في تصعيد جديد.. كوريا الشمالية تفجر مكتب الاتصال مع الجنوب وتهدد بنشر قوات عسكرية


١٦ يونيو ٢٠٢٠

كتبت - أسماء حمدي

فجرت كوريا الشمالية مكتب الاتصال المشترك مع الجنوب الواقع قرب بلدة كيسونغ الحدودية، وذلك وسط التوترات بين البلدين، بعد قيام منشقين إرسال منشورات دعائية مناهضة لبيونج يانج عبر الحدود المدججة بالسلاح.

وقالت وزارة الوحدة في كوريا الجنوبية، إن كوريا الشمالية فجرت مكتب الاتصال المشترك المكون من 4 طوابق، والمخصص لعقد الاجتماعات لمسؤولي الكوريتين، في الساعة 2:49 مساء في بلدة كايسونج الحدودية، وشاهدنا دخانًا يتصاعد من المبنى.

وأقرت كوريا الشمالية بذلك في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية KCNA قائلة: "دمرنا المبنى بانفجار رائع"، وقالت إن تدمير المبنى جاء "في أعقاب قطع جميع خطوط الاتصال بين الشمال والجنوب"، كما هددت بإغلاق مجمع كايسونج الصناعي بشكل دائم، والذي كان رمزًا للتعاون الاقتصادي بين الكوريتين.

وفي إشارة واضحة إلى الهاربين الكوريين الشماليين في الجنوب، قالت بيونج يانج أن هذه الخطوة تعكس "عقلية الناس الغاضبين من حثالة البشر وأولئك الذين لجأوا إليهم ليدفعوا ثمن باهظ مقابل جرائمهم".

في الأسابيع الأخيرة، أصبحت المنشورات التي تنتقد كيم جونغ أون وسجل نظامه في مجال حقوق الإنسان مصدرا للتوتر بين الكوريتين.

يبدو أن كوريا الشمالية تصرفت بناء على تحذير من كيم يو جونغ، الأخت ذات النفوذ المتزايد لزعيم البلاد، كيم جونغ أون، لتدمير المكتب الذي وصفته بـ"عديم الفائدة"، بحسب صحيفة "الجارديان".

يوم السبت الماضي، قالت كيم يو جونغ "منذ فترة طويلة يظهر مكتب الاتصال المشترك بين الشمال والجنوب في مشهد مأساوي وبلا فائدة".

افتتح المكتب في سبتمبر 2018 لتسهيل التعاون بين الكوريتين بعد محادثات ناجحة بين كيم جونج أون والرئيس الكوري الجنوبي مون جايين، كما هدمت كوريا الشمالية 10 مواقع حراسة على طول الحدود، وفقًا للاتفاق العسكري مع الجنوب.


تهديدات

التطورات الأخيرة، جاءت بعد إعلان جيش كوريا الشمالية، أنه سيعيد نشر قوات عسكرية على الحدود مع كوريا الجنوبية، على الرغم من الاتفاقات السابقة بين البلدين والتي تم بمقتضاها نزع السلاح في الحدود بين الكوريتين.

وكانت بيونج يانج قد حذرت في وقت سابق، من أنها "مستعدة تماما" لإرسال قوات إلى المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصلها عن كوريا الجنوبية إذا مضى المنشقون في خططهم المنشورة، وذلك لتحصين "خط المواجهة وزيادة اليقظة العسكرية ضد الجنوب".

وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الكوري في بيان "إن جيشنا سينفذ بسرعة وبشكل كامل أي قرارات وأوامر من الحزب والحكومة".

في وقت سابق من يونيو الجاري، أصدرت كوريا الشمالية تحذيرًا، من أن البلاد قد تنهي "الاتفاقية العسكرية بين الكوريتين الموقعة في 2018، ما لم توقف كوريا الجنوبية المنشورات الدعائية من قبل المنشقين الكوريين الشماليين".

ويوم الثلاثاء الماضي، أوقفت بيونج يانج جميع خطوط الاتصال مع الجنوب، وبعد ذلك بيومين، قدمت سيول شكوى جنائية ضد مجموعتين منشقتين نقلتا منشورات إلى كوريا الشمالية، وقالت كيم يو جونغ، الأخت القوية لزعيم كوريا الشمالية، السبت، إن الجيش مكلف بالانتقام من الجنوب.


أزمة مفتعلة

يعتقد بعض الخبراء أن كوريا الشمالية تستخدم حملات المنشورات للضغط على الجنوب لإحياء المشاريع الاقتصادية المشتركة وسط تقارير عن نقص الغذاء في بيونج يانج، ولإبلاغ الغضب من عدم إحراز تقدم في المحادثات النووية مع الولايات المتحدة.

وتعثرت هذه المحادثات منذ انهيار القمة الثانية بين كيم ودونالد ترامب في مارس 2019 بسبب الخلافات حول تخفيف العقوبات.

قال دويون كيم، أحد كبار المستشارين في مجموعة الأزمات الدولية، إن المنشورات هي ذريعة أو مبرر للعودة إلى ما كانت إليه الأور سابقا، وصنع أزمة للضغط على سيول للحصول على ما تريده".

يضيف دويون كيم، "بيونج يانج تشعر بالخيانة بسبب توقع سيول بأن الولايات المتحدة سترفع بعض العقوبات مقابل إغلاق كوريا الشمالية لموقع مفاعلها النووي، وهي غاضبة من استمرار المنشورات والتدريبات العسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية".

وأشار إلى أن  الشمال منزعج من أن سيول لم تفعل شيئاً لتغيير الوضع وبذلك تطلب منها أن تبقى خارج محادثاتها النووية مع واشنطن".

قال مون هذا الأسبوع في رسالة بمناسبة الذكرى العشرين للقمة الأولى بين الكوريتين، بين كيم جونغ إيل وكيم داي، "إنني آسف لأن العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة وبين الكوريتين لم تحرز أي تقدم كما هو متوقع، لكن الأهم هو الثقة التي يجب أن يبنيها الجنوب والشمال من خلال الحوار المستمر".

ترسل العديد من مجموعات المنشقين في كوريا الجنوبية بانتظام منشورات إلى جانب الطعام، وفواتير بقيمة دولار واحد، وأجهزة راديو صغيرة وأقراص USB تحتوي على أعمال درامية وأخبار كورية جنوبية، عادةً عن طريق بالون فوق الحدود المحصنة بشدة.

ورداً على ذلك، قدمت حكومة كوريا الجنوبية شكوى للشرطة ضد مجموعتين منشقتين، قائلة إن أنشطتهما لا تساعد "الجهود المبذولة لتحقيق السلام والازدهار في شبه الجزيرة الكورية".

واتهمت "هيومن رايتس ووتش" سيول بالخضوع لتهديدات كوريا الشمالية، وقال فيل روبرتسون نائب مدير المجموعة في آسيا في بيان "من العار كيف أن الرئيس مون وحكومته غير راغبين تماما في الدفاع عن حقوق الكوريين الشماليين، فبدلاً من اقتراح حظر شامل على إرسال البالونات بالرسائل والمواد إلى الشمال، يجب على الرئيس مون أن يطالب علنًا كوريا الشمالية باحترام حرية التعبير والتوقف عن مراقبة ما يمكن أن يراه الكوريون الشماليون".

لكن الجماعات المنشقة قالت إنها ستمضي قدماً في خططها لإرسال منشورات عبر المنطقة المنزوعة السلاح التي قسمت شبه الجزيرة الكورية منذ نهاية الحرب الكورية 1950.


اضف تعليق