بغداد.. الكاظمي "يفشل" في المواجهة الأولى مع "حزب الله العراقي"


٢٦ يونيو ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

لطالما هدد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بأنه سيواجه كل المليشيات الخارجة عن سلطة الدولة، ثم وجدناه يرتدي ملابس مليشيات الحشد الشعبي أثناء زيارته الشهيرة قبل أسابيع لقيادات الحشد، وهو الأمر الذي فهم منه أنه لن يستطيع مواجهة الحشد المدعوم من إيران، وأن أكبر ما يمكنه عمله، هو وقف عمليات تلك المليشيات الإرهابية الذي تستهدف القواعد الأمريكية أو المناطق السنية.

وقد تعرض الكاظمي الأسابيع الماضية لانتقادات حادة جراء عربدة المليشيات الشيعية، وقال قبيل الحملة على مليشيا حزب الله العراقي الموالي لإيران، "يجب أن لا نسمح بتدخلات تهدد السيادة العراقية، ولن نسمح لأحد بأن يهدد بهدم الدولة"، والجدير بالذكر أن الكاظمي وعد الحكومة الأمريكية مرارا بمحاسبة من استهدف قواعدها العسكرية وسفارتها في المنطقة الخضراء ووعد كذلك بوضع حد للتسيب الأمني وفوضى السلاح، وتزايدت وتيرة هذه الهجمات منذ اغتيال كل من قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني، والقيادي بمليشيات "الحشد" الشيعية أبو مهدي المهندس، في غارة جوية أمريكية ببغداد، في 3 يناير/ كانون الثاني الماضي، ومنذ أكتوبر الماضي، استهدف أكثر من 33 صاروخا منشآت عراقية تستضيف دبلوماسيين أو جنودا أجانب، منها 6 هجمات خلال الأسبوعين الماضيين فقط.

بداية الشرارة

بداية الشرارة كانت ليل الخميس، حيث اعتقلت قوات مكافحة الإرهاب العراقية، 14 عنصرا من مليشيات "حزب الله"، بينهم إيراني الجنسية، خلال عملية مداهمة لمقرها في بغداد، وبعدها مباشرة اقتحمت عناصر من الحشد ومنها عناصر من حزب الله العراقي مقرا لجهاز مكافحة الإرهاب التابع للجيش العراقي، بالمنطقة الخضراء، وسط العاصمة، وحدثت مشادة كلامية مع حراس المقر، إثر محاولة الاقتحام، إلا أن مقر جهاز مكافحة الإرهاب الذي تم اقتحامه كان خاليا، نظرا لاتخاذ مقر جديد قرب مطار بغداد، ما أدى إلى انسحاب عناصر "الكتائب".

فيما قال مسؤول حكومي: إن من اعتقلوا نقلوا بعد فترة قصيرة إلى الجناح الأمني لقوات الحشد الشعبي، نفى مسؤول حكومي ثانٍ ذلك، مؤكداً أن المعتقلين ما زالوا محتجزين لدى أجهزة الأمن، وتضاربت الأنباء حول أعداد المعتقلين، ففي حين ذكر مسؤول من الحشد الشعبي أن العدد 19، أفاد مسؤول حكومي بأن العدد 23، كما قال مسؤول كبير في الحشد إنه بعد مفاوضات، تم تسليم المعتقلين إلى قوات أمن شبه عسكرية.

بدوره شن المتحدث باسم مليشيات حزب الله العراقية التابعة لإيران، هجوما عنيفا على الكاظمي، واصفا إياه بـ"عميل الأمريكيين" و"الغادر"، مهددا إياه بالعقاب و"العذاب"، قائلاً: "نتربص لكم"، وزعم أن مليشياته، الذين جابوا شوارع فجر اليوم، مستعرضين قوتهم وسلاحهم، وموجهين رسائل تهديد ووعيد ضد كل من يمسهم، أطلقوا سراح العناصر الذين اعتقلوا إثر مداهمة قوة من مكافحة الإرهاب لأحد مراكز هذا الفصيل في العراق، حيث وجدت صواريخ معدة للإطلاق، بحسب ما أفاد مسؤول حكومي في وقت سابق.

الميليشيات الإرهابية، حاصرت كذلك بعض المناطق في بغداد، بل حاصروا المنطقة الخضراء التي تضم مؤسسات عامة، وسفارات، ومراكز رسمية، فضلاً عن مساكن الوزراء والنواب.

وتواجه مليشيا حزب الله العراقية، اتهامات من جانب الإدارة الأمريكية بالوقوف وراء الهجمات الصاروخية التي تستهدف منذ أشهر السفارة الأمريكية ببغداد وقواعد عسكرية أمريكية.

حركة "الأبدال" تتوعد

كما هددت حركة "الأبدال"، إحدى فصائل "الحشد" الشيعي الموالي لإيران، بالرد على اعتقال قوات مكافحة الإرهاب، عناصر من "حزب الله" خلال عملية أمنية، وقالت: إن "انتصارات الحشد تغيظ أمريكا وإسرائيل، اللتين لا تريدان للشعب العراقي الوحدة والتماسك"، وأضافت البيان، أن "هؤلاء جهزوا أذرعهم لضرب قوة الحشد، أحد القواعد الشعبية والوطنية والإسلامية، عبر الإعلام وطائراتهم (العسكرية)، وغيرها"، وأضافت الحركة في بيانها: "لايغرنكم غيّكم في اتباع العدو، فسنزلزل أوكاركم التي حصنتها أمريكا لكم، وإياكم أن لا تعوا ما نقول".

المالكي يدعو للتهدئة

من جانبه، دعا رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، إلى "ضبط النفس والحذر من محاولات الوقيعة بين شركاء الوطن الواحد"، وقال المالكي إن "الحشد الشعبي قائد النصر وعنوان لقوة الشعب والدولة، وعلينا احترامه وحفظ هيبته ولا يجوز الاعتداء عليه أو الانتقاص منه".

العراق لن يعود إلى دوره العربي ولن يحقق العدالة بين مكوناته الطائفية، طالما استمرت هيمنة الحشد الولائي الموالي لإيران وللحرس الثوري الإيراني في التحكم بمفاصل الدولة العراقية، أما حشد العتبات الموالي للمرجعيات الدينية الشيعية في النجف وكربلاء فهو خاضع للحشد الولائي أيضا بشكل كامل، إن الحشد الذي أصبح مؤسسة رسمية من مؤسسات الدولة العراقية قبل سنتين، بتشريع في البرلمان، هو سبب أزمات العراق، وقد أكدت الجماهير التي شاركت في ثورة تشرين هذه الحقيقة، خصوصا أنها دمرت عشرات المقار لتلك المليشيات الإرهابية.
 





اضف تعليق