أكاديمي بجامعة نوتنغهام: مصر لديها الكفاءة اللازمة لعمل لقاح لـ"كورونا"


١٩ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - سحر رمزي

لندن - أكد الأستاذ الجامعي بجامعة نوتنغهام ببريطانيا الدكتور ياسر الشربيني، أن مصر تستطيع بخبرة علمائها في الداخل والخارج من الأطباء والخبراء عمل لقاح مثل أي دولة، ويرى من وجهة نظره أن على مصر عدم التفكير في التعاقد على شراء دواء أو حتى تصنيع علاج لكورونا.

وأوضح الشربيني في حوار خاص لـ"رؤية"، أن تصنيع علاج لكورونا إهدار للوقت والمال وأن العلاج مهما أحدث تأثيرًا إيجابيًا في معالجة الفيروس سيكون تأثيرًا وقتيًا، وبرر ذلك بالقول "الأبحاث في ووهان تؤكد تطور الفيروس وتغيره، وبالتالي البحث عن علاج  بالتصنيع أو الشراء بالملايين غير مجد، الأنفع والأصلح أن تكلف الدولة الأطباء المصريين من الداخل والخارج بالعمل مع مركز المصل واللقاح، من أجل عمل لقاح جديد مصري وهو أمر سهل وممكن"، وفي الحوار أيضا:.

لماذا تصنع مصر لقاحًا يكلفها الملايين؟

قال الأستاذ الجامعي، وجود لقاح مصري سوف يساهم في عودة السياحة لمصر بسهولة، وأكمل لأنه بمجرد الإعلان عنه تنتعش السياحة ويكون هناك ثقة في قدرة مصر على المواجهة بشكل عملي، وأضاف: كما يمكنها بيعه وتعوض التكلفة وتحقيق مكاسب اقتصادية، وأضاف: مصر يمكنها ذلك بسهولة وتستطيع ذلك.

 وأكمل موضحًا أن أي لقاح يتم عمله في أي دولة أجنبية سيكون من مصلحة الدولة المصنعة تحقيق الاكتفاء لشعبها وأصدقائها أولا، ثم تفكر مع من تستثمر الدواء، وحذر من أن تصبح مصر مثل البرازيل المنتشر بها الوباء بشكل كبير ويتم تجارب اللقاح على أبناء شعبها لأنها دولة فقيرة وتقف عاجزة عن مواجهة الفيروس، وأكد أنه لا يتمنى هذا المصير لأبناء مصر، "ولا أتمنى أن تكون الأدوية تجريبية أو درجة ثانية من حيث الجودة"، وقال: تصنيع اللقاح الشغل الشاغل لكل الدول، وانتظار النتائج سيكلفنا وقت طويل.

هناك أكثر من لقاح تم الإعلان عنه في بريطانيا وأمريكا، ما رأيك في ذلك؟

اللقاح الذي تصنعه بريطانيا وأمريكا سيكون الأولوية في التوزيع والاستخدام للدولتين، ثم باقي الدول الأوروبية، وعندما يصل الدور لمصر ستكون الموجة الثانية الأشرس وصلت مع  بداية فصل الشتاء وللأسف يمكنها القضاء على الكثيرين، وأضاف ولكنه ليس صعبًا أن تصنع مصر مثله، ولا ننسى أن أي دولة حتى الهند التي تصنع الآن غير مسموح لها أن تمنح دولة أو تبيع لها براءة الاختراع، الموضوع يستحق أن نفكر فيه بشكل أفضل، نكون فيه أصحاب الكلمة.

وأكمل لكن  هناك بالفعل أكثر من لقاح بريطانيا تشتغل عليه، الأول الذي أظهر نتائج إيجابية بعد التجارب عديدة والخاص بجامعة أوكسفورد وتعتمد فكرته على وضع جزء من المادة الوراثية المقابلة للقاح في فيروس الشمبانزي لتدريب الجهاز المناعي على التعرف على فيروس كورونا، ذاكرًا أنهم أزالوا كل جينات التكاثر منه لضمان أمانه داخل جسم الإنسان. وأوضح أن الخلايا داخل الجسم المناعي تبدأ في عرض فيروس الشمبانزي على جهاز المناعة حتى يستطيع تكوين ذاكرة عن شكله ويبدأ في تجهيز جيش كامل للقضاء على أي فيروسات مشابهة، أو حدوث العدوى بفيروس كورونا، وقد وقعت شركة أسترا زينيكا البريطانية للعقاقير الطبية عقدًا مع حكومات أوروبية لإمداد المنطقة لقاحها المحتمل لفيروس كورونا.

