ويليام بتلر ييتس.. لا شيء عدا الفوضى تروم العالم


١٣ يونيو ٢٠٢٠

رؤية

واعدتُ حبيبتي في الحدائق العامة
عابراً في خطوات ثلجية ناصعة ضئيلة
فنصحتني أن آخذ الحب برفق, كما تنمو أوراق الشجر
ولكنني, كأي فتى غبيّ, لم أقتنع.
وفي الحقل, قرب النهر, وقفت مع حبيبتي
وألقت يدها الثلجية البيضاء على كتفي
تنصحني أن آخذ الحياة برفق, كما تنمو الأعشاب على السدود
ولكنني, كأي فتى غبيّ, كنت...
وها أنا اليوم ممتلئ بالدموع.

في مثل هذا اليوم 13 يونيو من عام 1865 ولد الشاعر والكاتب المسرحي ويليام بتلر ييتس، وهو الأخ الأكبر بين ستة أبناء. وكان والده الذي يعمل محاميا يقرأ لهم الشعر والقصص، ثم قرر ترك المحاماه ليصبح فنانا، وبالفعل أصبح واحدا من الرسامين المعروفين.

أما والدته فكانت تميل إلى الانطواء، وقد تأثرت كثيرا بموت ابنها روبرت، وهو لا يزال في الثالثة من عمره، فعاشت في حالة من القنوط حتى آخر حياتها.
 
انتقلت العائلة إلى لندن، وكانوا يعودون إلى سليغو في الصيف فقط، ولكن ما بين عمر السابعة والتاسعة عاش ييتس في سليغو مع امه في قصر مارفل، بيت جده لأمه، والذي كان يمتلك قافلة من السفن التجارية.

كان ييتس مؤمنا بالاشباح والجنيات، وقد ادعى انه شاهد أول شبح في حياته عندما كان في بيت جده في مارفل، وكان الناس في أيرلندا خلال تلك الفترة، يؤمنون بالارواح الخارقة للطبيعة.

كان ييتس الطفل يحرص على جمع الحشرات والفراشات والخنافس، ويحفظها داخل أواني زجاجية. وكان يذهب مع خاله للإبحار وصيد الأسماك. وعندما أصبح شابا كان يحب المشي في أطراف سليغو، ويمضي بعض الليالي في كهف بالغابة.



بدأ كتابة الشعر في الخامسة عشرة من عمره، وكانت قصائده الأولى عن الساحرات وفرسان العصور الوسطى. ثم بدأ شعره يتحسن عندما كتب عن الاساطير والخرافات الأيرلندية.

في العشرين من عمره، بدأ في نشر قصائده في صحيفة دبلن، وفي هذا السن بدأ ارتياد نادي دبلن، حيث يناقش الأعضاء الأوضاع السياسية وخاصة استقلال أيرلندا عن بريطانيا.

وفي عمر العشرين ساعد على تأسيس "جمعية دبلن لعلوم السحر"، حيث رغب العديد من الطلبة في دراسة الفلسفة الهندية والروحانيات. ثم تغير اسم الجمعية إلى "جمعية دبلن لتشارك الحكمة".

وفي العام التالي انضم إلى "نظام البزوغ الذهبي"، وهو جمعية سرية طورت تدريس السحر وتجاربه العملية.

في الثالثة والعشرين من عمره، أحب الممثلة ماود جونيه، وكانت من نوعية الثوار المثيرين للقلاقل، وقد ظلا لسنوات صديقين حميمين. تقدم للزواج منها عدة مرات، لكنها ظلت ترفضه ثم تزوجت عسكريا أيرلنديا.

من قصائده إليها:

لو ملكت حرير الجنة المطرز
والمرصع ببريق الذهب والفضة
والزرقة والعماء الداكن
والظلمة والضوء وما بينهما من ظلال
لفرشته تحت قدميك
ولكن لكوني فقير، واملك أحلامي فقط
سأفرش أحلامي تحت قدميك
فسيري بنعومة، أنت تسيرين على أحلامي


في 1889 أسس مع الكاتبة المسرحية الليدي غريغوري "المسرح الأدبي الأيرلندي". وبعد سنوات قليلة أسس مسرح آبي الشهير في دبلن الذي ما زال موجودا حتى اليوم.

في عام 1911 قابل جورجيا هايدليس، التي كانت قارئة نهمة وتتكلم عدة لغات، ولها هوايات في السحر. وفي العام 1917 تزوجا ورزقا بطفلين.

"ما كانت عيناك تشبعان من عيني
وها تنطويان بأسى تحت أجفان ثقيلة
لأن حبنا يحتضر".
قالت
"مع أن حبنا يحتضر دعنا مرّة بعد
نقف سوية على الضفة الموحشة للبحيرة
في هذا الوقت الكئيب
حين ينام الوله, كطفل فقير منهك
وتبدو النجوم هائلة البعد, وقبلتنا الأولى
قصيّة, وآه, كم هرم قلبي".
ومشيا فوق الأوراق الذابلة ساهمين
ثم أجابها بهدوء, ويده في يدها:
"طالما أنهك العشق قلبينا الهائمين".

حدث تمرد في أيرلندا عام 1916 قتل فيه المئات، لكن استطاعت القوات البريطانية أن تهزم التمرد وتعدم قادته، فاندلع القتال من جديد واستمر عامين، ولم يتوقف إلا بتوقيع معاهدة، وهذه المرة اندلعت الحرب الأهلية بين المؤيدين والمعارضين للمعاهدة.

في هذه الفترة كتب ييتس "تأملات في زمان الحرب الأهلية" وهي متوالية من سبع قصائد كتبت في تلك الفترة.


خدم ييتس كعضو مجلس شيوخ في أول حكومة أيرلندية من عام 1922- 1928 وعمل جاهدا لإحياء التراث الثقافي الأيرلندي. وكان دائما على خلاف مع الرقيب ويقاتل من أجل حرية الفنان. كما سعى إلى تحسين مستوى المدارس.

فاز ييتس بجائزة نوبل في الأدب عام 1923، وواصل الكتابة حتى وفاته عام 1939 عن عمر ناهز 73 عاما، وكان حينها يعيش في جنوب فرنسا حيث أمضى سنوات طويلة من عمره هناك جزئيا بسبب وضعه الصحي.

وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية نقل جثمانه إلى أيرلندا ودفن في كنيسة درومكليف قرب مدينة سليغو.

أعرف تماماً أنني سأموت
هناك في بقعة ما في الغيوم
لأني لا أكره من أحارب
ولا أحب الذين أدافع عنهم
بلادي كيلترتن كروس
وشعب بلادي فقير
مهما حصل لن يخسر شيئاً
ولن يربح أيضاً أي شيء
لذا لست أقاتل للحق أو الواجب
أو السياسيين أو تصفيق الجمهور,
بل للمتعة وحدها
للضوضاء في قلب الغيوم.
بهذا فكرت وقارنت
فسنواتي الآتية ضياع
تماماً كسنواتي الفائتة
وهكذا الحياة والموت سواسية



الكلمات الدلالية ويليام بتلر ييتس

اضف تعليق