أردوغان على خطى الانقلابيين .. افتعال المشاكل مع اليونان للتغطية على أزمات الداخل


١٦ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

معظم خطط الانقلاب التي كان يدبرها قادة الجيش التركي طوال السنوات الماضية، كانت تتضمن إثارة غضب اليونان؛ ليدخل الجيش في حرب معها، ويعلن تجميد الحياة السياسية في الداخل. وآخر هذه الخطط كانت خطة "المطرقة" عام 2003م، التي خططت لتفجير مسجدين في إسطنبول واتهام اليونان بإسقاط طائرة تركية فوق بحر إيجة بهدف خلق البلبلة وتبرير الانقلاب العسكري.

واليوم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان المحسوب على الإسلاميين، يمضي على نفس خطى التيارات العلمانية واليسارية، فما زالت اليونان هي الشماعة التي يستطيع قادة تركيا تعليق مشاكلهم عليها، وأردوغان الذي لديه طموحات اقتصادية في منطقة المتوسط، يريد أن يجعل من الأزمة مع اليونان قضية قومية يجمع حولها الشارع التركي.

لغة الحرب

استخدم وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار يوم الأربعاء 12 يونيو، كلمة "الحرب"، حيث قال أكار في مقابلة متلفزة بعد أن وصف نظيره اليوناني نيكوس باناجيوتوبولوس، تركيا بالعدوانية، وقال إن المواجهة العسكرية ممكنة: "لا أعتقد أن اليونان تريد خوض حرب مع تركيا".

ومنذ العام الماضي، اختلفت تركيا واليونان بسبب عدد متزايد من القضايا، بدءًا بجهود تركيا التي بدأت التنقيب عن الطاقة قبالة ساحل قبرص، مرورًا بتهديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بفتح حدود البلاد الغربية للسماح بحوالي أربعة ملايين لاجئ سوري بالعبور إلى أوروبا عبر اليونان.

وقد تعمق النزاع خلال فصل الشتاء حيث وقعت تركيا مذكرة تفاهم مع ليبيا لإعادة رسم حدود البلاد البحرية بزيادة مياهها الإقليمية، بطرق تنتهك حدود مياه قبرص والعديد من الجزر اليونانية المعترف بها دوليًا.

ثم تدهورت العلاقات أكثر في فبراير بعد أن توافد المهاجرون واللاجئون لمحاولة عبور الحدود إلى اليونان، حيث اتهمت تركيا البلاد بمعاملة الأشخاص العالقين على الحدود بقسوة غير إنسانية. وردت حكومة اليونان بأن تركيا تعمدت نقلهم إلى هناك وحاولت مساعدتهم على العبور.

كما اندلعت جدالات في الآونة الأخيرة حول آيا صوفيا في إسطنبول، أحد أهم المعالم الأثرية في المدينة التي شيدت في القرن السادس ككاتدرائية أرثوذكسية يونانية، مع تنظيم الحكومة التركية لتلاوة القرآن، يوم 29 مايو، في الكاتدرائية التي تحولت إلى مسجد ثم إلى متحف، إحتفالا بالذكرى السنوية لغزو إسطنبول. واعتبر عدد من المسؤولين اليونانيين الممارسة مسيئة للمسيحيين.

خطة لغزو الجزر اليونانية

نشر موقع "نورديك مونيتور" تقريرا أفاد بأنّ الجيش التركي رسم خطة سرية لـ"غزو اليونان". ووفقا لتقرير الموقع، فقد وضعت تركيا خطة لعملية عسكرية سرية تحمل اسم قائد عسكري حكم دولة مستقلة خلال العصر البيزنطي في القرن الحادي عشر، وقاد أول رحلة بحرية تركية في بحر إيجة، حيث فتك بعدة جزر بما في ذلك ليسبوس وساموس ورودس من الإمبراطورية البيزنطية، وهو "تشاكا باي" الذي يعرف كذلك باسم "زاخاس".

وقال الموقع إن الوثائق مؤرخة في 13 يونيو 2014، مما يشير إلى احتمال أن تكون الخطة اليوم محدّثة ومراجعة أكثر، حيث لا يشير أي دليل على تخلي الأتراك عن هذه العملية نهائيا.

واكتُشِفَت الوثائق في ملف قضية في العاصمة التركية حيث يبدو أن المدعي العام الموالي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، سيردار كوشكون، قد نسي إزالة الوثائق السرية قبل تقديمها إلى المحكمة أثناء تحقيقات تتعلق بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد في 15 يوليو 2016. وتبين أن كبار القادة في هيئة الأركان العامة هم الذين تبادلوا هذه الوثائق عبر خدمة بريد إلكتروني داخلية وآمنة.

وكان كوشكون قد أمر الجيش بإعادة توجيه نسخ من جميع الرسائل الإلكترونية المتبادلة خلال الشهرين السابقين لبداية أغسطس 2016  بما في ذلك الرسائل المشفرة.

إرث قديم

ينبع اهتمام حكومة أردوغان بإحياء تراث تشاكا باي، من تاريخ يعود إلى عام 1071، حيث أسس تشاكا باي إمارة مستقلة مركزها سميرنا (أزمير الحالية) مباشرة بعد معركة ملاذكرد الحربية في الفترة التي انتشر فيها السلاجقة في منطقة الأناضول. ويعتبر أول أميرال تركي في التاريخ، وأول من أنشأ سلاح البحرية في تاريخ الترك.

وطوال سنوات تقوم حكومة أردوغان بالترويج لإرث تشاكا باي لسنوات. حيث أطلق بن علي يلدرم، الذي يعتبر من أكثر الشخصيات الموالية لأردوغان أثناء توليه لمناصب مهمة شملت رئاسة الوزراء والبرلمان التركي، حملة في سنة 2010 لإحياء مسيرته خلال احتفالات بالثقافة البحرية التركية في سبتمبر.

وتبدو الوثيقة التي تحدّث عنها موقع "نورديك مونيتور" معدّة لتفصّل خطة طوارئ محتملة تعتمد على التطورات في سوريا.

كان الجيش التركي يعمل على تقييم قدراته والتزامات قواته وفقا للتوجيهات المختلفة في الدول المجاورة. وأرادت تركيا الحفاظ على قدراتها الهجومية والردعية على الجبهة الغربية أثناء نقلها لبعض القوات والمعدات إلى الحدود السورية. وكثفت من جهودها لمتابعة ما يسمى بعقيدة "الوطن الأزرق"، التي تدعي سيطرتها على جزء من المياه الإقليمية الشاسعة في بحر إيجة والبحر المتوسط ​​والبحر الأسود. حيث أرسلت الحكومة في أنقرة سفنا خاصة إلى مناطق حول جزيرة قبرص المقسمة عرقيا للتنقيب عن الغاز الطبيعي، وأبرمت صفقة بحرية مع حكومة الوفاق الوطني الليبية في طرابلس دون اعتبار للحدود البحرية والمياه الإقليمية حول قبرص وعدد من الجزر اليونانية.

كما أجرت البحرية التركية مناورات عسكرية واسعة النطاق جنوب جزر كريت ورودس اليونانية تحت راية "الوطن الأزرق" في مطلع السنة الماضية.


اضف تعليق