في معركة كورونا.. موجة سخط كبيرة تلاحق حكومة جونسون


٢٢ يونيو ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي

تحذيرات من موجة سخط خلال الصيف مع استمرار المظاهرات وأزمة فيروس كورونا وارتفاع معدلات البطالة، حيث تواجه البلاد حالة من الاستياء والتوتر بسبب مواجهات محتملة بين متظاهري حركة "حياة السود مهمة" والمتشددين اليمنيين، علاوة على تفشي وباء كورونا وما أدى إليه من مشاكل اقتصادية على رأسها تزايد معدل البطالة وخسائر رجال الأعمال، يليه انتقادات تعيين السفيرة الإسرائيلية الجديدة والتي تلقي بظلالها على موقف بريطانيا من خطط الاحتلال في ضم أراضي من الضفة الغربية.

مظاهرات ضد العنصرية

بعد مقتل المواطن الأمريكي من أصول أفريقية جورج فلويد، خرجت المظاهرات في لندن مُنددة بالعنصرية التي تمارسها الشرطة ضد أصحاب البشرة السمراء، ورغم محاولات الشرطة لتفادي حدوث فوضى إلا أن الاشتباكات اندلعت بين أقلية من المتظاهرين والشرطة في احتجاجات "حياة السود مهمة" ومظاهرات مضادة قام بها "المدافعون" عن تمثال لأحد تجار الرقيق.

ووفقًا لأرقام الشرطة، انضم أكثر من 220.000 شخص إلى المظاهرات منذ مقتل جورج فلويد في الولايات المتحدة، والتي أعادت إشعال نقاش عالمي حول الشرطة والعنصرية لاسيما من قبل المتشددين اليمنيين.

وخشية تفاقم رد الفعل من قبل اليمين المتطرف، تم اعتقال أكثر من 100 شخص بعد أن وصف رئيس الوزراء احتجاجات اليمين المتطرف بـ"البلطجة العنصرية".

من جهة أخرى، أثار خروج أول مظاهرات مُنددة بمقتل فلويد في 25 مايو تدقيقًا جديدًا في عمل الشرطة البريطانية، وتم الإعلان عن خطة عمل لمعالجة عدم المساواة العرقية في نظام العدالة الجنائية، ونقص تمثيل ضباط الشرطة من السود والأقليات العرقية.

وبحسب صحيفة "الإندبندنت" فإن الحكومة البريطانية استبعدت أن تلجأ إلى منع المظاهرات رغم تفشي فيروس كورونا واتخاذ العديد من التدابير للحد من انتشار الوباء.

ومن المتوقع أن يتكرر الجدل الذي شهدته البلاد إبان الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، في وقت يتوقع فيه أن تؤدي مظاهرات "حياة السود مهمة" إلى رد فعل قوي من قبل المتشددين اليمنيين.

تخفيف القيود تثير المخاوف

من المقرر أن يكشف حونسون هذا الأسبوع عن المرحلة الثانية من تخفيف إجراءات الإغلاق مع الإلتزام بوضع خطط لقواعد التباعد الاجتماعي وتخفيف قاعدة المترين إلى متر واحد وسط مخاوف واسعة من إعادة فتح العديد من الشركات والمطاعم والحانات.

وفي هذا السياق، حذرت مجموعة "إنديبندج سيج" ، التي يرأسها كبير المستشارين العلميين السابقين للحكومة السير ديفيد كينغ، من أن التغيير في التوجيه إلى متر واحد "سينهي فعليًا" التباعد الاجتماعي في إنجلترا.

وقال السير ديفيد إن هذه الخطوة "مقلقة للغاية" ، مضيفًا: "معدل الإصابة لا يزال مرتفعًا جدًا بحيث لا يمكن اعتباره حتى مع إجراءات التخفيف. هناك أكثر من 1000 حالة جديدة في اليوم ولا يزال لا يوجد نظام تتبع فعال. من الضروري أن تنشر الحكومة الأدلة التي استخدمتها لاتخاذ هذا القرار ".

