من أجل تمديد حظر التسليح في مجلس الأمن.. الطاقة الذرية توبخ إيران


٢٠ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

وافق مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على قرار، أمس الجمعة 19 يونيو/ حزيران، يحث إيران على السماح لمفتشي الوكالة بالوصول إلى الموقعين النوويين، والتعاون بشكل كامل مع الوكالة.

وبحسب وكالات الأنباء، فإن أحد الموقعين هو، على الأرجح، منطقة "تورقوزآباد"، التي تحدَّث عنها رئيس وزراء إسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2018، وفي ذلك الوقت، سخر المسؤولون الإيرانيون من تصريحات بنيامين نتنياهو، وقال عباس عراقجي، نائب وزير الخارجية الإيراني: "إن أحدهم قد خدعه".

وينصُّ القرار، الذي قدَّمته فرنسا وبريطانيا وألمانيا، على أن المجلس "يدعو إيران إلى التعاون الكامل مع الوكالة وتلبية طلباتها دون إبطاء، بما في ذلك إتاحة إمكانية الوصول فورًا إلى الموقعين اللذين حدَّدتهما الوكالة".

وكانت "بلومبرج" قد وصفت في وقت سابق القرار بأنه أول "توبيخ دبلوماسي" لإيران منذ عام 2012.

هذا، وقال وزير الخارجية اﻷمريكي مايك بومبيو، إن الولايات المتحدة ما زالت ملتزمة بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، محذرًا إيران بأنها إذا لم تتعاون فالمجتمع الدولي مستعد لاتخاذ مزيد من الإجراءات ضدها.

ووصف مايك بومبيو في بيانه، تحرُّك إيران لمنع وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى الموقعين، فضلًا عن رفضها التعاون مع الوكالة، بأنه "مقلق للغاية".

انتقاد إيراني

ردًا على قرار مجلس المحافظين، أعلن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، اليوم السبت 20 يونيو/ حزيران، أن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول موقعين نوويين إيرانيين مُشتبه بهما قد تم الحصول عليه من خلال "عمليات تجسس" إسرائيلية، "ولا يمكن الاستناد عليه".

وقال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، إن الاستناد إلى المعلومات التي تم الحصول عليها من خلال "أنشطة التجسس، أو الادعاءات التي تم الحصول عليها من مصادر غير موثوقة" يتعارض مع ميثاق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مضيفًا أن استناد الوكالة على هذه المصادر "لا يفرض أي التزام على جمهورية إيران الإسلامية بالامتثال لهذه الطلبات".

من جانبه، هدَّد كاظم غريبي، الممثل الدائم لإيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الخميس الماضي، بأن طهران ستتخذ "الإجراء المناسب" ردًا على قرار مجلس محافظي الوكالة.

الخروج من الاتفاق النووي

علَّقت صحيفة "كيهان" الموالية لمعسكر المرشد الأعلى، على قرار الوكالة الدولية للطاقة ضد إيران، وطالبت برد فعل مقبول، وقالت: "في مثل هذه الظروف سيتوجَّب على إيران التخلي عن التعهدات ضمن معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وإن على الحكومة أن ترفض (نظام المراقبة الخاص)". وحسب رؤية ممثل المرشد الإيراني علي خامنئي في صحيفة "كيهان"، فإن هذه الخطوات، وحتى الخروج من الاتفاق النووي، ستكون أقل نسبة من رد الفعل الإيراني، وأنه ينبغي الخروج من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.

وكتب شريعتمداري في المقال الافتتاحي للصحيفة، أن الخروج من الاتفاق النووي في هذا التوقيت أمر يدعو للضحك، وهو عمل طفولي؛ لأنه في الأساس لم يعُد هناك اتفاق لكي تخرج إيران منه. وفي المقابل، قال شريعتمداري إن الخروج من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية هو الأمر الحياتي بالنسبة لطهران، وإن الخروج من هذه المعاهدة سيُجنِّب إيران مزيدًا من الأضرار.

