مولوتوف على فرع المصرف المركزي، بعد فشل محاولة اقتحامه.

كذلك، سُجّلت تحرّكات مماثلة في صور وصيدا (جنوب) حيث أضرم محتجّون النار في مستوعبات النفايات.

وفيما لا يزال سعر الصرف الرسمي مثبتاً على 1507 ليرات، حدّدت نقابة الصرافين الخميس سعر شراء الدولار بـ3890 حدّاً أدنى والبيع بـ3940 حدّاً أقصى، في خطوة بدأتها منذ أيام بالتنسيق مع الحكومة في محاولة لتثبيت سعر الصرف على 3200 ليرة.

وبينما أغلق العديد من محال الصيرفة أبوابه بحجّة عدم توفر الدولار، قال أحد الصرّافين في بيروت لفرانس برس رافضاً كشف اسمه، إنّ سعر مبيع الدولار في السوق السوداء بلغ خمسة آلاف ليرة الخميس بينما الشراء 4800.

في الضاحية الجنوبية لبيروت، بدأ شراء الدولار صباحًا بـ4850 ليرة، وفق ما أوضح أحد الصرّافين في السوق السوداء لفرانس برس.

وفي جنوب لبنان، قال أحد المواطنين إنّه باع مبلغاً بالدولار لأحد الصرّافين بسعر 4750 ليرة للدولار.

مساءً، أوردت وسائل إعلام محلّية أنّ سعر التداول بلغ ستّة آلاف ليرة للدولار.

ويشهد لبنان أسوأ انهيار اقتصادي منذ عقود، يتزامن مع شحّ الدولار وتوقّف المصارف عن تزويد المودعين بأموالهم بالدولار، وتسبّبت الأزمة بارتفاع معدّل التضخّم وجعلت قرابة نصف السكّان تحت خط الفقر.
 
وفي محاولة لضبط سوق الصرافة غير الشرعيّة، يعتزم مصرف لبنان بدء العمل بمنصّة إلكترونيّة لعمليات الصرافة في 23 حزيران/ يونيو.

رأس  رئيس مجلس الوزراء حسان دياب  جلسة طارئة لمجلس الوزراء الجمعة مخصّصة لمناقشة الأوضاع النقديّة.
 
وينعكس الانخفاض في قيمة العملة المحلية على أسعار السلع والمواد الغذائية وكلّ ما يُستَورد، كالمفروشات والأدوات الكهربائية وقطع السيارات.
 
ولا تزال الحكومة عاجزة عن احتواء الأزمة وتعلّق آمالها على صندوق النقد في محاولة للحصول على أكثر من 20 مليار دولار بينها 11 مليار أقرّها مؤتمر سيدر في باريس عام 2018 مشترطاً إجراء إصلاحات لم تبصر النور.

ونبّهت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير الإثنين إلى أنّ "لبنان يحتاج إلى مساعدات خارجية ملحّة لتفادي أسوأ العواقب الاجتماعية" شرط أن تكون مقرونة بتبنّي السلطات إصلاحات ضروريّة ما زالت تتجاهلها.

وما يعقد المشكلة تهافت أهل السلطة على محاصصات التعيينات وسط اشتداد أزمات الناس، مما يزيد احتمالات  اشتعال الشارع، علماً أن الأصداء التي تعالت غداة جلسة تقاسم فيها الأطراف السياسية الرئيسيو التعيينات تنذر باحتدامات سياسية بدأت تتسرب إلى صفوف الحكومة نفسها وتضع مصيرها على محك مصيري، كما يؤكد ذلك وزراء بارزون. 


اضف تعليق