سم الأفعى.. الإخوان الإرهابية تهدد المجتمع الألماني


١٦ يونيو ٢٠٢٠

هدى إسماعيل

لم ينتبه الألمان إلى أن السحر عادة ما ينقلب على الساحر، وأن احتضان الأفاعي نهايته التعرض لسمها القاتل، واليوم أصبحت جماعة الإخوان الإرهابية تشكل خطرا على المجتمع الألماني، حيث أصدرت المخابرات الداخلية الألمانية في ولاية بادن فورتمبيرغ اليوم الثلاثاء، تقريرها السنوي حول المنظمات التي تشكل خطراً على الأمن الداخلي للولاية، وضم التقرير جماعة الإخوان المسلمين التي بلغ عدد المنتمين لها في الولاية 190 شخصاً.

كما شمل ميليشيا حزب الله التي تم حظرها في ألمانيا الشهر الماضي، حيث أوضح التقرير أن عدد المنتمين للحزب في نفس الولاية بلغ  75 شخصاً، فيما يعتقد مسؤولون أمنيون أن عدد العناصر المنتمية لحزب الله داخل الأراضي الألمانية يصل إلى 1050.

تملك الإخوان وجودا قويا في ألمانيا، بـ1600 قيادي، والعديد من المنظمات المنتشرة في جميع أنحاء ألمانيا.

الإخوان تخترق ألمانيا




منذ أيام هاجم حزب "البديل لأجل ألمانيا" وهو ثالث أكبر حزب ألماني، تعاون بعض الوكالات الحكومية مع جماعة الإخوان الإرهابية، في وقت تصنف فيه وزارة الداخلية الجماعة بأنها "تهديد للديمقراطية".

وكتب الحزب على موقعه الإلكتروني: "تحذر وزارة الداخلية من اختراق جماعة الإخوان للمجتمع، في وقت تعمل فيه وزارة الاندماج غربي ألمانيا كبوابة للجماعة للمؤسسات الحكومية".

وأوضح الحزب أنه "حذر ممثلي وزارة الداخلية وسلطات الأمن في ألمانيا مرارا وتكرارا من خطر جماعة الإخوان، بما في ذلك وزير داخلية شمال الراين ويستفاليا، هربرت رويل".

ونقل عن هربرت رويل، قوله في أحد الاجتماعات الحكومية: إن "الإخوان تمثل تهديدا للديمقراطية".

وذكر الحزب أنه في سبتمبر 2019، نشرت وزارة الاندماج في شمال ألمانيا، قائمة تضم 79 جمعية شاركت في أول مؤتمر للمسلمين في الولاية في 1 يوليو من نفس العام، وضمت القائمة العديد من المنظمات المرتبطة بالإخوان.

وتابع: "نظمت وزارة الاندماج في 3 نوفمبر 2019، مؤتمر حول الرعاية الصحية، وشاركت فيه أيضا سيدة تدعى (هويدة)، أحد كبار مسؤولي الإخوان في ألمانيا".

رقابة على الإخوان

في فبراير الماضي، قرر البرلمان الألماني، إحالة مشروع قرار قدمه حزب البديل لأجل ألمانيا، وينص على فرض رقابة قوية ضد الإخوان الإرهابية، للجنة الأمن الداخلي لدراسته، في خطوة أولى نحو إقراره.

وتتولى لجنة الأمن الداخلي مناقشة المقترح، ثم رفعه مجددا للبرلمان، للتصويت عليه. ويحتاج المشروع موافقة (50% 1) من أصل 709 نواب لتمريره.

وتصنف هيئة حماية الدستور "الاستخبارات الداخلية" الإخوان بأنها تهديد للنظام الدستوري والديمقراطي.

ظروف مثالية للتطرف

يقول الخبير الألماني الأبرز في علوم الأديان والتنظيمات المتطرفة، "ألكسندر جورلاخ": إن أزمة فيروس كورونا تخلق "ظروفا مثالية" للمتطرفين لتجنيد أتباع جدد في الدول الإسلامية والأوروبية.

وطالب "جورلاخ"، في مقال نشرته النسخة الألمانية لإذاعة "دويتشه فيله"، حكومة بلاده بحظر التنظيمات العاملة على أراضيها، وفي مقدمتها جماعة الإخوان الإرهابية.

وأضاف "جورلاخ":" مصدرًا آخر للقلق يتخفى وراء ستار أزمة كورونا المستجد، وهو استغلال المتطرفين للوضع الراهن، وحالة عدم اليقين التي تسود العالم، ومكوث الملايين في المنازل دون منفذ على العالم سوى الإنترنت، والصعوبات المالية التي تواجههم خاصة من الشباب، لتجنيد أتباع وإرهابيين جدد".

وأشار إلى أن "تنظيمات مثل الإخوان توفر البيئة الروحية لأنشطة التجنيد، عبر اعتبار الوباء عقابا من الله لدول الغرب في البداية، وعندما انتشر في الدول الإسلامية، تحولوا لاعتباره عقابا من الله بسبب ترك المؤمنين للعبادات ونقص الإيمان".

وتابع: "تعمل الإخوان حاليا على ترسيخ وجودها في ولايات ألمانيا الشرقية، وتشتري أراضي جديدة وتبني مؤسسات ومساجد".

وأضاف: "رغم أن ألمانيا توجه مواردها حاليا نحو شيء آخر، وهو فيروس كورونا المستجد، أوصي بوضع التنظيمات المتطرفة تحت رقابة قوية من أجهزة الأمن، وحظرها بشكل كامل في البلاد خاصة جماعة الإخوان".

برلين.. قوة الإخوان

في مايو الماضي ذكر تقرير استخباراتي ألماني أن البلاد لا تزال هدفا مهما للجماعات الإرهابية، لافتا إلى امتلاك الإخوان الإرهابية وجودا قويا في العاصمة برلين.

وأوضح تقرير هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) في برلين: "الهجمات التي أحبطتها السلطات في السنوات الأخيرة، تكشف أن ألمانيا، وخاصة العاصمة برلين، لا تزال هدفا مهما للجماعات الإرهابية".

وأضاف التقرير: "باتت التحركات الفردية الأكثر خطورة"، موضحة "كثيرا ما يتحرك أفراد بشكل فردي لتنفيذ هجمات إرهابية، متأثرين بفكر الجماعات المتطرفة".

كما ذكر التقرير أن جماعة الإخوان، وحركة ميللي جورش التركية (الرؤية الوطنية) المرتبطة بها، يملكان 600 قيادي مؤثرين في برلين.

يذكر أنه  في أواخر أبريل الماضي، حظرت ألمانيا رسمياً بشكل كامل ميليشيات حزب الله المدعومة من إيران على أراضيها وصنفتها منظمة إرهابية، أتى ذلك، بعد تصويت البرلمان الألماني في ديسمبر الماضي، بأغلبية كبيرة على تمرير قانون حظر حزب الله، بعد أن دعا حزبان حاكمان في البلاد إلى حظر الميليشيات اللبنانية، قائلين إنه ينبغي إدراجها على لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية.



اضف تعليق