انتهاك صريح للسيادة.. تركيا تواصل "استفزازاتها" وتقصف شمالي العراق


١٥ يونيو ٢٠٢٠

رؤية – محمود طلعت

تواصل تركيا مسلسل العبث بأمن واستقرار المنطقة من خلال تنفيذ عمليات عسكرية عنيفة تهدف من خلالها إلى التوغل والسيطرة على خيرات ومقدرات الشعوب.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، أمس الأحد، إطلاق عملية "مخلب النسر" العسكرية شمالي العراق، بزعم مطاردة أفراد من حزب العمال الكردستاني في انتهاك صارخ للسيادة العراقية.

واخترقت طائرات تركية الأجواء العراقية بكثافة، وسط دعوات لاحتجاج رسمي ضد أنقرة.

وعلى مدى عقود، وتحت مسميات مختلفة، شنت تركيا عمليات عسكرية، ضد الأكراد داخل الأراضي العراقية، بذريعة مكافحة الإرهاب.

تـصرف اســــتــفزازي

قيادة العمليات المشتركة في العراق، علقت اليوم الإثنين، على الاختراق التركي الأخير للأجواء العراقية ووصفته بأنه "تصرف استفزازي".

وقالت في بيان: "نستنكر اختراق الأجواء العراقية من قبل الطائرات التركية الذي حصل مساء أمس الأحد، مِن خلال 18 طائرة تركية متجهة باتجاه سنجار - مخمور - الكوير- أربيل، وصولا إلى قضاء الشرقاط بعمق 193 كم مِن الحدود التركية داخل الأجواء العراقية".

استهداف مخيم للاجئين

وأوضحت القيادة أن "القصف استهدف مخيما للاجئين قرب مخمور وسنجار، وأن الطائرات التركية عاودت الاقتراب من الحدود العراقية حتى ساعة متأخرة من ليلة أمس وهذا التصرف الاستفزازي لا ينسجم مع التزامات حسن الجوار، وفق الاتفاقيات الدولية ويعد انتهاكا صارخا للسيادة العراقية".

وطالب البيان بإيقاف هذه الانتهاكات احترامًا والتزاما بالمصالح المشتركة بين البلدين، داعيا إلى عدم تكرارها، ومؤكدا أن "العراق على أتم الاستعداد للتعاون بين البلدين وضبط الاوضاع الأمنية على الحدود المشتركة".

وخلال السنوات الماضية نفذت القوات التركية، عمليات مكثفة ضد المسلحين الأكراد، الذين تعتبرهم إرهابيين، في كل من العراق وسوريا، قائلة: إن "ذلك يأتي ردا على هجمات شنها أو خطط لها عناصر "حزب العمال الكردستاني"، الذي تحاربه تركيا على مدار أكثر من 3 عقود داخل البلاد وخارجها".


اعتداء على سيادة العراق

من جهته دان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبوالغيط، العملية التركية، مؤكدا في بيان أن التدخل العسكري التركي يُمثل اعتداء على السيادة العراقية، ويجري بدون تنسيق مع الحكومة في بغداد، بما يعكس استهانة أنقرة بالقانون الدولي وبعلاقاتها بجيرانها العرب على حدٍ سواء.

وشدد أبوالغيط على أن التدخلات العسكرية التركية في الأراضي العربية، سواء في سوريا أو ليبيا أو العراق، أصبحت مصدر قلق ورفض واستهجان من الدول العربية جميعاً، وأنها تعكس أطماعاً توسعية لدى تركيا تنتمي إلى ماضٍ بعيد، ولم يعد لها مكان في عالمنا المعاصر.

قصف مناطق مأهولة 

من جهتها ذكرت وكالة "رووداو" الإعلامية الكردية العراقية أن "القصف التركي استهدف منطقة جيلميرا في سنجار والمأهولة بالسكان بـ 10 قذائف وأن جبل سنجار تعرض للقصف 20 مرة".

وأوضحت أن حوالي 2500 شخص قد نزحوا من مناطق سنجار وقراها، منوهة إلى أن القصف التركي بدأ في القرى الحدودية المحيطة بجبل غارا في ناحية ديرلوك وفي قضاء العمادية أيضاً، ومنطقة دينارتا التابعة لقضاء عقرة".
وأوضحت الوكالة العراقية أن هذا القصف ليس جديدًا فقبل أسبوعين، قُتل مواطنان اثنان من أهالي ناحية ديرلوك.

موقف عربي موحد

الجامعة العربية قالت -في بيانها- إن مجلس الجامعة تبنى قرارا في مارس الماضي يُدين التدخلات التركية المستمرة في شمال العراق تحت عنوان "اتخاذ موقفٍ عربي موحد إزاء انتهاك القوات التركية للسيادة العراقية".

ووافقت الدول العربية بالإجماع على هذا القرار، ولم تتحفظ عليه سوى دولة واحدة، حيث تضمن القرار إدانة للتوغل التركي في الأراضي العراقية، ومطالبة الحكومة التركية بسحب قواتها فورا من دون قيد أو شرط، باعتباره اعتداء على السيادة العراقية، وتهديداً للأمن القومي العربي.

وأضافت أن القرار أكد أيضا على مساندة الحكومة العراقية في الإجراءات التي تتخذها وفق قواعد القانون الدولي ذات الصلة والتي تهدف إلى سحب الحكومة التركية لقواتها من الأراضي العراقية، ترسيخا لسيادة حكومة العراق على كافة أراضيه.


احتجاج رسمي ضد تركيا

وأثار الاعتداء التركي السافر حالة من الغضب في العراق وخارجه، حيث دعا عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي كريم عليوي وزارة الخارجية إلى استدعاء السفير التركي في العراق وتسليمه مذكرة احتجاج على انتهاك أنقرة للسيادة العراقية.

وقال عليوي، في بيان: إن "التعدي المستمر على الأراضي العراقية من قبل القوات التركية يعتبر انتهاكاً صريحاً لسيادة العراق ولذلك فإن على رئيس الوزراء ووزير الخارجية استدعاء السفير التركي وتسليمه مذكرة احتجاج وتقديم شكوى الى الأمم المتحدة".

وأضاف أننا "نرى ما أقدمت عليه تركيا من انتهاك سافر للسيادة العراق يعتبر استخفافاً بالقرارات الأممية من جهة وسيادة العراق من جهة أخرى".

استهداف تركي متكرر

وكانت أنقرة أعلنت الصيف الماضي شن ما قالت إنها أوسع عملية جوية ضد مواقع الحزب الكردستاني، بعيد اغتيال نائب القنصل التركي في مدينة أربيل بإقليم كردستان العراق.

وتستهدف تركيا بشكل متكرر حزب العمال الكردستاني، سواء في جنوب شرق تركيا ذي الأغلبية الكردية، أو في قاعدتهم شمالي العراق، خاصة بعد انهيار عملية السلام بين الجانبين عام 2015.

وغالبا ما العمليات التركية عبر قصف جوي، لكن الأمر يتطور في بعض الأحيان إلى عمليات برية.

وأوقع النزاع بين تركيا ومقاتلي حزب العمال الكردستاني، الذي يطالب بالحكم الذاتي في مناطق الأكراد بالبلاد، أكثر من 40 ألف قتيل منذ اندلاعه عام 1984.


اضف تعليق