هل من تحالف أوروبي عربي لوقف التدخل العسكري التركي في ليبيا ؟


١٩ يونيو ٢٠٢٠

رؤية ـ جاسم محمد

إن الحرب في ليبيا بدأت تتخذ نقطة تحول جديدة، من خلال التدخل العسكري العلني، أمام غض نظر الولايات المتحدة، وتراخي في الموقف الأوروبي، وهذا ما ينذر بنتائج خطيرة ممكن أن تهدد الأمن الإقليمي والدولي. إن الوجود العسكري التركي المتزايد في ليبيا من شأنه أن يمنح تركيا موقعًا استراتيجيًا بالقرب من أوروبا ودول شمال أفريقيا، مصر، حيث تتوتر العلاقات، خاصةً لأسباب أيديولوجية، وهذا ربما واحدة من أبرز ما يطمح له أردوغان بعد أن نجحت مصر بإزاحة حكم الإخوان عام 2013.

لكن وفق إجماع الخبراء، إن التطورات الجارية على الأرض في ليبيا من شأنها أن تؤدي حتماً إلى زيادة المخاطر بالنسبة إلى أردوغان، الذي كان يهدف في معادلة القوى العسكرية، ضد الجنرال حفتر، الجيش الوطني الليبي. وسيتطلب ذلك وقتا وموارد تركية أكبر، فسوف تعبر الأصوات في أنقرة وإسطنبول عن القلق بشأن تكلفة المغامرة الليبية. ويتعرض أردوغان لهجوم حاد في داخل تركيا بسب سياساته الاقتصادية السيئة. الليرة قريبة من أدنى مستوى لها على الإطلاق مقابل الدولار الأمريكي، وقدرة الحكومة في مواجهة الأزمة الاقتصادية محدودة، أسعار الفائدة تقترب من الصفر.

الولايات المتحدة وسياسة غض النظر في ليبيا

عادت الولايات المتحدة إلى "القيادة من الخلف" في الملف الليبي، ويبدو أنها تمثل سياسة ترامب، خاصة بعد القضاء على معاقل تنظيم داعش في سوريا والعراق في أكتوبر 2017، رغم أن الولايات المتحدة هي الأخرى لديها منافع اقتصادية وتجارية، خاصة الطاقة، وهذا ما جاء على لسان الرئيس الأمريكي ترامب.

أعلن أردوغان عن "عهد جديد" في العلاقات مع الولايات المتحدة بعد مكالمة هاتفية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 8 يونيو 2020. قال أردوغان إن تركيا والولايات المتحدة تقتربان من حقبة جديدة في العلاقات بشأن معالجة الوضع في ليبيا، وأضاف أن حقبة جديدة يمكن أن تبدأ في العلاقات الثنائية حول العملية الانتقالية في ليبيا.

تركيا تصعد دعمها للتنظيمات الإسلاموية المتطرفة

أفادت التقارير أن تركيا دعمت حزب العدالة والبناء ، وهو جماعة إسلامية ليبية لها علاقات وثيقة مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر ، للحصول على موطئ قدم في حكومة الوفاق الوطني . لقد وضعت طموحات أردوغان الأيديولوجية أنقرة في خلاف مع الدول العربية التي تسعى إلى الحد من خطر الجماعات المتطرفة، بسبب دعمه لجماعة الإخوان والتنظيمات المتطرفة الأخرى. الاتهامات موجهة إلى أردوغان بمحاولة إحياء الإرث العثماني في ليبيا وفي المنطقة، إن التدخل التركي في ليبيا سيزيد من زعزعة الاستقرار الحالية.

نشر "معهد بروكينز" الأمريكي في 19 مايو 2019 دراسة بعنوان "تركيا و الوضع الجديد في أفريقيا: مخططات عثمانية أم طموحات مبررة"، و ذكرت الدراسة أن أردوغان زار مقاديشو للمرّة الأولى في العام 2011 في فترة مجاعة مهلكة، فكان القائد غير الأفريقي الأوّل الذي يزور منذ عقدَين من الزمن العاصمة الصومالية التي مزّقتها الحرب (وهذه فكرة لا ينسى الدبلوماسيون الأتراك ذكرها أبداً).

إن التدخل التركي في ليبيا أدى إلى توجيه عدد من الانتقادات الأوروبية، ولكن هذا لن يكون له تأثير يذكر على تركيا. يخشى الأوروبيون من ردود فعل ونفوذ الرئيس التركي، خاصة حول قضايا الهجرة، لدفع الحدود أبعد منه ضده.

جدد الاتحاد الأوروبي مطالبته بوضع حد للقتال في ليبيا وأبدى "تصميمه" على تطبيق حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا. وتعهّدت المهمة البحرية الجديدة للاتحاد الأوروبي المكلّفة منع تدفّق الأسلحة بحرا إلى ليبيا "إيريني" بمشاركة البارجة الفرنسية "جان بار" وطائرة للمراقبة البحرية تتبع لوكسمبورغ.

تركيا تمدد سيطرتها على المياه الإقليمية في المتوسط

تشعر الدول الأوروبية، بما في ذلك فرنسا واليونان وقبرص، بالتهديد من تركيا باستخدام ليبيا لتمديد قبضتها على المياه الإقليمية الغنية بالغاز في انتهاك للقانون الدولي، ونتيجة لذلك، أصبحت النزاعات الإقليمية التي ابتليت بها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مشكلات أوروبية، على الرغم من الارتباك الذي يسيطر على مواقف الدول الكبرى في القارة مثل فرنسا وألمانيا في كبح التوسع التركي.

تقارب أوروبي عربي محتمل لمواجهة تدخل أردوغان في ليبيا

أصبحت أوروبا أكثر ميلاً للتحالف مع الدول العربية ، ومعظمها يعمل بجد لوقف التدخل العسكري التركي في سوريا وليبيا. واعتبرت دول مثل إيطاليا وفرنسا أن تحركات مصر والإمارات مهمة وضرورية لمنح الشرعية العربية للتحالف ضد تركيا، وفقا لتقرير صحيفة العرب الأسبوعية الصادرة في اللغة الإنجليزية، في 17 يونيو 2020 .

الأوربيون، يجب أن يركزوا انتباههم على الضغط على الأطراف الخارجية، أبرزها الوجود العسكري التركي في الأزمة الليبية من أجل تخفيف حدة النزاع، من خلال محاولة فرض حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن الدولي على ليبيا واستخدام علاقاتهم الطيبة مع  بعض دول مجلس الخليج العربي للتأكيد على الخطر الذي يشكله التصعيد العسكري لمصالح الجميع.

بات ضروريًا أولا أن يكون هناك جهود حثيثة لوقف إطلاق النار وتنفيذ مخرجات برلين، يناير 2020 حول ليبيا .يأتي التدخل التركي عسكريا وسياسيا في ليبيا في وقت تتصاعد فيه التوترات بين أنقرة ودول الاتحاد الأوروبي على عدد من الجبهات.


اضف تعليق