محاولة إنقاذ

نشرت صحيفة الإندبندنت أونلاين تقريرا لمحرر الشؤون الدفاعية كيم سينجوبتا بعنوان "أوروبا تتداعى لإنقاذ الاتفاق النووي مع إيران وترامب مُصر على حذف جانب منه".

يقول سينجوبتا إن الديبلوماسيين الأوروبيين يسابقون الزمن بحثا عن مخرج يمكنهم من إنقاذ الاتفاق النووي مع إيران، وإن ذلك يتزامن مع اليوم الذي وجهت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية اللوم لإيران بينما أعادت الولايات المتحدة التأكيد على أن التعديلات التي طالبت بإدخالها على الاتفاق شرط أساسي لعودتها إليه.

ويوضح الصحفي أن وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا التقوا في برلين لمناقشه استراتيجية للتعامل مع الملف الإيراني بينما في العاصمة النمساوية فيينا طالبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران بالتوقف عن منع مراقبيها من الوصول إلى منشآتين نوويتين.

ويضيف أن واشنطن أكدت أنها جهزت مشروع قرار في مجلس الأمن لتمديد العقوبات العسكرية المفروضة على إيران والتي ستنتهي خلال عدة أشهر.

من أجل تمديد حظر التسليح

يقول المحلل الإيراني، رضا تقي زاده، إن القرار التوبيخي ضد إيران الذي تتبناه فرنسا وبريطانيا وألمانيا (الدول الأوروبية الرئيسية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي)، لمجلس الأمن الدولي منع رفع حظر الأسلحة المفروض عليها.

ومع اقتراب أکتوبر/تشرين الأول، موعد دراسة ملف رفع حظر الأسلحة المفروض على إيران في مجلس الأمن، ازدادت الجهود السياسية الأمريكية لتمديد العقوبات دون تقييد، وكذلك جهود روسيا والصين لردع واشنطن عن تحقيق هدفها المُعلن.

وغرَّد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، على "تويتر" بأن هذه الدول الثلاث أعلنت، في اجتماعات خاصة، أنها لن تكون قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الاتفاق النووي لأنها "غير قادرة على مقاومة التنمر الأمريكي".

وكتب ظريف أن "الدول الأوروبية الثلاث حليفة لترامب ونتنياهو، وليست بأي حال من الأحوال في وضع يُمكّنها من تقديم المشورة لإيران".

ووفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2231، الذي يَستمدُّ منه الاتفاق النووي، المُبرم في 14 يوليو 2015، صلاحيته القانونية، إذا تم تنفيذ الالتزامات المقبولة بالكامل، فقد يتم رفع الجزء الأول من العقوبات العسكرية التي فرضها مجلس الأمن على إيران، بعد 5 سنوات من توقيع الاتفاقية، ابتداءً من 18 أكتوبر (تشرين الأول) من هذا العام، وسيتم السماح لإيران بشراء وبيع أصناف من الأسلحة غير النووية، وغير الصاروخية.

وبذلك، إذا قبل مجلس الأمن أن إيران لم تلتزم بالاتفاق النووي، بعدم سماحها لدخول المفتشين بعض الأماكن؛ فلن يقبل السماح برفض حظر التسليح عنها في أكتوبر المقبل.

وإذا فشل القرار بمجلس الأمن، فإن الولايات المتحدة تسعى إلى متابعة "آلية الزناد"، التي أعلنت الدول الأوروبية الثلاث، في وقت سابق، أنها نشطة، ولكن تم التخلي عن أي إجراء أو متابعة. وبإمكان هذه الدول الثلاث، متابعة "آلية الزناد"، بشكل جماعي أو فردي، لعرض الملف النووي الإیراني على مجلس الأمن، واستعادة جميع العقوبات المُلغاة، ومن ضمنها حظر الأسلحة. وذلك بمسوغ أن إيران لم تلتزم بالاتفاق النووي.

لكن طهران ربما تراوغ بأن الموقعين المشار إليهما في مشروع القرار اﻷوروبي تم تدميرهما عامي 2003 و2004.


اضف تعليق