لعبة خطيرة في ليبيا.. "جنون أردوغان" يصطدم بالقوى الأوروبية


٢٤ يونيو ٢٠٢٠

كتب - حسام عيد

بعد أن اعترف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رسميًا، بأطماعه في نفط وغاز ليبيا، وتأكيده على مواصلة التدخل الجائر في البلد العربي، سرعان ما وسع من دائرة عدوانه، ليهدد ثروات وأمن دول منطقة حوض المتوسط. لم يقف عند هذا الحد أيضًا، بل أظهر سلوكًا "عدوانيًا للغاية" إزاء فرقاطة فرنسية من عداد عملية "إيريني" الأوروبية المكلفة بحظر تدفق الأسلحة إلى ليبيا، خلال محاولتها تفتيش سفينة شحن يشتبه في نقلها أسلحة إلى ميليشيات طرابلس المدعومة من حكومة الوفاق الليبية.

سلوك تركي خطير قد يقود الحرب في ليبيا إلى حد الجنون، ومعه لن تكون المصالح الأوروبية في منطقة شرق المتوسط بمأمن نهائيًا.

وهذا ما دفع دول الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتهم اليونان وفرنسا، إلى التأكيد بحزم على أنها لن تتاون عن تأمين حدودها والدفاع عن مصالحها، وأيضًا مناقشة مستقبل علاقاتها مع تركيا.

ويبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي العلاقات مع تركيا من مختلف جوانبها في 13 من يوليو المقبل، لا سيما بعدما تبنى الاتحاد ما خلص إليه مؤتمر برلين ودعوته إلى تسوية الأزمة الليبية عبر المفاوضات، وانقلبت أنقرة لاحقًا على تعهداتها.

أردوغان يقود ليبيا إلى الجنون

من جانبه، اعتبر نائب رئيس البرلمان الفرنسي أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يقود الحرب في ليبيا إلى الجنون.

وأضاف نائب رئيس البرلماني الفرنسي، أن "مصر وفرنسا لن تقبلا نقض تركيا تعهداتها في مؤتمر برلين، الذي شدد على الحل السلمي عبر المفاوضات".

وأكد أن "مأساة ليبيا تتجاوز حدودها، والوضع قد يخرج عن السيطرة"، مشيرًا إلى أن مصر لن تقبل بالوضع الحالي في ليبيا.

وعبرت باريس في وقت سابق عن دعمها المبادرة التي تبناها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حول وقف إطلاق النار في ليبيا.

انتهاك يومي لأجواء ومياه اليونان

فيما أكد وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس، في بيان له، اليوم الأربعاء، أن أردوغان تسبب في مشاكل لجميع جيرانه، وانتهك بشكل منهجي سيادة ليبيا وسوريا والعراق والشريك الأوروبي جمهورية قبرص، وينتهك بشكل شبه يومي المجال الجوي الوطني لليونان ومياهها الإقليمية، وينفذ، من بين أمور أخرى، التحليق فوق المناطق السكنية باليونان في إفروس وبحر إيجه بالطائرات الحربية المسلحة.

ولفت وزير خارجية اليونان إلى أنه في قبرص، للمرة السادسة على التوالي في السنة، تجري عمليات حفر غير قانونية في المنطقة الاقتصادية القبرصية.

خرق القانون الدولي من أجل التطلعات العثمانية

وفي ليبيا تنتهك تركيا بشكل صارخ حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة من أجل تحقيق تطلعاتها العثمانية الجديدة، بناء على مذكرة غير قانونية موقعة مع إدارة طرابلس، تهدف إلى حرمان أوروبا من مناطقها البحرية، واغتصاب مناطق داخل الجرف القاري اليوناني، على بعد 6 أميال بحرية من جزر مثل كريت ورودس، متجاهلة بشكل صارخ دعوات أوروبا المتكررة لاحترام القانون الدولي.

وطالب وزير الخارجية اليوناني، أنقرة، بأن تحذو حذو أوروبا وأن تمتنع عن القيام بدبلوماسية حمل المدافع، كما كان الحال مع الأحداث الأخيرة التي لم تتردد فيها الفرقاطات التركية في استهداف سفينة تابعة للبحرية الفرنسية تشارك في مهمة الناتو في البحر الأبيض المتوسط.

لعبة خطيرة في ليبيا

بينما ندد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بـ"لعبة خطيرة" تمارسها تركيا في ليبيا، معتبرًا انها تشكل تهديدًا مباشرًا للمنطقة وأوروبا.

وقال إثر لقائه نظيره التونسي قيس سعيد في الإليزيه "أرى اليوم أن تركيا تمارس لعبة خطيرة في ليبيا تناقض كل الالتزامات التي اعلنتها في مؤتمر برلين".

وأضاف أن هذا الموقف "يصب في مصلحة ليبيا، وجاراتها والمنطقة بأسرها وأيضا أوروبا"، داعياً إلى "وقف التدخلات الأجنبية والأعمال الأحادية لأولئك الذين يزعمون أنهم يحققون مكاسب جديدة في الحرب" في ليبيا.

وكان الاتحاد الأوروبي طلب، في وقت سابق، مساعدة الحلف في فرض احترام حظر التسليح على ليبيا، وذلك بعد منع القوات التركية لسفنه من تفتيش سفينة مشبوهة.

نقاش أوروبي "بلا حدود" لمستقبل العلاقات مع تركيا

وقد دفع التهديد العدواني الأخير في عرض المتوسط لفرقاطة فرنسية مهمتها إبعاد أي خطر حقيقي من شأنه تهديد السلم لليبيا وجاراتها بالإقليم، وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، إلى الإعلان أمام مجلس الشيوخ أن "فرنسا تعتبر ضروريًا أن يفتح الاتحاد الأوروبي سريعًا جدًا مناقشة بالعمق وبلا محرمات ومن دون سذاجة، حول آفاق العلاقة المستقبلية بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة، وأن يدافع الاتحاد الأوروبي بحزم عن مصالحه الخاصة، لأنه يملك الوسائل للقيام بذلك".

وساءت العلاقات بين الدولتين الشريكتين في حلف شمال الأطلسي "الناتو" خلال الأسابيع القليلة الماضية. وانتقدت فرنسا الدعم العسكري الذي تقدمه تركيا لحكومة الوفاق الوطني، ودعمها اللا محدود لميليشيات طرابلس سواء عبر إرسال آلاف المرتزقة أو التسليح في خرف واضح لمهمة "إيريني" التي يشرف عليها حلف الناتو، وهو أمر يضعه في موقف محرج وكأنه يمارس "سياسة النعام".
 


اضف تعليق