 اللقاح  الثاني التكنولوجيا المستخدمة في صنع لقاح إمبريال كوليدج لندن تجعل من السهل زيادة الإنتاج بسرعة.

وتقوم فكرة اللقاح على أخذ جزء صغير من الحمض النووي الريبوزي "RNA "ثم حقنها في أنسجة عضلات الشخص، ليخلق وهم وجود الفيروس داخل الجسم، لأن الجزء الخارجي من الفيروس موجود بالفعل في الجسم ولكنه غير قادر على التسبب في أي مرض، ثم يقوم الجهاز المناعي بمهاجمته وإنتاج الأجسام المضادة التي ستبقى في الجسم وتحميه مستقبلا إذا تعرض للإصابة بالفيروس.

وأكد أن كل هذا ممكن أن تحاول فيه مصر وليس بالصعب.

 كيف ترى تعامل مصر مع الفيروس بالمقارنة مع دول أوروبا؟

  لا شك أن كل دولة قيمت الوضع بشكل مختلف على سبيل المثال بريطانيا وجدت أن مناعة القطيع هي الحل وهناك من بحث عن حل يتناسب مع عدد السكان والإمكانيات في بلاده، ولكن الأكاديمي الدكتور ياسر الشربيني، أبدى إعجابه الخاص بتعامل مصر مع ملف كورونا منذ بداية ظهور الفيروس حيث الإجراءات الوقائية التي اتخذتها مصر وتعامل الحكومة منذ اللحظات الأولى لعودة  المصريين من مدينة ووهان الصين في بداية الأزمة اول فبراير الماضي، حيث أعلنت وقتها  وزارة الصحة عن تجهيز حجر صحي لاستيعاب المواطنين المصريين العائدين من مدينة "ووهان" الصينية، وجميع المتعاملين معهم، مع إمداد الحجر الصحي بجميع الأجهزة والمستلزمات الطبية، والأطقم الطبية المتخصصة، وكذا الأطقم الإدارية والخدمية، مع اتخاذ الإجراءات اللوجستية اللازمة لتوفير سبل الإعاشة والإقامة لمدة (14) يوماً "فترة حضانة المرض" بالتنسيق مع أجهزة الدولة المعنية، على أن تتم المتابعة الدورية على مدار الساعة، واتخاذ الإجراءات الوقائية والاحترازية والعلاجية لهم، وكان هناك حملة توعية يعلن عنها طوال الوقت، وتجهيزات تعرض على وسائل الإعلام.

وأضاف ولكن وللأسف تعامل الشعب المصري مع خطورة الفيروس كان مختلفًا، ولم يكن على قدر المسؤولية، عكس ما حدث في أوروبا، الشعب التزم وبدأت الحياة تعود تدريجيًا على رغم التأخر في الإجراءات الحكومية، وذكر بأن رؤساء دول ووزراء تم إصابتهم بالفيروس على مستوى العالم، وأوضح أن الأنانية  أضاعت أرواحًا كثيرة، وأكمل لم يكن هناك عمل الجماعي بين الدول الأوروبية لمواجهة الفيروس، وعدم التكاتف بين الدول من حيث المعدات الطبية وغيره، بخلاف المعلومات غير الواضحة عن حقيقة الفيروس من قبل الصين ومنظمة الصحة العالمية، سهل انتشار الفيروس وأربك العالم كله.

وقال موضحا الشعب المصري لم يتفهم السيناريو الحادث في أوروبا والعالم حوله حول حقيقة المرض القاتل، وبالتالي لم يتفهم أهمية التباعد الاجتماعي والالتزام بالإجراءات الاحترازية والنظافة وعدم الازدحام، وإن كان فهم مؤخرا بعد أن انتشار المرض بشكل كبير، ولكن عندي ثقة أن الدولة المصرية سوف تتغلب على ذلك في أسرع وقت إن شاء الله.

وأكمل: ولكن للإنصاف المقارنة غير عادلة بين مصر ودول القارة الأوروبية، أولا مصر دولة كبيرة وعدد سكانها فوق 100 مليون ولا تمتلك إمكانيات دول أوروبا،  كما أن الاتحاد الأوروبي يقف من خلف دول القارة، مع ذلك حدث بالقارة العجوز  إرباك شديد وخلافات ومشاكل ونكسة اقتصادية، ولكن مصر حاولت منذ اللحظة الأولى تحمل مسؤوليتها.

