زخم جديد.. اتفاق ما بعد "بريكست" قد يرى النور!


١٦ يونيو ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

لن يكون فيروس كورونا سببًا في تأخير الخروج النهائي لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لندن غير مستعدة لأي تأجيل أو تمديد، وبوريس جونسون يؤكد الرسالة رغم مناشدات أركان المملكة المتحدة له.

ماروس سيفكوفيتش، نائب رئيس المفوضية الأوروبية، قال، إن بريطانيا أوضحت للاتحاد الأوروبي أن هذا كان تعهدًا للمواطنين البريطانيين خلال الحملة الانتخابية، وكان رئيس الوزراء جونسون واضحًا أيضًا خلال هذه القضية، رغم أن خيار التمديد كان مطروحًا، لكن بالنظر إلى هذه المعطيات فقد حُسمت القضية، ويبقى فقط تسريع مفاوضات الوضع النهائي.

لذلك، اتفق الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، يوم الإثنين الموافق 15 يونيو 2020، على إعطاء "زخم جديد" للمفاوضات حول العلاقة ما بعد بريكست.

ورغم ذلك، لخص مسؤول أوروبي الوضع بالقول "كلاهما متمسك بمواقف لا يمكن التوفيق بينها"، ما يعني أن أيًا كان شكل المرحلة المقبلة، فلا شك أنها ستضيف أعباء للاقتصاد البريطاني المترنح.

خروج رغم الانكماش

يبدو إذا أن بريطانيا لن يثنيها شيء عن موقفها من إتمام الخروج حتى لو كانت أنباء انكماش الناتج القومي بأكثر من 20% بسبب تأثيرات كورونا والإغلاق الناجم عنه وحتى لو كان هناك احتمال قوي لفشل مفاوضات التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي.

من جانبه، أوضح مايكل غولف، وزير شؤون مجلس الوزراء البريطاني، أن تمديد الفترة الانتقالية ليس هو القرار الصحيح، وانتهاؤها نهاية العام سيوفر الثقة والشفافية للشركات ويتيح لها أن تضع خطة مناسبة ومرنة للخروج من استعادة بريطانيا لقراراتها.

وهذه المرة الأولى منذ خروج المملكة المتحدة من الاتحاد في 31 يناير/كانون الثاني التي يشارك فيها جونسون شخصيا في المفاوضات.

ويسهل بعد أربع جولات من المحادثات منذ مارس الماضي، تلخيص الوضع الحالي بالتالي: الأوروبيون والبريطانيون متمسكون بمواقف لا يمكن التوفيق بينها، ما يمنع تحقيق أي تقدم. ولخّص مسؤول أوروبي كبير ذلك قبل الاجتماع بالقول "لم نصل إلى أي مكان".

أما بالنسبة للتمديد المحتمل لعام أو حتى عامين للمرحلة الانتقالية التي تنتهي في 31 ديسمبر 2020، فقد أغلقت المملكة المتحدة هذا الملف بإبلاغها "رسميًا" الاتحاد الأوروبي رفضها التمديد، كما أكدت مرارًا خلال الأشهر الماضية.

زخم جديد لاتفاق ما بعد بريكست

واتفق قادة الاتحاد الأوروبي ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، على إعطاء "زخم جديد" للمفاوضات في شأن مرحلة ما بعد بريكست المتعثرة حاليًا، قبل ستة أشهر من الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاق وتفاديًا لغياب الاتفاق الذي سيكون كارثيًا على الأرجح.

واعتبر جونسون أنه يمكن التوصل في يوليو المقبل إلى اتفاق مع الاتحاد، مؤكدًا أن مواقف لندن وبروكسل "ليست متباعدة إلى هذا الحد".

وأقرّ الطرفان في بيان مشترك عقب قمة عبر الفيديو استمرت ساعة بأن "زخمًا جديدًا ضروري" للتوصل إلى اتفاق بحلول أواخر العام 2020 بشأن العلاقة المستقبلية بين لندن والاتحاد.

ودعوا في البيان إلى "التوصل سريعًا إلى أرضية مشتركة حول المبادئ التي يرتكز عليها كل اتفاق"، في وقت لا تزال الهوة هائلة بين مواقفهما.

أرضية مشتركة للعلاقة التجارية المستقبلية

وقال جونسون للتلفزيون بعد الاجتماع مع القادة الأوروبيين "ما قلناه اليوم إنه كلما تم الأمر في شكل أسرع كان ذلك أفضل، ليس ثمة سبب لعدم التوصل إلى اتفاق في يوليو".

وما زالت العديد من القضايا عالقة بخصوص اتفاق التجارة الحرة بين الجانبين، خاصة حقوق الصيد وقواعد حماية المنافسة، وفي حال فشل المحادثات ستخضع البضائع التي تدخل بريطانيا من أوروبا لمعاملات جمركية بناءً على قواعد منظمة التجارة العالمية.

رغم أن بعض التقارير الصحفية توقعت شكلا من أشكال المرونة في ذلك لمساعدة الشركات البريطانية على التصدي لآثار كورونا.

وتأتي هذه القمة الافتراضية بعد توافق الطرفين على تكثيف وتيرة المحادثات التي ستُعقد طوال الصيف، فجدولهما الزمني لشهر يوليو ممتلئ مع لقاءات كل أسبوع، تارة في بروكسل وطورا في لندن، غالبيتها محصورة بعدد قليل من الأشخاص لفتح المجال أمام المضي قدما في الملفات الأكثر خلافية.

ومن بين تلك الملفات، ضمانات المنافسة العادلة في المجال الضريبي والاجتماعي والبيئي، التي يطلبها الاتحاد الأوروبي على خلفية الخشية من صعود اقتصاد غير خاضع لقيود على أبوابه. كما تتعين أيضا تسوية خلافات بين الطرفين بينها ما يتعلق بمسألة الصيد شديدة الحساسية.

وفي حال فشل الطرفان بالتوصل إلى تسوية، تطبق على العلاقات التجارية بينهما قواعد منظمة التجارة العالمية بضوابطها الجمركية ورسومها المرتفعة.

ويثير هذا الاحتمال خشية منظمة أرباب العمل الأوروبية (بيزنس يوروب) التي لم تخف قلقها الشديد من وضع المفاوضات الحالي.

وغياب الاتفاق سيكون له تداعيات كارثية على الأرجح على الاقتصادات المتضررة أصلا بسبب وباء كوفيد-19.

وبحسب كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه، فإن الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاق هو 31 أكتوبر، لإعطاء وقت للدول الأعضاء والمملكة المتحدة للمصادقة على أي اتفاق يجري التوصل إليه، ويفترض أن يدخل حيز التنفيذ اعتبارا من 1 يناير 2021.

وذكّر وزير الدولة البريطاني للتجارة جريج هاندز، بأن لندن لا تطلب علاقة تجارية تقليدية على غرار تلك التي تربط كندا والاتحاد الأوروبي وترفض مطالب بروكسل بشأن احترام شروط المنافسة.
 


اضف تعليق