بعد غياب 30 عامًا.. ليفربول يطرد "لعنة البريميرليج" ويعتلي العرش


٢٦ يونيو ٢٠٢٠

كتبت - أميرة رضا

ثلاثون عامًا من الانتظار، مشوار طويل سلكه فريق ليفربول الإنجليزي بحثًا عن اعتلاء القمة، جهد منقطع النظير لم يتوان فيه الفريق لحظة، لطرد تلك اللعنة التي منعت عنه اللقب لسنوات وسنوات، وحجبت هيمنته على عرش الكرة الإنجليزية، منذ ذلك الحين.

مدراء فنيون، ولاعبون جدد، تغييرات على مدار السنوات، حتى حان الوقت المنشود، وتولي أسطورة التدريب الألماني يورجن كلوب قيادة الفريق عام 2015، ليبذل كل ما في وسعه لنيل اللقب.

لم يكن هذا كل شيء، بل شهدت الملحمة أيضًا إنجازات جيل جديد واعد استطاع بإصراره وحماسه أن يصنع المزيد من الانتصارات، وكان على رأس هذا الجيل النجم الدولي محمد صلاح، وكأن كرة القدم الإنجليزية رفضت اعتلاء العرش دون توقيع الفرعون المصري.

ليفربول "البطل" برقم قياسي جديد



استطاع فريق ليفربول، أن يتوج بالدوري الإنجليزي، مسجلًا رقمًا قياسيًا جديدًا؛ إذ أصبح أول فريق في التاريخ يحسم التتويج قبل سبع مراحل من نهاية الموسم، إذ يعد صاحب أفضل انطلاقة في تاريخ الدوريات الخمسة بعد 20 مباراة، عندما أجمع 61 نقطة بفوزه بتسعة عشر مباراة وتعادل في لقاء واحد فقط.

ومساء أمس حسم رسميًا اللقب قبل 7 مباريات من النهاية كان المفترض أن يكون ذلك الموعد قي مارس الماضي.



ويدين ليفربول بهذا الإنجاز إلى تشيلسي الذي فاز على المطارد المباشر لليفربول مان سيتي، في المباراة التي جمعت بينهما مساء أمس الخميس، ضمن منافسات الجولة 31 من الدوري، والتي انتهت بهدفين لهدف لصالح تشيلسي ليهدي "الريدز" الكأس التي اشتاقوا لحملها، لأول مرة منذ عام 1990.



وكان الليفر قد تغلب، الأربعاء الماضي، على كريستال بالاس 4-0، موسعًا الفارق الذي يفصله عن سيتي إلى 23 نقطة، ما جعل الأخير مطالبًا بالفوز على تشيلسي لتأجيل تتويج "الريدز" حتى المباراة التي تجمع الفريقين الأربعاء المقبل في "ستاد الاتحاد"، لكن سيتي فشل في تخطي تشيلسي الرابع، ليتوج ليفربول بطلًا بعد ثلاثين عامًا و58 يومًا.

قولوا للعالم.. نحن ليفربول أبطال إنجلترا

فور إطلاق حكم مباراة تشيلسي ومان سيتي صافرة نهاية اللقاء، لم ينتظر حساب ليفربول على "تويتر" لحظة، ليغرد قائلًا: "قولوا للعالم، نحن ليفربول، أبطال إنجلترا".



اللقب هو التاسع عشر في تاريخ الليفر، ليقلص الفارق إلى لقب واحد فقط بينه وبين مانشستر يونايتد "الشياطين الحمر" في عدد مرات الفوز بلقب بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، ويليهما أرسنال في المرتبة الثالثة برصيد 13 لقبًا.



ومن جانبهم تابع لاعبو فريق ليفربول على أحر من الجمر مباراة تشيلسي وضيفه مان سيتي، ومن بينهم المدافع الهولندي فيرجل فان دايك، والحارس البرازيلي أليسون بيكر واللاعب تشامبرلين"، لتعم الفرحة أرجاء المكان بعد أن أحرز البرازيلي ويليان هدف الفوز الثاني "للبلوز"، في الدقيقة 78 من ضربة جزاء.



كلوب.. "أسطورة" لا يعرف اليأس

لم يتمالك الأسطورة الألماني يورجن كلوب نفسه، بعد التتويج رسميًا بلقب البريميرليج الذي سعى دومًا للظفر به، وظهر وهو متأثر بشكل كبير وعيناه تمتلئ بالدموع.

وقال في تصريحات لشبكة "سكاي سبورتس": "ليس لدي كلمات للتعبير، أن تصبح بطلًا مع هذا النادي أمر لا يصدق".



وأضاف: "التتويج باللقب أكثر مما حلمت به مع ليفربول.. ليس لدي كلمات"، ثم توقف كلوب عن الحديث وظل يبكي من الفرحة، قبل أن يكمل، موجهًا حديثه لجماهير ليفربول: "أعدكم هذا اللقب ليس الأخير ولن ننتظر 30 عامًا أخرى حتى نحقق اللقب رقم 20، ربما نفوز به الموسم المقبل أو بعد المقبل".


وعن إنجازات كلوب، فقد أصبح هو أول مدرب ألماني في التاريخ يفوز بلقب بطل الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، منذ انطلاق المسابقة قبل 131 عامًا.

كذلك قاد كلوب الليفر إلى حصد اللقب، لأول مرة في تاريخه بمسماه الجديد "البريميرليج"، واللقب الأول منذ عام 1990، والتاسع عشر في تاريخه.

وحقق "الريدز" تحت قيادة كلوب 28 انتصارًا في 31 مباراة، خاضها حتى الآن، ضمن البطولة هذا الموسم، مقابل تعادلين، وهزيمة واحدة، كما سجل ليفربول تحت قيادة كلوب هذا الموسم، 70 هدفًا، بينما تلقت شباكه 21 هدفًا.

