عملية قرطاج.. تورط شركة تونسية في تضليل الناخبين قد يطيح بالكبار


١٧ يونيو ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي

هل تم تضليل الناخبين التونسيين في الانتخابات الرئاسية الأخيرة؟ هذا ما كشف عنه تحقيق أمريكي بقيام شركة تونسية مارست تضليلًا إلكترونيًا أسمته "عملية قرطاج" لتوجيه الناخبين في الاقتراع الرئاسي، ليس في تونس فقط وإنما استهدفت المواعيد الانتخابية في 13 دولة أفريقية.

عملية قرطاج

كشف تحقيق أجرته وحدة "ديجيتال فورنسيك ريزوش لاب" DFRLab التابعة لمركز "أتلانتيك كاونسيل" الأمريكي، أن شركة مختصة في العلاقات العامة قامت بحملة تضليلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحساب جهة معينة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي تنافس في دورتها الثانية الرئيس المنتخب قيس سعيد ونبيل القروي، بل واستهدفت مواعيد انتخابية في 13 دولة أفريقية من بينها النيجر والتشاد ومالي والسنغال وساحل العاج والكونغو برازافيل وجزر القمر.

وأنجز التحقيق بطلب من فيس بوك، بهدف رصد شبكة من الحسابات الوهمية على مواقع التواصل، قامت بوظيف حملات إلكترونية في إطار ما أسماه التحقيق بـ "عملية قرطاج" وتفكيكها.

وبعد كشف مئات الحسابات الوهمية، قام فيس بوك بإغلاق 182 منها و446 صفحة و96 مجمعة، فضلًا عن 209 من حسابات إنستجرام، كلها مرتبطة بشركة تونسية تدعى "يو ريبوتيشن"، ومقرها في تونس العاصمة"، يديرها فرنسي تونسي حسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية عن مصادرها.

أهدافها

سعت "عملية قرطاج" بأسلوب ممنهج للتأثير في أكبر عدد ممكن من الأشخاص لأهداف انتخابية من خلال تكتيكات خادعة لبناء رأي عام بتوجيه اهتمامه للقضايا السياسية.

بدأت تلك الصفحات بالتطرق لموضوعات جذابة مثل السياحة ومقاومة وباء كورونا قبل أن تشرع في ممارسة الدعاية السياسية، حيث أوضحت مواقع التواصل أن هذه العملية استهدفت نحو أربعة ملايين ناشط على الإنترنت، "خارقة ميثاقه ضد التدخل في الشؤون الداخلية للدول".

مارست "عملية قرطاج" تأثيرها على العديد من الحملات الرئاسية الأفريقية، بما في ذلك دعم حملة إعادة انتخاب الرئيس التوغولي فور غناسينغبي في فبراير 2020، بالإضافة إلى دعمها حملة الرئيس السابق هنري كونان بيدييه المرشح للانتخابات الرئاسية في أكتوبر 2020 في ساحل العاج، بحسب التقرير الذي نشره مركز البحث الأمريكي.

وكانت تونس هدفًا لعملية مماثلة في مايو 2019، حذف على خلفيتها فيس بوك أكثر من 250 حسابًا يعود لـ"أرشيميد غروب" Archimedes Group، وهي شركة إسرائيلية أنشأت صفحات وهمية في 13 دولة على الأقل بينها تونس.

وأوضح التقرير الذي نشر في 31 صفحة باللغة الإنجليزية أن شركة "UReputation" التونسية التي يملكها رجل الأعمال التونسي لطفي تونسية -ابن شقيق الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي- قدمت خدمات للتوجيه والتضليل لصالح عملائها من السياسيين في تونس وفي دول أفريقية أخرى بهدف التأثير على الناخبين.

نتائج قد تطيح بالكبار

يتطلب مثل هذا التحقيق التأكد من تورط جهات تونسية في العملية من عدمه، حسبما صرح المحلل السياسي كمان بن يونس، الذي اعتبر أن "هناك مزايدات اليوم بين الأطراف السياسية، وكل طرف منها يحاول فرض أجندته على رئيس الجمهورية أو الحكومة". وهذا التحقيق، "يمكن أن يستغل اليوم في هذا الاتجاه" بحسبه.

وفي حال تم التأكد من تورط جهات معينة في عملية قرطاح، فقد تطيح بالرؤوس الكبيرة التي تسعى للعب دور في المرحلة المقبلة، فلا يمكن التقليل من الضغط الذي قد تمارسه وسائل التواصل على الجمهور وعلى التأثير في اختياراته.

وبحسب المحلل السياسي، فإن مثل هذه الحملات قد تغير موازين القوى على الأرض، وقد تساهم في ترجيح كفة جهة سياسية على حساب جهة أخرى. خاصة وأن هذه الحملات تلفق فيها تهم الفساد للخصوم".

من جهته قال النائب بالبرلمان التونسي عن حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد منجي الرحوي، إن موضوع الصفحات الممولة والمواقع المأجورة التي تشتغل بالوكالة ليس جديدًا على المشهد السياسي في تونس، مشيرًا إلى أن محاولات وقف هذه الممارسات بدأت منذ عهدة مجلس نواب الشعب السابقة دون أن تأتيَ بنتيجة، وفقا لقوله.

من جهة أخرى، قالت القيادية بحركة تحيا تونس هالة عمران ، إن حزبها "يرفض التشكيك في نتائج الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة رغم خطورة الممارسات الممنهجة ومدى تهديدها للمسار الديمقراطي والانتخابي.

ودعت حركة تحيا تونس القضاء للتحقيق في القضية المثارة، معلنة عن تكوين لجنة تحقيق برلمانيّة في الغرض، إلى جانب مراسلة الرئيس التونسي ورئيس الحكومة للمطالبة بالقيام بالإجراءات اللازمة.

والخلاصة أن مثل هذه الحملات الإلكترونية تقوم بها شركات مختصة في العلاقات العامة، يكون هدفها بالأساس ربحي، ولا تهتم بما يمكن أن تلحقه من أضرار سياسية بالديمقراطية في البلد المستهدف، وخاصة تلك التي تصارع الكثير من المشاكل لبناء نظام ديمقراطي خال من الشوائب كما هو الحال في تونس.



اضف تعليق