توتر فرنسي تركي يتصاعد حول الأزمة الليبية


١٨ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - محمود رشدي         

تصاعد التوتر بين باريس وأنقرة حول الأزمة الليبية، وصفت كلتاهما الأخرى بالدولة المعادية لاستقرار طرابلس، إذ اتهمت تركيا فرنسا بأنها تعمل على تحقيق مصالحها في مقابل زعزعة أمن ليبيا، ومن جانبها اعترضت بحرية أنقرة تفتيش باريس لها طبقًا لمنع تصدير أسلحة إلى الجانب الليبي.

وصل التلاسن بين تركيا وفرنسا بخصوص الوضع في ليبيا إلى مرحلة جديدة، إذ اتهمت أنقرة باريس بالمساهمة في عرقلة الاستقرار في ليبيا، وقالت الخارجية التركية في بيان (الثلاثاء 16 يونيو) إن "الدعم الذي تقدّمه فرنسا لحفتر فاقم الأزمة في ليبيا  وزاد معاناة الشعب الليبي".

وجاء الرد التركي بعد بيان للخارجية الفرنسية قالت فيه إن "التدخل الخارجي ولا سيما زيادة الدعم التركي، وخرق حظر السلاح يحبط جهود التوصل لوقف لإطلاق النار"، وتابعت باريس كذلك إن هذا التدخل يمثل "موقفا عدوانيا غير مقبول"، وأنه "من المفترض أن تركيا شريك في حلف شمال الأطلسي لذا لا يمكن استمرار ذلك"، مؤكدة نيتها الدخول في محادثات مع تركيا حول الموضوع.  

باريس تفتح النار

قال مسؤول بالرئاسة الفرنسية إن فرنسا تريد إجراء محادثات مع الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي لمناقشة دور تركيا "العدواني" و"غير المقبول"على نحو متزايد، مما يسلط الضوء على زيادة التوتر بين أنقرة وباريس.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن عززت تركيا وجودها في ليبيا لدعم ومساندة حكومة طرابلس، واتهم مسؤول رئاسي فرنسي تركيا العضو بحلف شمال الأطلسي بخرق حظر فرضته الأمم المتحدة على تسليح ليبيا وبزيادة وجودها البحري قبالة ساحله

وقال المسؤول "أصبحت تلك التدخلات تسبب مشكلات كبيرة، والوضع يتعثر على الرغم من جهودنا، مضيفًا أن هذا الموقف العدواني بشكل متزايد غير مقبول"، وأكد أن حكومة الوفاق في ليبيا تواصل الهجوم بدعم تركي "هائل" رغم الموافقة على بحث وقف إطلاق النار.

ما القصة؟ 

أعلنت وزارة الدفاع الفرنسية، أمس الأربعاء، أن سفينة فرنسية تشارك في مهمة لحلف الناتو في البحر المتوسط، تعرضت مؤخرًا إلى مناورة "عنيفة للغاية" من قبل الفرقاطات التركية.

وأضافت الوزارة "بينما كانت الفرقاطة الفرنسية تسعى؛ لتحديد هوية سفينة شحن يشتبه في أنها تنقل أسلحة إلى ليبيا، تدخلت الفرقاطات التركية وأضاءت ثلاث مرات برادار التحكم في إطلاق النار، وأكدت في بيان، أن ذلك "عدواني للغاية"، وأفادت الدفاع بأنها تنوي شجب السلوك الذي وصفته بـ"الخطير جدًا" خلال اجتماع التحالف يوم 17 يونيو.

وكان مسؤول بوزارة الدفاع الفرنسية، قال إنه يتعين على حلف شمال الأطلسي - الناتو، ألا يدفن رأسه في الرمال فيما يتعلق بتصرفات تركيا الأخيرة تجاه أعضائه، واتهم المسؤول الفرنسي، البحرية التركية بالتحرش بسفينة حربية فرنسية كانت تنفذ مهمة للحلف.

الناتو يقرر التحقيق

أعلن أمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو) اليوم الخميس، فتح تحقيق بشأن الحادثة التي نددت بها فرنسا مع سفن تركية خلال عملية تدقيق بموجب حظر تسليم الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.

وقال الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ بعد اجتماع لوزراء دفاع دول الأطلسي، إن "السلطات العسكرية لحلف الأطلسي ستحقق بهدف توضيح الوضع" فيما يخصّ هذه الحادثة.

وأضاف ستولتنبرغ أن حلف الناتو "يدعم قرارات مجلس الأمن بشأن ليبيا ويساند المسار السياسي لحل الأزمة تحت إشراف الأمم المتحدة"، وخلال اجتماع الناتو اليوم عطّلت تركيا التوافق حول مخططات الحلف للدفاع عن أوروبا الشرقية

يذكر أن لحلف الناتو مخططات يجري تحديثها الآن، تسمى "مخططات الرد التدريجي" وتهدف للدفاع عن دول شرق أوروبا الأعضاء بالحلف، في مواجهة الخطر الروسي، وتقتضي المصادقة على هذه المخططات التوافق بين الدول الأعضاء الـ30 في الناتو. وتعطّل تركيا منذ مدة هذا التوافق.

وتصاعد التوتر بين الحليفين في الناتو إثر قيام أنقرة بعمليات تنقيب عن الغاز شرق المتوسط، وكذلك إثر ارتفاع التدخل العسكري التركي في ليبيا، إذ تبحث أنقرة مع حكومة الوفاق إمكانية استخدام أنقرة لقاعدتين عسكريتين في طرابلس، سعيا لوجود تركي دائم في منطقة جنوب المتوسط.



 


اضف تعليق