تداعيات مخطط الضم "الإسرائيلي"‎


١٨ يونيو ٢٠٢٠

كتب - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة - تتلاطم الأحداث وتعصف أمواج الكوارث بالبشر، وتتهددهم جائحة الكورونا بالموت وما هو أسوأ منه من تداعيات اقتصادية واجتماعية وسياسية، إلا أنه ووسط كل صخب العواصف، تبقى لفلسطين وقضيتها حضور على الأجندة الإقليمية والدولية، رغم كافة محاولات الإغراق والتصفية.

أوروبا تحاول إنقاذ الوضع

اقترح وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، على وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الإثنين، عملية سلام فلسطينية-إسرائيلية، بمشاركة دولية، وفق المعايير الحالية المتفق عليها دوليًا.

ويدعو الاتحاد الأوربي، إلى حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، على أساس مبدأ حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967.

لكن خطة صفقة القرن الأمريكية، التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب في 28 يناير/ كانون الثاني الماضي، تتجاهل القرارات الدولية، وتدعو لإقامة دويلة فلسطينية على شكل أرخبيل متناثر تربطه جسور وأنفاق، وجعل مدينة القدس عاصمة غير مقسمة لإسرائيل، وتؤيد ضم إسرائيل لمساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية.

وقال بوريل "كنا واضحين أيضًا بشأن عواقب الضم المحتمل على احتمالات (مبدأ) حل الدولتين، ولكن أيضًا على الاستقرار الإقليمي، أعتقد أن العديد من الدول الأعضاء كانوا واضحين للغاية بهذا الشأن".


إسرائيل "تتخوف" من عقوبات أوروبية

وذكرت قناة "كان" (رسمية)، في تقرير، مساء الأربعاء، أن طواقم إسرائيلية تعكف على دراسة الخيارات التي يمكن للأوروبيين اللجوء إليها لمعاقبة إسرائيل، حال نفذت مخطط ضم أراضي بالضفة الغربية المحتلة.

وكي يتمكن الاتحاد الأوروبي من فرض عقوبات على إسرائيل، يجب أن تحظى الخطوة بإجماع الدول الأعضاء الـ27، وفق القناة.

لكن القناة كشفت عن عقوبات يمكن أن يفرضها الاتحاد الأوروبي من دون تصويت، إحدى هذه العقوبات هي منع إسرائيل من الانضمام إلى مبادرة Horizon Europe 2021، وهي اتفاقية ستكون سارية لمدة سبع سنوات.

وستحصل إسرائيل من خلال المبادرة على مبالغ طائلة، في إطار التعاون العلمي والتكنولوجي.

وبإمكان هذه الدول مثلًا أن تقرر وسم منتجات المستوطنات الإسرائيلية، أو الاعتراف بدولة فلسطينية، أو حظر بيع سلع وأسلحة تحتاجها إسرائيل.‎

وفي حال اعترفت دولة أوروبية ذات ثقل، كفرنسا وإسبانيا، بفلسطين، فسيضر ذلك كثيرًا بسياسة الحكومة الإسرائيلية، وفق القناة.

مجلس الأمن يبحث مخطط الضم 

أعلنت المجموعة العربية بالأمم المتحدة بنيويورك، أن مجلس الأمن الدولي سيعقد جلسة على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء يوم 24 يونيو/ حزيران الجاري، حول المخططات الإسرائيلية الرامية إلى ضم أراض فلسطينية محتلة.

وأوضحت المجموعة العربية، أنها قدمت طلبًا رسميًا إلى رئيس مجلس الأمن الشهر الجاري السفير الفرنسي نيكولا دو ريفيير، بهذا الخصوص، على أن يشارك بالجلسة الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لتقديم إحاطة حول الآثار الكارثية لهذه الخطوة إذا ما تم تنفيذها.

وأكدت المجموعة في بيان، أن الأسبوعين الأخيرين، شهدا اجتماعات مكثفة عقدها ممثلو المجموعة العربية مع أمين عام الأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن، ورئيس الجمعية العامة تيجاني محمد، وسفراء الرباعية الدولية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) حول تداعيات الخطوة الإسرائيلية.