ووفقًا لآخر الإحصائيات، فقد وصل عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في بريطانيا إلى 304.580 حالة بينما بلغت أعداد الوفيات 42674 حالة بحسب بيانات جمعتها جامعة جونز هوبكنز ووكالة بلومبرج للأنباء.

ومع تخفيف قيود الإغلاق، بدأت الجرائم الجنائية في الارتفاع وحدثت زيادة سنوية بنسبة 8 في المائة في حوادث الاعتداء المنزلي، وتخشى الشرطة والجمعيات الخيرية من تصاعد العنف داخل المنازل خلال أشد فترات الإغلاق.

شبح البطالة

وعلى خلفية حجم الضربة الإقتصادية التي خلفها فيروس كورونا المستجد، كشفت الأرقام الجديدة أن 163 ألف شخص  فقدوا وظائفهم في بريطانيا في مايو الماضي، إضافة إلى تسجيل 449 ألفًا في الشهر السابق له، نتيجة للإغلاق الناجم عن أزمة فيروس كورونا الذي أثر على الاقتصاد البريطاني.

وشهدت أرقام المطالبين بتعويض "بدل البطالة" في بريطانيا، قفزة في عدد استمارات التقديم، حيث سجل مكتب الإحصاءات الوطنية زيادة قدرها 528 ألف شخص، أو 23 بالمئة، الشهر الماضي، لتصل إلى 2.8 مليون.

وستبقى هذه الأرقام قاتمة للحكومة التي أنفقت حتى نهاية الأسبوع الماضي 59 مليار جنيه إسترليني لدعم الأعمال التجارية من خلال خطط الدعم المختلفة، ودفع الأجور للعمال المتضررين.

وأظهرت الإحصاءات الجديدة أكثر من 9 ملايين شخص في البلاد، يتلقون معظم قيمة رواتبهم الشهرية، من خزنة الدولة، والتي أنفقت قرابة 21 مليار جنيه أسترليني على الرواتب حتى الآن.

وتعني هذه الأرقام زيادة الضغوط على رئيس الوزراء بوريس جونسون والبنك المركزي لاتخاذ المزيد من الإجراءات لدعم تعافي الاقتصاد بعد أن أظهرت البيانات الصادرة في الأسبوع الماضي انكماش الاقتصاد بمقدار الخمس خلال أبريل.

حالة غضب بعد تعيين السفيرة

من جهة أخرى، سادت حالة من الغضب في بعض أوساط اليهود في بريطانيا بعد اختيار "تسيبي هوتوفلي" سفيرة جديدة لإسرائيل، وذلك لرفضها مطالبة الفلسطينيين بأي جزء من أجزاء الضفة الغربية أو غزة أو حتى القدس الشرقية

ووفقًا لصحيفة "الأوبزرفر" فإن هوتوفلي قالت -في خطاب لها عام 2015- إن إسرائيل بذلت الكثير من الجهد لطمأنة العالم، مضيفة أن "هذه الأرض لنا كلها دون استثناء، ونحن لم نأت هنا لكي نبدأ في تقديم الاعتذارات".

تم الإعلان عن تعيين هوتوفيلي في الوقت الذي تستعد فيه حكومة نتنياهو الائتلافية لضم ما يقرب من ثلث الضفة الغربية في خطوة أثارت انتقادات حادة لخرقها القانون الدولي.

من جهته، أبلغ بوريس جونسون مجلس العموم بأن حكومته "اعترضت بشدة" على الخطة وأعادت تأكيد دعمها لحل الدولتين، بينما حذر خبراء أمميون من تأثير خطط توسيع المستوطنات اليهودية والتي قد تؤدي إلى الفصل العنصري في القرن الحادي والعشرين، ومن ثم فتعيين وجه يمني متطرف قد يزيد الأوضاع سوءًا لحكومة جونسون التي تواجه بالفعل أزمات عدة.



اضف تعليق