وسط تصاعد الاحتجاجات.. الليرة اللبنانية تواصل انهيارها


٢٥ يونيو ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

رغم وعود الحكومة اللبنانية بتحسن الاقتصاد وسعر صرف الليرة أمام الدولار، إلا أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، الأزمة تتفاقم والغضب الشعبي يتصاعد، والعقوبات الدولية وسيف قانون قيصر الأمريكي الذي يستهدف نظام الأسد في سوريا ضرب الاقتصاد اللبناني في مقتل، فحتى عمليات التهريب عبر الحدود لم تعد ممكنة كالسابق.

هذه الأزمة الاقتصادية هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975 ـ 1990)، والفقر يتزايد بشكل خطير ولا حلول في الأفق، صحيح أن الحكومة اللبنانية وافقت نهاية أبريل الماضي، على خطة اقتصادية للإنقاذ تستمر 5 سنوات، ودخلت في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي لتمويل خطتها، وصحيح أنها علقت سداد الديون المستحقة على الدولة بل وشرعت زراعة الحشيش للاستخدامات الطبية، ولكن كل هذا لم يفلح في تحسين حياة المواطن، بل الوضع يزداد قتامة.

الاحتجاجات تتصاعد في كل المناطق اللبنانية، ومع كل فشل في معالجة الأزمة الاقتصادية تزداد المظاهرات في مناطق جميع الطوائف اللبنانية.

انهيار الليرة مستمر

وواصل سعر صرف الدولار أمام الليرة اللبنانية، مسيرته التصاعدية بوتيرة سريعة مُسجّلاً رقماً قياسياً جديداً ‏لامس الـ 7 آلاف ليرة في السوق السوداء.

بينما تبدو نقابة الصرافين في مكان آخر بعيدا عن ما يحصل في السوق السوداء، حيث أعلنت النقابة أن سعر صرف الدولار في مؤسسات وشركات الصرافة، اليوم الخميس، ما بين 3850 للشراء كحد أدنى، و3900 للبيع كحد أقصى.

صحيفة لبنانية استغربت مما يجري وقالت: "يصعب توصيف غياب الحكومة ومصرف لبنان عن أي مساعٍ لحل أزمة سعر صرف الليرة مقابل الدولار الذي ارتفع في السوق الموازية بأكثر من ألفي ليرة في غضون أسبوع، جاراً معه أسعار السلع، وخاصة المواد الغذائية التي بالكاد صارَ يمكن الأسر شراء الأساسيات منها".

وكان رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري قد حذر يوم أمس من أن "انهيار سعر صرف الليرة أمام الدولار يفرض على الحكومة والمصرف المركزي وجمعية المصارف إعلان حالة طوارئ مالية، وعن مفاوضات صندوق النقد، قال :"يخطئ الظن من يعتقد أن صندوق النقد أو أي جهة مانحة يمكن أن تقدم المساعدة إذا لم ننفذ الإصلاحات وفي المقدمة الكهرباء".

لقاء وطني

فيما دعا الرئيس اللبناني ميشال عون للقاء مجتمعي تحت مسمى "اللقاء الوطني" للبحث في تطورات الوضع الاقتصادي وتداعيات الاضطرابات التي شهدتها مناطق لبنانية متفرقة وانطوت في جانب منها على المساس بالسلم الأهلي واستقرار البلاد.

البيان الختامي دعا فيه عون، بمشاركة القوى السياسية للبحث في الأوضاع السياسية العامة والسعي إلى تهدئة على كل الصعد وسط الأزمات التي تعصف في البلاد، وشهدت مدينتا بيروت وطرابلس (شمال)، في 11 يونيو/ حزيران الجاري، أعمال شغب، تضمنت إحراق محال تجارية، خلال احتجاجات منددة بتردي الأوضاع المعيشية.

واعتبر المجتمعون، على أن "المعارضة العنفيّة التي تقطع أوصال الوطن وتلحق الضرر بالممتلكات العامة والخاصة لا تندرج في خانة المعارضة الديمقراطيّة والسلميّة".

وأكد المجتمعون، وفق البيان ذاته، على ضرورة "توحيد المواقف من سبل معالجة الأزمة الاقتصاديّة وتداعياتها عبر اعتماد مسار نهائي للإصلاحات بالمالية العامة، واعتماد برنامج صندوق النقد الدولي في حال الموافقة على شروطه الإصلاحيّة".

واعتبر عون، أن اللقاء يهدف إلى "حماية الاستقرار والسلم الأهلي، في ظل التطورات الأخيرة".

أما الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان فأكد أن اهتزاز الاستقرار والسلم الأهلي في البلاد سببه انهيار العملة الوطنية (الليرة اللبنانية).. مشددا على أن جوهر المشكلة يتعلق بالسياسة العامة المتبعة حاليا، والتي لن تُجدي نفعا في إصلاح الاقتصاد فضلا عما تنطوي عليه من تغيير هوية لبنان.

غياب وانتقادات

القيادات السنية في لبنان تغيّبت عن الاجتماع بقصر الرئاسة، رؤساء الحكومات السابقون سعد الحريري وتمام سلام ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة، بجانب الزعيمين المسيحين، رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، ورئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية. ويتهم معظم المتغيبين السلطة بالفشل في إدارة البلد.

الحريري قال في وقت سابق، أن تيار المستقبل ليس ضد الحوار، غير أنه في ظل الأزمة والانهيار الذي يشهده لبنان، لم يعد ينفع الحوار من دون نتائج، والحوار يجب أن تكون له نتائج. الحوار الذي كان يحدث سابقا، وذلك الذي حصل بين تيار المستقبل وحزب الله برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري كان لوأد الفتنة، وكان له مفعوله، أما الحوارات الأخرى فلم تأتينا بشيء".

فيما حمّل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، القوى السياسية الممسكة بزمام السلطة في لبنان، مسؤولية الانهيار الذي تشهده البلاد، معتبرا أن القائمين على الحكم فشلوا على نحو ذريع في إدارة الدولة ولم يقوموا بتنفيذ أية إصلاحات لإنقاذ البلاد، وأنهم يهددون الاستقرار والسلم الأهلي.

واعتبر جعجع أن الاجتماع الرئاسي إنما يستهدف محاولة تحميل الآخرين "مسؤولية فشل السلطة".. مشيرا إلى عدم وجود خلاف بين مكونات الشعب اللبناني، وأن واقع المشهد يتمثل في وجود خلاف بين أكثرية الشعب اللبناني مع السلطة الحاكمة، باعتبار أنها المتسببة في التدهور والانهيار الراهن في الأوضاع المالية والاقتصادية والمعيشية، على نحو يتطلب رحيلها بجميع أقطابها، وأشار إلى أن "المجموعة الحاكمة" لا تؤمن بمرجعية الدولة، إذ تُسمي سلاح حزب الله بـ "المقاومة" وتحاول تصوير الانهيار القائم بشكل مغاير للواقع على أنه مؤامرة وحصار من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.


 


اضف تعليق