موازنة مصر الجديدة.. خطة استثمارية لمواجهة تداعيات "أزمة كورونا"


١٧ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب المصري، خلال مناقشة مشروع موازنة العام المالي الجديد، تأكيدات من ممثلي الحكومة في الجلسة، بأن مصر ضمن أوائل الدول في تحقيق النمو، وأن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأ تنفيذه في نهاية عام 2016، كان سبيل القاهرة إلى تحمل التداعيات الاقتصادية الكبرى بسبب أزمة انتشار فيروس كورونا.

"اقتصاد قوي"

وزير المالية المصري محمد معيط، ثمّن شجاعة القيادة السياسية ممثلة في الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي راهن على وعي الشعب واتخذ قرارات هامة لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل الذي ساهم في بناء اقتصاد قوي قادر على تحمل الصدمات وحظي بثقة المؤسسات الدولية، مع تحقيق حياة كريمة للمواطن المصري وأسرته.

وقال محمد معيط خلال الجلسة العامة المنعقدة، اليوم الأربعاء، أثناء مناقشة مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد، إن معدل النمو  في مصر ارتفع من 2% خلال الفترة من عامي 2011 إلى 2014 إلى 5.6  في العام الماضي، وأن هذا يضع مصر ضمن أوائل الدول في تحقيق النمو.

وأشار الوزير إلى أنه وفقا لهذا المعدل فكان من المستهدف أن نصل إلى 6% في عام 2020، فضلا عن تخطي هذا المعدل في عام 2021، لافتا إلى أن معدل البطالة انخفض من 13.5% إلى 8%، مع انخفاض التضخم من 30% (منذ خمس سنوات) إلى 5%  في العام الحالي. 

ولفت معيط إلى أن العجز الكلي في الموازنة العامة للدولة في العام المالي 2014 -2015 كان 16.5% بدون المنح، أما  في الموازنة التي ستنتهى  في 30 يونيو الجارى فكان مقدرا له أن يصل إلى 7.2% من الناتج المحلى الإجمالي، ولكن مع جائحة كورونا وانخفاض إيرادتنا فمن المتوقع أن يصل إلى 7.9%، مشيرًا إلى أن الإيرادات انخفضت بمقدار 124 مليار جنيه بسبب توقف حركة الطيران والسياحة وغيرها من المجالات التي تأثرت بالجائحة.

ونوه معيط إلى اكتساب مصر ثقة المؤسسات الدولية والدول التي تتعامل معها، مثمنًا الدعم الذي قدمه مجلس النواب ولجنة الخطة والموازنة للحكومة.

أكدت وزيرة التخطيط والتنمية والاقتصادية هالة السعيد، أن معدل النمو الاقتصادي في مصر ما يزال من أفضل المعدلات على مستوى العالم رغم أزمة فيروس كورونا  المستجد التي أثرت على قطاعات عديدة؛ مشيرة  إلى أن ما ساعد تنوع هيكل الاقتصاد المصري، بالإضافة إلى نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي بدأته الدولة  في 2016.

"خطة استثمارية"

وزيرة التخطيط المصرية، كشف خلال الجلسة العامة، اليوم الأربعاء، إن الدولة المصرية تقوم بعمل خطة استثمارية توسعية رغم كل التحديات التي تواجه مصر من أزمة كورونا وتحديات مثل الإرهاب، بالإضافة إلى حماية الحقوق التاريخية، مشيرة إلى أن الرئيس المصري يولي ملف العمالية غير المنتظمة اهتمامًا كبيرًا.

وتتزامن تصريحات وزيرة التخطيط، مع إعلان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، خلال اجتماع الحكومة، اليوم الأربعاء، بحسب بيان لمجلس الوزراء عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، أنه سيتم خلال الفترة المقبلة زيادة الاستثمارات العامة؛ للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد، وتوفير المزيد من فرص العمل، مطالبًا الوزراء بمتابعة دقيقة لجميع المشروعات التي يتم تنفيذها فيما يخص وزاراتهم.



وذكرت الوزيرة أنه تقدم إلى صرف منحة العمالة غير المنتظمة 4.4 مليون شخص، وأنه تم إرسال طلبات التقدم إلى الرقابة الإدارية نظرا لأنها تمتلك قاعدة البيانات للمستحقين وتبين أن عدد مستحقي المنحة بلغ 1.9 مليون مواطن، منوهة بأن خطة العام المالي 2020 /2021، تمت  في إطار ظروف شديدة من عدم اليقين تشهدها مصر ودول العالم.