وذكر البيان أن "رسالة الوفد العربي في تلك الاجتماعات كانت واضحة وثابتة حول رفض السياسات الاستيطانية التي تنتهجها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، في فلسطين، بما فيها القدس الشرقية، ورفض مخططات الحكومة الإسرائيلية الجديدة لضم مناطق واسعة من الضفة الغربية، بما في ذلك غور الأردن، شمال البحر الميت".


نتنياهو يحاول خداع العالم

في خطوة تعكس العقلية الاستيطانية الرافضة للسلام، يدرس رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، تطبيق خطة الضم على مرحلتين.

وبحسب وسائل إعلام مقربة من نتنياهو فإنه يعتزم تنفيذ المرحلة الأولى من بسط "السيادة الإسرائيلية" في المستوطنات الواقعة في عمق الضفة، وأن هذا العمق يشكل 10% من مساحة الضفة وليس 30%  كما تتيح ما تسمى "صفقة القرن"، في محاولة لتجميل خطته الاستيطانية وتسويقها من جديد للعالم، الذي رفضها.

وأشارت تلك الوسائل إلى أنه وعقب ضم الـ10%، "فإن إسرائيل ستوجه دعوة إلى السلطة الفلسطينية، للجلوس حول مائدة التفاوض"، وهو ما ترفضه القيادة الفلسطينية بشكل قاطع، خاصة بعد أن قررت التحلل من كافة الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية، في ظل تعنت الأخيرة وعدم التزامها بهذه الاتفاقات.

وأكدت أنه وفي حال رفض الفلسطينيون الدعوة، سيتم الانتقال إلى المرحلة الثانية، لكن دون أن تحدد حجم الأرض المنوي سرقتها في هذه المرحلة، في خطوة تأتي أيضا لخداع العالم، وإيهامه بأنه يمد يده للسلام.


الجامعة العربية: خطط الضم مفتقرة لأي تأييد دولي

قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إن خطط الضم الإسرائيلية تظل مفتقرة لأي تأييد دولي، بل تُعارضها أغلب الدول والتكتلات الدولية من منظمة التعاون الإسلامي إلى الاتحاد الأوروبي.

وأضاف أنه يتعين العمل في هذه المرحلة على تكوين أوسع تحالف دولي ممكن لكشف عزلة إسرائيل ومن يؤيدها في هذه السياسة الخطيرة التي تُهدد بإشعال المنطقة.

من جانبه، قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي في تصريح، الثلاثاء، إن أبو الغيط سيُشارك، عبر تقنية "الفيديو كونفرنس"، في جلسة لمجلس الأمن بشأن "الحالة في الشرق الأوسط" والتي من المقرر أن تُعقد يوم 24 الجاري، والتي ستخصص لمناقشة مشروع الضم الإسرائيلي لأراضٍ فلسطينية مُحتلة عام 1967.

وأوضح أن عقد هذه الجلسة يُشكل فرصة لمجلس الأمن وأعضائه للتعبير علنا وبشكل جماعي، عن رفض خُطط إسرائيل وتحذيرها من المضي قدما فيها، بحيث يظهر حجم الإجماع الدولي الرافض لهذه الخطوة.

وأضاف أن قرار انعقاد الجلسة على المستوى الوزاري جاء ثمرة للقاءات متتابعة أجراها وفد يمثل المجموعة العربية في نيويورك مع أعضاء مجلس الأمن، وفي مقدمتهم فرنسا الرئيس الحالي للمجلس، بالإضافة إلى ألمانيا الرئيس التالي، مؤكدا أن هذه التحركات الدبلوماسية تأتي تنفيذا لقرار مجلس الجامعة على المستوى الوزاري بحشد الجهود الدولية في الأمم المتحدة وأجهزتها للتصدي لتنفيذ مخطط الضم الإسرائيلي.

