كورونا يضرب اقتصاد أوروبا.. والقادة يفشلون في تمرير خطة التعافي


٢٠ يونيو ٢٠٢٠

كتبت - ولاء عدلان
ساعات طويلة ونقاشات ساخنة وتحذيرات من تدهور هائل يهدد الاقتصاد بأزمة غير مسبوقة منذ 1945، هي كلمات تختصر اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي الذي عقد أمس -بشكل افتراضي عبر دوائر الفيديوالمغلقة- لمناقشة خطة تأسيس صندوق بقيمة 750 مليار يورو لمساعدة الاقتصادات الأوروبية على التعافي من تداعيات جائحة كورونا.

قبيل الاجتماع، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، دول الاتحاد إلى العمل سريعا لإقرار خطة التعافي المقترحة من قبل المفوضية، وقالت: الخطة طموحة ومتوازنة، وتعد فرصة لا تعوض لأوروبا للتعامل مع الجائحة بما يضمن تجاوز آثارها سريعا.

على حافة الكساد الكبير
وأضافت: مثلما نحن على بعد ستة أشهر من نهاية الفترة الانتقالية، نحن الآن أيضا على بعد ستة أشهر من نهاية ميزانية الاتحاد الأوروبي طويلة الأجل، ونحن نمر بخضم أعمق أزمة اقتصادية ناتجة عن جائحة كورونا، لذلك من الضروري ألا نتوانى عن وضع تعافينا الاقتصادي والاجتماعي على أساس ثابت.

وتخشى المفوضية من خطر تحول الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الجائحة إلى اجتماعية نتيجة زيادة معدلات البطالة بين الشباب واللاجئين، لذلك اقترحت في نهاية مايو الماضي خطة لإنعاش الاقتصاد بقيمة 750 مليار يورو، تعتمد على الاقتراض من السوق المالي لمساعدة دول الاتحاد الأكثر تضررا على التعافي سريعا والعودة إلى تسجيل معدلات نمو إيجابية، وحتى اللحظة صادقت المفوضية على مساعدات حكومية بنحو 2130 مليار يورو.

خلال الربع الأول من العام الجاري انكمش اقتصاد الاتحاد الأوروبي بـ3.5%، مسجلًا أسوأ انخفاض ربع سنوي منذ 1995، في حين يتوقع المفوض الأوروبي للاقتصاد باولو جنتيلوني أن تشهد أوروبا هذا العام صدمة اقتصادية غير مسبوقة منذ الكساد الكبير في 1929، لافتًا إلى أن منطقة اليورو من المرجح أن تسجل انخفاضًا قياسيًا في إجمالي الناتج الداخلي لـ2020 بنسبة 7.7%.

من جانبه يتوقع صندوق النقد الدولي أن يتراجع اقتصاد الدول الـ19 التي تستخدم عملة اليورو بنسبة 7.5% هذا العام، مؤكدًا أن أداء الاقتصاد في منطقة أوروبا لهذا العام سيكون الأسوأ مقارنة بباقي اقتصادات العالم، على أن يبدأ في التعافي في النصف الثاني من العام.

بالأمس دعت كريستين لاجارد رئيسة المركزي الأوروبي قادة الاتحاد إلى التحرك سريعا لمساعدة الاقتصادات على التعافي، وقالت: إن اقتصاد منطقة اليورو يتجه صوب تدهور هائل للناتج المحلي الإجمالي بنحو 13% في الربع الثاني، وانخفاض إجمالي بـ 8.7% بنهاية العام، فيما قد يبلغ معدل البطالة بالمنطقة نحو 10%.

وحذرت من المخاطر التي قد تندلع في الأسواق حال عدم تمرير خطة التعافي، وقالت: إن الأسواق المالية هادئة الآن بسبب التوقعات بأن الاتحاد سيتحرك ليُظهر أنه قد عاد للعمل وبدأ التعافي، ففي حال فشلت الدول الأعضاء في التوصل إلى اتفاق بشأن خطة التعافي فمن الممكن أن تتغير هذه المعنويات وتصبح الأسواق المالية مهددة  بأزمة جديدة.

بلا توافق
أنتهى الاجتماع أمس دون توافق بين الدول الأعضاء سوءا حول الإطار المالي متعدد السنوات "ميزانية الاتحاد طويلة الأجل"، أو خطة التعافي، وقال رئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل -في تصريحات عقب الاجتماع- من المأمول أن يجتمع رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء مرة أخرى في يوليو لمعالجة خلافاتهم.

وأضاف لقد كان الاجتماع الأول لمناقشة الاقتراحات التي طرحتها المفوضية الأوروبية على مستوى القادة، هكذا ذكر ميشيل، مشيرا إلى صندوق الانتعاش تم دمجه مع ميزانية الاتحاد، لفترة السنوات السبع المقبلة.

وتابع هناك إجماع مبدئي، وهو أمر إيجابي للغاية، ولكن في الوقت نفسه، نحن لا نقلل من الصعوبات بشأن المواضيع محل الخلاف، لذا من الضروري الاستمرار في المناقشة والتفاوض، وأنا ملتزم تماما ببدء مفاوضات حقيقية على الفور مع الدول الأعضاء.

من جانبه قال رئيس البرلمان الأوروبي ديفيد ساسولي: إن مواطنينا يتوقعون إجراءات جريئة. وقد حان الوقت الآن لكي نتخذها، لكنه شدد على أهمية مراجعة بعض الأمور المتعلقة بخطة التعافي، مضيفا نحن حريصون على التأكيد على أن أي دين مشترك صادر يجب أن يتم تسديده بإنصاف، دون إثقال كاهل الأجيال المقبلة.

موضع الخلاف
المعضلة التي تحول دون تمرير خطة المفوضية للتعافي من تداعيات فيروس كورونا -الذي أصاب حتى اللحظة أكثر من 2.5 مليون فرد داخل القارة الأوروبية- أن من بين حزمة الـ 750 مليار يورو، يفترض أن يوزع مبلغ 500 مليار يورو على شكل إعانات "منح لا ترد"، فيما سيوزع 250 مليار يورو، على شكل قروض للدول الأعضاء.

وبحسب خطة المفوضية، سيندرج مبلغ الـ750 مليار يورو، ضمن مشروع الموازنة طويلة الأمد للاتحاد "2012-2027" وقيمتها 1100 مليار يورو تقريبا للفترة الممتدة بين 2021 و2027، على أن تصدر المفوضية الديون المشتركة التي تستفيد من معدل فائدة منخفض لفترة ثلاثين عاماً كحدّ أقصى، على أن يبدأ استحقاقها اعتباراً من عام 2028.

مشاركة الديون تعد معضلة تاريخية داخل التكتل الأوروبي، إذ تعارض العديد من الدول وتحديدا دول الشمال كالسويد والدنمارك والنمسا وهولندا، وكذلك ألمانيا مبدأ مشاركة الديون ودفع المساعدات على شكل منح، وتعتبر أن أي منحة عبئا جدديا يضاف إلى الحصة التي تسهم بها في ميزانية الاتحاد.

وعلى الرغم من أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نجح  الشهر الماضي في إقناع إلمانيا بالتراجع عن موقفها التاريخي من مشاركة الديون، والموافقة على إطلاق مبادرة إنقاذ بـ500 مليار يورو بنت عليها المفوضية خطتها للتعافي -موضع النقاش حاليا- إلا أن باقي الدول ما زالت على موقفها من فكرة تقاسم الديون، وتطالب بإعادة النظر في الحصة التي سيتم دفعها على هيئة منح للدول المتضررة.



اضف تعليق