وتابعت: "منذ أقل من ثلاث سنوات كان معدل النمو الصافي لا يزيد عن 2.2%، ومعدل بطالة يتعدى 13.5%، ومعدل تضخم وزيادة  في الأسعار  في حدود 33.7%، بالإضافة إلى وجود عجز كبير  في الميزان التجاري للدولة والاحتياطي المصري كان لا يتعدى 3 أشهر واردات.

وأشارت إلى أنه تم تحقيق معدل نمو اقتصادي خلال الربع الثالث من هذا العام بلغ 5 %، بالرغم من المرور بأزمة التعرض لفيروس كورونا المستجد، مشيرة إلى أنه في ضوء معدلات الأداء المحققة خلال الفترة (يوليو – فبراير) 2019 /2020، كان من المتوقع تحقيق معدل نمو بحوالي 5.9 %.

وأوضحت وزيرة التخطيط أنه من المتوقع تحقيق معدل نمو اقتصادي هذا العام في حدود 4 %، وبما يعني خسارة في الناتج بحوالي 105 مليارات جنيه خلال عام 2019 / 2020، وهي أقل الخسائر على مستوى الإحصائيات العالمية، مضيفة أن مُعدل التضخم في شهر مايو 2020 وصل إلى 5%، ومعدل البطالة 7.5%، وانخفاض عجز الميزان التجاري إلى 36%.
 
ونوهت الوزيرة إلى السياسة التوسعية وتعزيز دور الاستثمار العام في الحفاظ على هذه المكتسبات على الرغم  من اتجاه العالم أجمع إلى سياسات انكماشية، وهو ما ينعكس على جودة الحياة للمواطنين وزيادة متوسطات دخل الأفراد.

ولفتت الوزيرة إلى زيادة استثمارات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بخطة 2020 /2021 بنسبة 300% عن العام المالي 2019 /2020، حيث أظهرت تلك الأزمة أهمية هذا القطاع الذي شهد استثمارات خلال السنوات الماضية تقدر بـ 40 مليار جنيه، وزيادة الاستثمارات في قطاع الإنشاءات بنسبة 77%، حيث يستوعب هذا القطاع عددًا كبيرًا من العمالة، بالإضافة إلى أنه تم الدفع بالاستثمارات في قطاع الصناعة نظرا لأهميته، حيث تم ضخ أكثر من 5 مليارات جنيه للمجمعات الصناعية، كما تم زيادة الاستثمارات الموجهة لقطاع الصحة بأكثر من 21 مليار جنيه بما يتعدي 72% عن السنوات السابقة.

"استثمارات اجتماعية"

وحول الاستثمارات التي تراعي البعد الاجتماعي، قالت السعيد، إن الاستثمارات الموجهة للقرى الأكثر احتياجًا تصل إلى 8 مليارات جنيه، لتحسين جودة الحياة مع السعي إلى الاستدامة من خلال توفير فرص العمل وربط المشروعات متناهية الصغر بالاحتياجات الحقيقية لهذه الفئات.
وأشارت الدكتورة هالة السعيد، إلى الحرص على التوزيع العادل للاستثمارات في المحافظات من خلال معادلة تمويلية تراعي الفجوات بها، بتوجيه 60% من الاستثمارات المحلية للمحافظات الأقل دخلا والحدودية.

وحول مجال التعليم قبل الجامعي، أكدت أنه من المقرر زيادة الاستثمارات الحكومية بنسبة 35٪ لزيادة إتاحة الخدمات التعليمية وربط التعليم الفني بسوق العمل، والعمل على خفض كثافات الفصول بإنشاء 27.5 ألف فصل جديد، بالتركيز على المحافظات ذات الكثافات المرتفعة، مع إتاحة التعليم المُتميز للطبقة المتوسطة بإنشاء 27 مدرسة جديدة (13 مدرسة تعليم ياباني، 10 مدارس دولية، 4 مدارس للمتفوقين) بنسبة نمو 33% مُقارنةً بالوضع الحالي ليصل عدد هذه المدارس إلى 110 مدارس تستوعب 78 ألف طالب، مع التوسع في إنشاء المدارس التطبيقية بإنشاء 10 مدارس جديدة بالمشاركة مع القطاع الخاص، بطاقة استيعابية نحو 3600 طالب.
   


اضف تعليق