 

حماس: مستعدون لتجاوز أي خلاف لمواجهة "الضم"‎

قال صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إن حركته على "استعداد في العمل المشترك مع حركة فتح والسلطة الفلسطينية، لمواجهة مشروع الضم (الإسرائيلي) متجاوزين كل الخلافات".

جاء ذلك خلال لقاء متلفز بثته قناة الأقصى الفضائية (تابعة لحركة حماس)، الإثنين، ونشرته المواقع الإلكترونية للحركة.

وأضاف العاروري، أن حركته ستسلك كل الطرق لمواجهة مشروع ضم إسرائيل أراضي فلسطينية بالضفة الغربية.

وتابع: "تواصلنا ولا زلنا مع كل القوى الفلسطينية من أجل أن يكون هناك توافق على برنامج وطني مشترك لمواجهة الاحتلال ومشروع الضم".

ولفت إلى أن حركته" تؤيد ما تقوم به السلطة ومنظمة التحرير من جهد سياسي ودبلوماسي لمواجهة عملية الضم، لكننا نعوّل على الحراك الجماهيري المتصاعد الذي يتحول لثورة شعبية ضد الاحتلال في كل مكان أكثر مما نعوّل على الحراك السياسي والدبلوماسي".

ودعا إلى "استغلال هذا الحدث لتصويب أوضاعنا الداخلية وأن نكون تحت سقف واحد في منظمة التحرير لتمثل كل الشعب الفلسطيني وتعبر عن مواقفه وقناعاته بشكل حقيقي وتقود نضالاته بكل الأشكال".

وأوضح العاروري أن "خطورة ضم الضفة الغربية في أنه سيفتح الباب من الاستيلاء على الأرض إلى ترحيل السكان، ومن الضرورة أن يكون هناك موقف حقيقي من الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده ومن الأمة العربية والإسلامية".

خبراء أمميون يعارضون الضم

دعا 60 من خبراء الأمم المتحدة المجتمع الدولي، الثلاثاء، إلى معارضة الخطة الإسرائيلية لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة.

وقال الخبراء في بيان إن "المجتمع الدولي يتحمل المسؤولية القانونية والسياسية الرسمية للدفاع عن نظام دولي قائم على أسس، ولمعارضة انتهاكات حقوق الإنسان والمبادئ الأساسية للقانون الدولي".

وأكدوا أن "على الدول واجب عدم الاعتراف بدولة أخرى أو إعانتها أو مساعدتها في أي نشاط غير قانوني على الإطلاق، مثل الضم أو إنشاء مستوطنات مدنية على أراض محتلة. والعبر المستفادة من الماضي واضحة: إذا لم تتبعها أفعال، فإن الانتقادات لن تمنع الضم أو تنهي الاحتلال".

والموقعون هم خبراء الأمم المتحدة الذين عينهم مجلس حقوق الإنسان التابع لها، والذي تلتئم دورته الثالثة والأربعون حاليًا في جنيف، وبينهم مايكل لينك وتوماس أوجيا كوينتانا، المقرران الخاصان المعنيان بوضع حقوق الإنسان في فلسطين وكوريا الشمالية.

وينتظر أن تكشف إسرائيل في الأول من يوليو المقبل، استراتيجيتها لخطة الإدارة الأمريكية للشرق الأوسط والتي تنص بشكل خاص على ضم إسرائيل المستوطنات وأراضي غور الأردن وهي كلها أراض فلسطينية محتلة منذ عام 1967.

ويرفض الفلسطينيون هذه الخطة التي تنص أيضاً على إنشاء دولة على أرض مجزأة بدون أن تكون القدس الشرقية عاصمتها، على عكس ما ينشدونه.

وقال خبراء الأمم المتحدة إنهم يأسفون "لدور الولايات المتحدة في دعم وتشجيع مشاريع إسرائيل المخالفة للقانون" في هذا الشأن، وخلصوا إلى أنه "على واشنطن أن تعارض بقوة الانتهاك الوشيك لمبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي بدلاً من المشاركة في انتهاكه".


اضف تعليق