من أجل مواجهة العقوبات على إيران .. الغاز مقابل السلع مع العراق


١٨ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

بعدما قلص العراق واردات الغاز والكهرباء من إيران بنسبة 75 %، عاد واستأنف احتياجاته من الطاقة من إيران؛ بسبب وجود إيران بالجوار وهو ما يؤدي إلى قلة التكلفة، واستمرار الحكومة العراقية في دعم المحروقات، وكذلك انخفاض أسعار النفط لم يساعد العراق على توفير الأموال الكافية للاستثمار في مجال البتروكيماويات ومشتقات النفط وتوليد الكهرباء. إلى جانب الهدر الكبير للغاز أثناء عملية استخراج النفط.

وتسعى العراق إلى التعاون مع شركات ألمانية وأمريكية للاستثمار في مجال إنتاج الكهرباء، إلى جانب شركتي أرامكو وسابك السعوديتين في مجال استخراج الغاز. وذلك من أجل التخلي عن استيراد الطاقة من إيران بحلول عام 2024.

ويستفيد العراق من الإعفاءات الأمريكية الممنوحة له، في التعامل مع إيران من أجل توفير احتياجاته من الطاقة عبر استيراد الغاز والكهرباء من إيران.

البحث عن الديون

في ظل العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، عجزت طهران عن توفير النقد الأجنبي الكافي لتوفير الكثير من احتياجاتها الأساسية من السوق الخارجية، وهو ما أضر بصناعات مثل السيارات والأجهزة المنزلية، واتجه سعر الدولار إلى الصعود حتى تجاوز عتبة 18 ألف تومان للدولار الواحد.

وتشتد هذه الأزمة على إيران مع انخفاض عائدات النفط؛ ما دفع طهران إلى البحث عن أموالها ومستحقاتها في الخارج، ومن هذه الأموال مستحقات إيران في كوريا الجنوبية، التي رفضت السماح لإيران بالحصول على الأموال المُجمَّدة واستخدامها لشراء الأدوية والمنتجات الزراعية.

نحو العراق

أمام اشتداد أزمة توفير النقد الأجنبي بسبب قيود العقوبات الأمريكية، توجه رئيس البنك المركزي الإيراني عبدالناصر همتي إلى العراق، وأعلن أن إيران لديها موارد مالية كبيرة في العراق، وأنها واتفقت مع الجانب العراقي على استخدام هذه الأموال لشراء السلع الأساسية عن طريق البنوك العراقية.

وهناك تم التوقيع على اتفاقية آلية دفع مالي العام الماضي بين إيران والعراق، واستغلال الموارد الإيرانية في العراق كان جزءًا من هذه الاتفاقية.

وكشف همتي أن إيران ستوسع العلاقات المالية والمصرفية مع العراق عن طريق البنك المركزي الإيراني وبقية البنوك العاملة في هذا البلد.

وخلال لقائه مع همتي، أكد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أن "العراق سيكون الى جانب ايران في ظروفها الصعبة كما قدّمت الأخيرة دعمها للعراق ووقفت الى جانبه في ظروفه الصعبة ايضا".

وكان نائب الرئيس الإيراني، إسحاق جهانجيري، قد اعترف في تصريحات في فبراير الماضي، بعدم تمكن طهران من نقل أية أموال بسبب العقوبات المالية والمصرفية.

ونقلت وكالة "إيسنا" عن جهانجيري، قوله إن "الولايات المتحدة لا تسمح لنا بنقل دولار واحد حتى من الأموال الإيرانية الموجودة في مختلف دول العالم".

واتجهت واشنطن نحو تضييق الخناق على طهران مع تكشف المزيد من الشركات الوهمية وطرق التحايل والكيانات التي زرعتها في المنطقة على مدى سنوات، خاصة في العراق.

وأوضح همتي أنه وفقًا لاتفاق سابق، فإن أموال إيران لدى العراق ستستخدم  لشراء السلع الأساسية من الغذاء والدواء.

ولم يذكر رئيس البنك المركزي الإيراني حجم الأموال الإيرانية في العراق. كما أنه لم يذكر ما إذا كانت البضائع عراقية الصنع أم سيتم شراؤها عبر العراق لإيران.

وكان وزير الطاقة الإيراني، رضا أردكانيان، قد أعلن في الرابع من يونيو أن إيران تسلمت خلال هذه الزيارة "نحو 400 مليون دولار، من ثمن بيع الكهرباء للعراق".

يشار إلى أنه على مدار العامين الماضيين، تحدث مسؤولو النظام الإيراني عن مستحقات الكهرباء والغاز لدى العراق، لكنهم لم يعلنوا أرقامًا محددة. وفي عام 2019، قدَّر وزير النفط الإيراني، بيجن نامدار زنكنه، مستحقات تصدير الغاز الإيراني إلى العراق بنحو ملياري دولار.

استخدام أسواق العراق

ومنذ إعادة فرض العقوبات الأمريكية على إيران عقب انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي في مايو/ أيار 2018، بدأت إيران تركز بشكل كبير على العراق بهدف كسر الحظر والالتفاف على العقوبات الأمريكية من خلال علاقات تجارية واسعة، حيث تقوم بشكل كبير بتصدير سلعها وتقبض أثمانها من داخل العراق.

وزادت صادرات إيران للعراق بتسهيل عمل التجار الإيرانيين عند تصدير سلعهم إلى العراق، حيث يتقاضون أثمانها بالريال الإيراني، بدلاً من الدولار أو العملات الأجنبية، وكأنهم يتاجرون داخل إيران.

ويقوم تجار العملة الإيرانيون، بالتجول في مختلف المدن العراقية ويشترون الدولار من محلات الصرافة العراقية بالريال الإيراني، وبذلك يجلبون الدولار إلى إيران بشكل غير رسمي، وذلك في ظل انهيار العملة الإيرانية قيمتها أمام الدولار.

كما تبيع محلات الصرافة العراقية الريال الإيراني للتجار العراقيين الذين يتاجرون في السلع الإيرانية. ويقوم تجار إيران بجمع كمية كبيرة من الدولارات من مدن عراقية، مثل السليمانية، أو حتى مدينة هرات في أفغانستان.

كما أن العراق هو ثاني أكبر مشترٍ للغاز الإيراني، حيث يستورد نحو 14 مليون متر مكعب يومياً، بالإضافة إلى الكهرباء، حيث أكدت الحكومة الإيرانية مطلع الشهر الجاري، أنها حصلت على نصف مستحقات الكهرباء المصدرة إلى العراق، بما يعادل 400 مليون دولار.

أما في التجارة عبر النقاط الحدودية بين إيران والعراق تجرى التبادلات الحدودية بالريال أيضاً، لكن حجم هذه التبادلات أقل بكثير من التبادلات التي يقوم بها سماسرة العملة الصعبة.


اضف تعليق