هل بات السودان قاب قوسين أو أدنى من إنهاء خلافاته مع واشنطن؟


٢٤ يونيو ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي

بعد أكثر من عقدين، الخرطوم تعلن قرب التوصل لتسوية مع الإدارة الأمريكية حول أخر ملف عالق بين البلدين وهو تفجير السفارتين في 1998، والتي قد يترتب عليها رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، بعد مخاض جهود سودانية أعقبت سقوط البشير، لتثار التساؤلات حول قدرة الخرطوم من الإيفاء بالمستحقات المطلوبة منها وإنهاء عداء أثر سلبًا على اقتصادها ويعيق حاليًا حصولها على الدعم والقروض للنهوض بالبلاد بعد عقود شابها الفساد ونهب للثروات.

تسوية وشيكة

أكدت وزيرة الخارجية السودانية أسماء محمد عبدالله، بالأمس، أن رفع اسم السودان من على اللائحة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب بات وشيكًا إذ يجري حاليًا وضع اللمسات الأخيرة لاتفاق حول تسوية آخر ملف عالق بين البلدين.

وبحسب تصريحات الوزيرة السودانية، فهناك مساعي لوضع اللمسات الأخيرة في ملف تسوية تعويضات ضحايا تفجيري السفارتين" الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا عام 1998.

وتتوقع الخرطوم من الإدارة الأمريكية اتخاذ مسار سريع لتكملة الإجراءات التشريعية وإتمام رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب في أقرب وقت ممكن، تزامنًا مع حضور وفد من الحكومة السودانية في واشنطن يتفاوض مع محامي الضحايا والمسؤولين في وزارة الخارجية.

وفي ذات السياق، أشارت وزيرة الخارجية إلى خطوة سابقة مماثلة هي "اكتمال التسوية مع ضحايا المدمرة كول"، حيث وقعت الحكومة السودانية مطلع أبريل الماضي اتفاق تسوية مع أسر ضحايا المدمرة الأمريكية "يو إس إس كول"، التي تم تفجيرها قبالة ميناء عدن عام 2000 ما أسفر عن مقتل 17 من بحارتها.

ومنذ عام 1993 تدرج واشنطن الخرطوم على قائمتها للدول الراعية للإرهاب "بسبب علاقتها بتنظيمات إسلامية إرهابية" بينها تنظيم القاعدة الذي أقام زعيمه السابق أسامة بن لادن في السودان في الفترة الممتدة بين عامي 1992 و1996.

وبعد تفجير السفارتين في 1998، قامت واشنطن بطرد السفير السوداني لديها وخفضت التمثيل إلى قائم بالأعمال.

تفجير السفارتين 1998

في السابع من أغسطس 1998، قُتل 12 أمريكيًا من بين 224 شخصًا أخرين في هجمات استهدفت السفارة الأمريكية في العاصمة الكينية نيروبي والعاصمة التنزانية دار السلام عبر شاحنات ملغومة، وكانت أول هجمات واسعة النطاق ينفذها تنظيم القاعدة.

واعتبارًا من 2001 أقيمت دعاوى قضائية لـ567 شخصًا ضد السودان، معظمهم من غير المواطنين الأمريكيين الذين كانوا موظفين في حكومة الولايات المتحدة وأقاربهم.

وتم إثبات الأضرار بشكل افتراضي لأنه في معظم الدعاوى لم يمثل السودان أمام المحكمة الأدنى درجة للدفاع عن نفسه في مواجهة مزاعم تقديمه الدعم لتنظيم القاعدة. ونفى السودان الاتهامات.

وكان المدعون قد أقاموا دعواهم أمام المحكمة الاتحادية في واشنطن بمقتضى قانون الحصانات السيادية الأجنبية والذي يمنع بشكل عام الادعاء ضد الدول الأجنبية إلا إذا كانت الولايات المتحدة أعلنتها دولًا راعية للإرهاب.

وأعلنت الولايات المتحدة السودان دولة راعية للإرهاب في عام 1993.

وتم تضمين الدعوى ادعاءات أخرى بمقتضى قانون خاص بالعاصمة الأمريكية، من قبل أكثر من 700 من المصابين وأقارب القتلى. وأثبت قاض اتحادي مسؤولية السودان وحكم عليه بدفع 10.2 مليار دولار بينها 4.3 مليار دولار عقوبة مالية للمدعين.

وفي 2017 أيدت دائرة في محكمة الاستئناف في العاصمة الأمريكية الحكم بمسؤولية السودان لكنها قضت بأن التعديل القانوني الذي سمح بالعقوبة المالية تم بعد حدوث التفجيرات ولا يمكن تطبيقه بأثر رجعي.

التعويضات المطلوبة

وحول المبالغ التي سيدفعها السودان، قال مساعد وزير الخارجية الأمريكية: إن "هذه التفاصيل يتم العمل عليها حاليًا وستكون جزءًا من الاتفاق العام".

في 16 مايو، أقرت المحكمة العليا الأمريكية بإجماع غالبية قضاتها إعادة إلزام السودان بدفع ما يصل إلى 4.3 مليارات دولار كتعويضات عقابية إلى جانب ستة مليارات من التعويضات لضحايا الهجمات لضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت سفارتي الولايات المتحدة.

في يونيو، وافقت المحكمة العليا الأمريكية على نظر دعوى تطالب بإعادة نظر قضية تطالب بعقوبة مالية على السودان تبلغ 4.3 مليار دولار بزعم أنه تواطأ في تفجيرات نفذها تنظيم القاعدة عام 1998 استهدفت سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا وأسفرت عن مقتل 224 شخصًا.

ويواجه السودان أزمة اقتصادية متفاقمة منذ الإطاحة برئيسه السابق عمر البشير الذي ظل في الحكم لسنوات طوال.

وحثت إدارة الرئيس دونالد ترمب القضاة على الوقوف إلى جانب المدعين الذين رفعوا دعاوى قضائية ضد السودان، والتي لا زالت في طور التفاهمات الحالية بين الإدارة السودانية الجديدة وإدارة ترامب من أجل التوصل لاتفاق وشيك.

جهود سودانية بعد إسقاط البشير

منذ إطاحة الرئيس السابق عمر البشير في أبريل 2019، سعت السلطات الجديدة إلى تطبيع العلاقات مع واشنطن وإلى رفع اسم السودان من على القائمة الأمريكية للدول الداعمة للإرهاب التي تمنع البلاد من الاستفادة من أي مساعدات يقدمها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

وفي ديسمبر الماضي، إبان زيارة عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني لواشنطن، أعلن رفع التمثيل الدبلوماسي بين البلدين لمرتبة السفراء، حيث وافقت الحكومة الأمريكية في مايو على على ترشيح نور الدين ساتي سفيرًا لديها ليصبح بذلك أول سفير للسودان في الولايات المتحدة منذ 23 عامًا.

ويؤكد المسؤولون السودانيون أن التردي الاقتصادي في البلاد سببه بقاء السودان على "قائمة الدول الراعية للإرهاب" وما يستتبع ذلك من عقوبات وقيود مفروضة عليه.

وكان مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشؤون الأفريقية، تيبور ناج، قد أكد في 21 مايو الماضي، التوصل إلى تفاهم مع السودان بشأن معالم اتفاقية المطالبات الثنائية المستقبلية المتعلقة بضحايا تفجيرات نيروبي ودار السلام. 

وأضاف أن "الاتفاق النهائي سيعكس موافقة السودان على الدفع وسيشمل دفع تعويضات لأهالي الضحايا غير الأمريكيين الذين قتلوا وأصيبوا بجروح في تفجيرات السفارة الأمريكية".



اضف تعليق