بسبب الجائحة.. بريطانيا تخذل جيلًا من الأطفال


١٨ يونيو ٢٠٢٠

كتبت - أسماء حمدي

تمكنت الحكومة البريطانية من تقديم إرشادات لعودة أماكن العمل والمحلات التجارية وحتى حدائق الحيوان مع خروج الدولة من الحظر، ولكن ظل مخطط عودة التعليم لملايين الأطفال غامضًا مع تأكيد الحكومة فقط أنها تأمل في استئناف الدروس في سبتمبر.

ويوجه عدد من الخبراء في مجال صحة الطفل رسالة لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، لنشر خطته لإعادة فتح المدارس وسط مخاوف من أن إجراءات الإغلاق قد تعوق تقدم جيل كامل من الأطفال.

وفي رسالة هي الأولى من نوعها، قال أساتذة لطب الأطفال وخبراء في مجال صحة الطفل للحكومة ورئيس الوزراء، إن "المدرسة أكثر بكثير من مجرد التعلم والصف الدراسي، المدرسة هي سبيل الكثير من الأطفال للحصول على الدعم النفسي واللقاحات والوجبات المدرسية المجانية والنشاط البدني، وكلها أمور تمنح الأطفال القدرة على الحصول على أفضل بداية في الحياة".

وبحسب صحيفة "الإندبندنت"، يقول الخبراء في رسالتهم إنه بالنسبة للكثير من الأطفال وأسرهم تمثل المدرسة الفارق بين مجرد البقاء على قيد الحياة والازدهار، وإن إغلاق المدارس دون وضع خطة واضحة لإعادة فتحها "أمر ينذر بخذلان جيل كامل".

وحث الخبراء بوريس جونسون على اتباع خطى المسؤولين الذين يشرفون على التعليم في اسكتلندا وويلز وإطلاق خططه للعودة إلى الفصل الدراسي لأطفال البلاد.

تقول الدكتورة ليز ماردر، طبيبة أطفال استشارية، إن إعادة الأطفال إلى التعليم "يجب أن تكون أولوية إذا أردنا تجنب المزيد من الضرر للصحة والرفاهية وفرص الحياة للعديد من الشباب، وحتى الآن، تأثر عدد قليل جدًا من الأطفال بشكل مباشر بـ COVID-19، ولكن ، بشكل غير مباشر، عانى الكثير من الأطفال والشباب من تأثير الوباء على حياتهم اليومية.

وأشارت إلى أن الأطفال الأكثر ضعفا، مثل أولئك الذين ينتمون إلى أسر ذات دخل منخفض أو من الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، هم الذين يعانون أكثر من غيرهم.

من المتوقع أن يحدد وزير التعليم جافين ويليامسون بعض الخطط للعودة إلى المدارس في وقت لاحق هذا الأسبوع، بعد أن اضطر إلى التراجع عن الطموحات لضمان حصول جميع طلاب المدارس الابتدائية على شهر دراسي على الأقل قبل شهر سبتمبر.

وقال بوريس جونسون، إنه سيتم وضع "خطة اللحاق" للأطفال الذين فاتتهم فترات طويلة من الدراسة، وهذا أمر حاسم للغاية، سيكون لدينا خطة اللحاق بالركب الكبيرة التي ستعلنها وزير التعليم قريبًا جدًا".


موجة ثانية للوباء

بلغت نسبة انتقال مرض كورونا من شخص مصاب به في بريطانيا إلى آخرين حاليا ما بين 1 و0.7، وإنه طالما بقي الرقم أقل من 1 فذلك يعني أن المرض سيختفي في نهاية المطاف.

يقول أستاذ علم الأوبئة في جامعة أكسفورد ديفيد هنتر، إن معدلات العدوى ما زالت مرتفعة، ومن المحتمل حدوث موجة ثانية، لافتا إلى أن رئيس الوزراء البريطاني أقر تخفيف الإغلاق العام تدريجيا، وهو ما يعني أن الحكومة اختارت فتح الاقتصاد في الوقت الذي ما زالت توجد أعداد كبيرة تحمل الفيروس دون أن يكون لديها علم بذلك.

ويضيف هنتر "أن هذا يعني أن معدلات الوفاة الناجمة عن كورونا قد تستقر، ولكنها قد لا تنخفض، وسيبقى التهديد لكبار السن والمقيمين في دور الرعاية كبيرا، وإذا طرأ ما قد يؤدي إلى الارتفاع عن الواحد، فإن المرض سيتفشى بصورة ضخمة".

وشدد أستاذ علم الأوبئة على ضرورة خفض نسبة العدوى وانتقال المرض، وذلك عن طريق الفحص وتعقب من خالطوا المرضى وعزل من يكونوا قد أصيبوا به، بالإضافة إلى الحجر الصحي للقادمين للبلاد من الخارج.

وأكد أن هذه الإجراءات مجتمعة تساعد على الحد من الفيروس حتى يختفي من البلاد، مثلما حدث في كوريا الجنوبية وتايوان واستراليا ونيوزيلندا.

ويرى أن استقرار الوباء قد يمهلنا بعض الوقت لحين توفر علاج أو لقاح، وأن الطقس الدافئ قد يساعد في ذلك إذا حافظنا على التباعد الاجتماعي، ولكنه يحذر من أنه مع عودة برودة الطقس وعدم توفر لقاح، قد نواجه موجة ثانية من الوباء، ولك لأن المملكة المتحدة لم تتخذ الإجراءات اللازمة للقضاء على الفيروس.

فشل

احتلت بريطانيا المرتبة الثانية من حيث الأسوأ بين دول العالم المتقدمة من حيث رد الفعل السريع على جائحة كورونا، وذلك وفقا لتصنيف منظمة التعاون والتنمية.

وتقول منظمة التعاون والتنمية، إن تصنيف رد فعل الحكومة البريطانية على الجائحة جاء بتقدير "سيئ"، وتم وضعها مع كل من إسبانيا وإيطاليا من حيث سوء الاستعداد، فيما احتلت بلجيكا الترتيب الأسوأ.

وواجهت بريطانيا انتقادات بسبب رد الفعل غير الكافي من حيث السرعة والتعاون على تفشي المرض وعدم القيام بإجراء اختبارات الجائحة وقرارها عدم الاحتفاظ ببيانات المسافرين الواصلين إلى البلاد بداية مارس.

وبحسب المنظمة شمل التصنيف كل من أستراليا والنمسا والدنمارك وألمانيا وأيسلندا ونيوزلندا والنرويج بين الأعلى من حيث التقييم، كما تم تصنيف الولايات المتحدة بتقدير "جيد" .

وتشير المنظمة إلى قياس العديد من العوامل منها أعداد اختبارات فيروس كورونا، وقدرة كل خدمة صحية في كل دولة على الإستمرار في تقديم الخدمات الصحية خلاف كورونا بالإضافة إلى أعداد الوفيات نتيجة المرض، وأعداد كبار السن ونسبة من يعانون من التخمة وأعداد المسافرين بين الدول.

وقال التقرير إن التصنيف "مفهوم جزئيًا" بالنسبة لإيطاليا وإسبانيا على أنهم كانوا بين أول الدول الأوروبية التي ظهر فيها فيروس كورونا وكان لديهم وقت قليل للاستعداد، بينما بريطانيا فإنه "من الصعب تفسير التقييم السيئ".



اضف تعليق