وخارج البطولة المحلية، قاد كلوب ليفربول إلى الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا 2019، وكأس العالم للأندية.

صلاح يخلد اسمه في تاريخ الكرة الإنجليزية

لم يتوقف النجم المصري، عن تسخير كل طاقته لتحقيق حفنة من الإنجازات الجماعية رفقة فريقه ليفربول، فضلًا عن تلك التي يحققها على المستوى الشخصي، ليواصل حفر اسمه بماء الذهب مخلدًا إياه في تاريخ الكرة الإنجليزية.


وبكلمات مؤثرة احتفل الفرعون المصري، بعد مباراة الأمس بتحقيق لقب البريميرليج، إذ قال عبر موقعه الرسمي بـ"تويتر": "عايز أشكر كل الناس اللي وقفت معايا ودعمتني في كل الأوقات وبالأخص بلدي الحبيب مصر والوطن العربي كله.. عمري ما أنسى دعمكم ليا والدوري لكم برده".



وبمشاركة الليفر في الظفر باللقب، أصبح الفرعون الدولي، أول لاعب مصري يتوج بلقب الدوري الإنجليزي على مدار تاريخ المسابقة، بينما بات ثاني لاعب عربي يظفر به، بعد الجزائري رياض محرز، الذي حققه رفقة فريق ليستر سيتي في 2016، ومانشستر سيتي في الموسم الماضي.



وانضم صلاح إلى جانب زملائه في ليفربول، السنغالي ساديو ماني، والغيني نابي كيتا، والكاميروني جويل ماتيب، لقائمة كانت تضم 15 لاعبًا إفريقيًا حققوا من قبل لقب "البريميرليج".

كذلك أصبح خامس لاعب إفريقي يجمع بين لقبي الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا في مسيرته، بعد الايفوارري ديديه دروجبا، ومواطنه سالمون كالو، والغاني مايكل إيسيان، والنيجيري جون أوبي ميكيل.


وعلى صعيد إنجازاته بشكل عام مع ليفربول، فقد استطاع النجم المصري، أن يخوض 145 مباراة في جميع المسابقات مسجلًا 92 هدفًا وصانعًا 38 هدفًا.

ويعد صلاح أكثر من سجل أهدافًا خلال "موسم" بالدوري الإنجليزي، إذ سجل 32 هدفًا في 38 مباراة، كما يعد أكثر من فاز بجائزة لاعب الشهر في البطولة خلال موسم واحد، إذ فاز بها 3 مرات.

وسجل صلاح 25 هدفًا بقدمه اليسرى في موسم واحد، وأصبح أكثر من سجل في فرق مختلفة خلال موسم من البطولة برصيد 17 هدفًا.

كذلك يعد صلاح أكثر من سجل أوروبيًا لصالح ليفربول في موسم واحد برصيد 11 هدفًا، وأكثر من سجل أهدافًا في موسمه الأول مع ليفربول عبر التاريخ برصيد 44 هدفًا.

وحصل صلاح على أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي لموسم 2017- 2018، كما حصد لقب أفضل لاعب في كأس العالم للأندية عام 2019.

فرحة هستيرية.. ومخاوف "عودة" الإغلاق


بفرحة هستيرية، متناسين قيود فيروس كورونا، والإجراءات الاحترازية لمنع تفشي الوباء، احتشد الألاف من أنصار ليفربول في الأماكن المحيطة باستاد أنفيلد، معقل النادي، لبدء الاحتفالات بعد انتهاء مباراة تشيلسي ومان سيتي.


وانطلقت أبواق السيارات ورفع المشجعون أعلام الفريق الحمراء، واحتشدوا بأعداد كبيرة، متجاهلين الحظر، والضوابط المتبعة ضد انتشار الفيروس التاجي. 



ورفض الأنصار الاستماع إلى نصيحة مدرب الفريق يورجن كلوب، حين قال في تصريح صحفي مباشرة بعد إعلان الفريق بطلًا: "من حق الناس والأنصار أن يحتفلوا بهذا اللقب، لكنني أنصحهم بالبقاء في منازلهم، أو الخروج أمامها للاحتفال".



ومن جانبها ناشدت شرطة "ميرسيسايد" جماهير الليفر بضرورة العودة إلى المنازل، والاحتفال باللقب بأريحية بعيدًا عن الشوارع، إذ قال كونستابل روب كاردين، مساعد رئيس الشرطة في تصريحات نقلتها صحيفة "ليفربول إيكو" البريطانية، أن "غالبية المشجعين اختاروا الاحتفال بالحدث التاريخي بأمان، باستثناء الذين أثاروا مخاوف بالنسبة لأولئك الذين اصطفوا في الشوارع ووسط المدينة، وبشكل خاص في محيط ملعب أنفيلد معقل ليفربول".



وأكد روب كاردين على تفهمه لشعور الجماهير بالبهجة، لكنه أشار إلى حتمية الاحتراز في ظل الأزمة الراهنة، تفاديًا لانتقال العدوى بين المشجعين. 



وعلى ما يبدو فإن ما يهدد استكمال بطولة الدوري، هو جمهور الريدز ذاته، كسيناريو الدبة التي قتلت صاحبها.

وبين هذا وذاك، وما بين الفرحة والقلق، تبقى الحقيقة واحدة، لقد فعلها الريدز وانتزعوا بطولة الدوري الإنجليزي هذا العام، واعتلى كلوب ورفاقه عرش الكرة الإنجليزية من جديد.



اضف تعليق