استغلال وخداع وإغراء بالمال.. إيرن تواصل تغلغلها غرب الفرات


١٤ يونيو ٢٠٢٠

رؤية – محمود طلعت

كعادتها في التضليل والخداع، وبأساليبها الملتوية، تواصل إيران تغلغلها بالمنطقة من خلال اللعب على الوتر الديني والمذهبي في منطقة "غرب الفرات".

وتلجأ طهران إلى عمليات "التشيُّع"، مستغلة أوضاع الأهالي المادية والمعيشية السيئة، في مدينة الميادين وباديتها وضواحيها ومنطقة البوكمال وغيرها بريف دير الزور غرب نهر الفرات.

استقطاب الشبان والأطفال

تستمر إيران في استقطاب الرجال والشبان عبر شبكة العرابين والعملاء التي تمتلكها في الجنوب السوري ودير الزور وأماكن أخرى في دمشق وريفها.

وتجهّز إيران حاليًا ما يسمى بـ"معهد النور الساطع" في شارع الجيش ضمن مدينة الميادين، لاستقطاب الشبان والأطفال، من أجل تعزيز التواجد الإيراني ضمن المنطقة وتهيئتهم فكريا ومن ثم عسكريا، بحسب "المرصد السوري لحقوق الإنسان".

والشهر الماضي وصل رتل سيارات رباعية الدفع مكتوب عليها "لواء الإمام المهدي" قادمة من العراق، يضم نحو 200 عنصر، اتجه نحو منطقة المزارع بمدينة الميادين في ريف دير الزور الشرقي.

ووفقا لمصادر محلية فإن ميليشيا "لواء الإمام المهدي" والتي تنتشر بشكل كبير في غرب الفرات لم يكن لها تواجد مسبق في هذه المنطقة.

عمليات تشـيع متـصاعدة

وتشهد مناطق متفرقة من ريف محافظة دير الزور ضمن مناطق سيطرة قوات النظام والإيرانيين والميليشيات الموالية لها، عمليات تشيع بشكل متواصل ولا سيما في البوكمال والميادين والمناطق المحيطة بها.

ولعل الجنوب السوري والميادين وريف دير الزور خير دليل على ذلك فعمليات "التشييع" تتواصل بشكل سري وعلني هناك، لتمدد وتصل إلى محافظة الحسكة، حيث سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، الأمر الذي قابلته روسيا باستياء كبير.

ومع تجنيد المزيد من الرجال والشبان يرتفع العدد إلى نحو 1710 سوريا من أعمار مختلفة ممن جرى تجنيدهم في صفوف القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها مؤخراً.



الصراع الروسي الإيراني

وما يزال الصراع الروسي - الإيراني يتسيد المشهد السوري في ظل ركود العمليات العسكرية واقتصارها على تصعيد بري وجوي في الشمال السوري، وفقا للمرصد السوري.

الهدوء العام هذا يستغله كل طرف أحسن استغلال لتثبيت قوته على الأرض وتوسعة رقعة نفوذه وامتدادها في الطريق للانفراد بالسيطرة على القرار السوري.

ويبدو أن الحرب الباردة بين إيران والمليشيات الموالية لها على الأرض من جانب، وبين الروس وأتباعهم على الأراضي السورية من جانب آخر، باتت كفته تميل إلى الجانب الإيراني.

التمدد الإيراني من غرب نهر الفرات إلى الجنوب السوري ومن الحدود السورية العراقية إلى الساحل السوري، بات قوياً ومترسخاً، في الوقت الذي تعمل فيه روسيا على كبح الجماح الإيراني في سوريا.

استقطاب آلاف السوريين

إيران وعبر تصاعد تجذرها في الأراضي السورية منذ انطلاق الثورة السورية تمكنت من توسعة نفوذها واستقطاب الآلاف من السوريين إلى صفوفها.

إضافة إلى تجنييد شبان في سن الخدمة الإلزامية بصفوفها مقابل عدم سحبهم للخدمة في "جيش الوطن"، جميع هذه الأسباب رجحت كفة الإيرانيين لينصبوا أنفسهم الحاكم الفعلي على مناطق واسعة تخضع لسيطرة النظام السوري.

وأبلغت مصادر موثوقة المرصد السوري أن روسيا أبلغت قادة من قوات سوريا الديمقراطية بضرورة إيجاد حل لإيقاف تمدد الإيرانيين في الحسكة ومناطق سيطرة قسد.

تغلغل إيران وميليشياتها

ورصد المرصد السوري ارتفاع عدد المتطوعين في صفوف القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها مؤخراً، لنحو 1385 شخصاً من الشبان والرجال السوريين من أعمار مختلفة، وذلك ضمن منطقة غرب نهر الفرات في ريف دير الزور.