في تعاملها مع الفيروس هل كانت أمريكا على قدر المسؤولية؟ 

أمريكا كانت تتعامل بـ غطرسة وتكبر، وكان لديها قناعة تامة أن مشكلتها التنقل من وإلى أوروبا وأنها تحدثت عن تأمين بلادها عن طريق قياس درجة الحرارة لكل من يدخل البلاد، وكأن ذلك كاف علمًا بأن درجة الحرارة يمكن ألا تظهر في أول 14 يومًا من ظهور المرض يعني يحمل الفيروس دون أن تظهر عليه أي أعراض بما فيها ارتفاع درجة الحرارة، وعندما فكر في الإجراءات الاحترازية والإغلاق من البداية، وقد تأخر كثيرا، وأكمل لأنه اعتمد على  إغلاق أماكن انتشار الفيروس فقط، ولم يفكر في انتقال المواطنين من مكان لآخر وخطورة ذلك، وبالتالي تأخر كثيرا حتى انتشر الفيروس بشكل مرعب في ولايات كثيرة ووصل للبرازيل الفقيرة والتي تعاني الكثير الآن.

ممكن توجه نصيحة للمصريين؟

أهم شيء عدم استخدام علاج  كوفيد -19 على أنه وقائي يمنع الإصابة بالمرض على العكس  سوف يضرك، كما أن المصاب لا بد وأن يذهب للطبيب وهو من يصف له العلاج المناسب لحالته الصحية وتاريخه المرضي، كذلك عدم تقوية المناعة بشكل مبالغ فيه لأنها ممكن أن تتسبب في الوفاة، بشكل آخر من أهم أسباب الوفاة الضعف الشديد في مناعة جسد المصاب بسبب التاريخ المرضي وأيضا بسبب المناعة العالية جدا عن الطبيعي حتى لو كان المصاب شابًا يمكن أن يتوفى لا قدر الله، الأفضل الاعتدال في تقوية المناعة بدون مبالغة والنظافة البدنية والاهتمام بالتباعد الاجتماعي مهم جدا.

في النهاية من هو الدكتور ياسر الشربيني؟

الدكتور ياسر الشربيني هو محاضر أول في العلوم الطبية الحيوية كلية العلوم والتكنولوجيا في جامعة نوتنغهام ترينت. يساهم في التدريس وقيادة وحدات متعددة ويشرف على أبحاث الدراسات العليا والجامعية. يركز بحثه الأساسي على علم المناعة الفطري، ومسارات الإنترفيرون في اضطرابات الروماتيزم والمناعة الذاتية من منظور الطب الدقيق. كما أنه مهتم بفهم دور الخلايا الجذعية الوسيطة في التعديل المناعي والطب التجديدي لتوجيه خيارات العلاج وتحسين النتائج السريرية

لمحة عامة عن تاريخه

بعد الانتهاء من تدريبه الطبي في كلية الطب بالمنصورة MBBCH 1993 ، بدأ الدكتور الشربيني تدريبه كطبيب إكلينيكي عام 1995 في مستشفيات جامعة المنصورة. خلال هذا الوقت أكمل درجة الماجستير في أمراض الدم المناعية. ثم انتقل الدكتور الشربيني إلى المملكة المتحدة وحصل على درجة الدكتوراه في علم المناعة والطب الجزيئي من جامعة ليدز في عام 2007. بعد أول منصب له بعد الدكتوراه في أبحاث السرطان في المملكة المتحدة في ليدز في عام 2010، انضم الدكتور الشربيني إلى معهد ليدز الطب الروماتيزم العضلي الهيكلي لمواصلة بحثه المترجم في أمراض الروماتيزم حتى انضم إلى جامعة نوتنغهام ترينت في أكتوبر 2018

المشاركة العامة

الدكتور الشربيني متطوع نشط كسفير للعلم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات للمساعدة في إحياء مواضيع العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وإظهار قيمتها في الحياة والوظائف
عضوية
الجمعية البريطانية لأمراض الدم ، الجمعية البريطانية لعلم المناعة والتقدم
التحرير
يعمل الدكتور الشربيني كمحرر مراجع للعديد من المجلات العلمية ، على سبيل المثال
الحدود في علم المناعة
أبحاث الدم
الخلايا الجذعية
التقارير العلمية
أمراض الروماتيزم




اضف تعليق