 في حين تصاعد تعداد المتطوعين في الجنوب السوري إلى أكثر من 2470 متطوعا، في تواصل مستمر لعملية التمدد الإيراني في الداخل السوري بشكل عسكري، من غرب نهر الفرات إلى الجنوب السوري والحدود مع الجولان السوري المحتل.

وجرى تحويل الثانوية الشرعية بمدينة الميادين، إلى مركز انتساب للميليشيات الإيرانية والشيعية، وتضم في بعض الأحيان ندوات ومؤتمرات متعلقة بالمذهب الشيعي.

كما تتمركز القوات الإيرانية والمسلحين الآسيويين من الطائفة الشيعية في منطقة حاوي مدينة الميادين.

كما أكدت المصادر الموثوقة أن الإيرانيين أقاموا حسينية ومزاراً في منطقة نبع عين علي الواقعة ما بين الميادين ومحكان، حيث رصد المرصد السوري مجيء حافلات تقل إيرانيين من "الزوار الشيعة" من إيرانيين وسوريين وعراقيين، وإقامتهم لشعائر مذهبية شيعية في المنطقة التي تشهد تواجداً عسكرياً كبيراً للقوات الإيرانية.

كذلك تنتشر القوات الإيرانية في المنطقة الممتدة بين سوق الأغنام وقلعة الرحبة في الميادين، وتتواجد فيها قوات عسكرية، والتي تمنع دخول وخروج أحد إليها من غير الإيرانيين مدنياً كان أم عسكرياً، وسط تواجد حراسة مشددة وتحليق دائم للطائرات المسيرة في سماء المنطقة.

كما رصد المرصد السوري تواجداً للقوات الإيرانية في ريف مدينة سلمية، بالقطاع الشرقي من ريف حماة، في مراكز تدريب ومراكز تطويع في الصبورة ومناطق أخرى من ريف حماة.



عمليات إغراء بالمال

ورصد المرصد السوري ضم عملية التطوع لكل من المنشقين السابقين عن قوات النظام والراغبين بتسوية أوضاعهم، بالإضافة لمقاتلين سابقين في صفوف خصوم النظام، ومواطنين آخرين من محافظة دير الزور قالت مصادر: إن القسم الأكبر منهم من منطقة القورية بريف مدينة الميادين.
 
وتأتي عملية إغراء المواطنين والمتطوعين عبر راتب شهري، وتخيير في عملية انتقاء مكان الخدمة بين الذهاب للجبهات أو البقاء في مركز التدريب بغرب نهر الفرات.

فيما تجري عملية التطوع مقابل مبالغ مالية ترصد لهم كرواتب كشهرية، وتتفاوت الرواتب من غرب الفرات إلى الجنوب السوري، حيث تبدأ الرواتب من 150 دولارا أمريكيا إلى مبلغ نحو 300 دولار أمريكي، تبعاً لقربها من الحدود السورية مع الجولان السوري المحتل، فكلما باتت المسافة أقرب ازداد الراتب للعناصر المتطوعين.

تأسيس حاضنة شعبية

محاولات الإيرانيين استمالة المدنيين في مناطق ريف دير الزور الشرقي، على طريق طهران - بيروت، جاءت كمحاولة لتأسيس حاضنة شعبية في المنطقة، تحول دون خسارتها للطريق الاستراتيجي بين العاصمة الإيرانية طهران والعاصمة اللبنانية بيروت، والذي تستخدمه القوات الإيرانية بشكل رئيسي.

وتأتي محاولات الاستمالة هذه من خلال محاولة رد حقوق السكان إليهم، ممن جرى الاستيلاء على ممتلكاتهم من قبل متطوعين ومجندين في الميليشيات الإيرانية، لكسب ود السكان وإرضائهم ودفعهم للانضمام إلى صفوفها.

كما تعمد القوات الإيرانية في عملية تمددها إلى منع قوات النظام من التجاوز على السكان ورد مستحقات السكان إليهم، حيث بات الأهالي يلجأون للقوات الإيرانية لتحصيل ممتلكاتهم وحقوقهم المسلوبة من عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

المرصد السوري كان رصد سابقاً تمركز الإيرانيين، في نقاط رئيسية بمنطقة الميادين الواقعة إلى الغرب من البوكمال، إذ تمثل هذا الانتشار بمطبخ أفغاني خيري يقوم على تحضير الميليشيات الأفغانية المدعومة إيرانياً بتحضير وتوزيع وجبات غذائية وتوزيعها على السكان والنازحين.


الكلمات الدلالية سوريا الفرات إيران

اضف تعليق