خط شبيب .. محاولات لإعادة مجد "سور الأردن العظيم" المنسي والعابر للعصور


٢٧ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - علاء الدين فايق

برزت على الواجهة السياحية في الأردن أنواع جديدة من السياحة متواجدة على أرض المملكة، غير أنها منسية على الرغم من أنها شاهدة على عصور تاريخية مرت على البلاد منذ آلاف السنين.

ولعل أحد أهم هذه الوجهات التي تحاول الجهات المختصة الترويج لها، وإطلاقها في هذه المرحلة للنهوض بالقطاع السياحي الداخلي والخارجي، سور الأردن العظيم.

يعتبر سور الأردن العظيم ثاني أطول سور في العالم بعد سور الصين بطول 150 كيلومترا، وتقع معظم مسافته في صحراء المملكة.

ويؤكد باحثون في علم الآثار أن هذا الطريق، من المهم أن يشكل الأساس للسياحة الصحراوية التي ترتبط بسياحة الأبنية الغامضة.

وفي البحث عن هذا المكتشف الجديد، أظهرت أعمال التوثیق العلمي والدراسات الميدانية أن محافظات الجنوب الأردني متصلة مع بعضها البعض تاريخيا من خلال عدد كبير من المواقع التي تمثل حضارات ما زالت شواهدها ماثلة على ارض المملكة.

ويعود أصل سور الأردن التاريخي إلى العصر النبطي، الذي يؤرخ إلى 2300 عام مضت والممتد لمسافة تتجاوز 140 كيلومترا، وينطلق من شمال محافظة العقبة مخترقا منطقة راس النقب جنوب معان وعبر أذرح إلى الشوبك والفجيج عبر الطفيلة في منطقة وادي الحسا وصولا لحدود محافظة الكرك الجنوبية.

ويؤكد علماء الآثار في الأردن، أن هذه السور هو ثاني أطول سور في العالم، كما أنه يعتبر الأقدم في العالم من بين سلسلة الأسوار الطويلة.

كما أنه وبحسب تقارير أثرية، يتربع على عرش الأسوار في قارات العالم، ويمثل مسارا نادرا ومنجما غنيا قابلا للاستغلال والاستثمار السياحي.

سور الأردن العظيم.. خط شبيب
وفي مايو الماضي، أطلق خبراء آثار وأكاديميون أردنيون حملات توعوية وتثقيفية للترويج لـ"سور الأردن العظيم" المعروف محلياً باسم "خط شبيب"، والذي أثار حيرة علماء الآثار والتاريخ.

وتكثر الدعوات لإدخاله ضمن منظومة المسارات السياحية المحلية، لتطوير المنطقة، وزيادة دخلها.

تاريخيا، بدأت الدراسات والتوثيق لهذا السور في العام 1996 ضمن مشروع اكتشاف حضارات رأس النقب في مواقع الحييض والحياض، وعين جمام، وخربة أبو النسور، ودبة حانوت، ولا تزال أعمال النشر العلمي مستمرة، حيث تم إصدار كتاب عن قصر شبيب، ونُشر عدد من المقالات حوله وسيتم نشر عدد من الكتيبات.

ووثق الخبراء السور الممتد من خربة الداعوك إلى خربة المريغة بطول 5 كم، واطلعوا على أهم الجوانب التفصيلية، من نظامه الهندسي، وأنواع الصخور المستخدمة في بنائه تمهيداً لنشر التقارير العلمية حوله.

ومنذ سنوات والعمل جار في الأردن، على إصدار موسوعة التاريخ والآثار لجنوب المملكة التي تعج بالآثار من كل العصور البشرية.

ويأمل أهالي الجنوب الأردني الذين تحط في أراضيهم "البترا" إحدى عجائب الدنيا السبع، أن تدفع الحكومة باتجاه تحفيز التنمية الاقتصادية والنهوض بمناطقهم سياحية حديثة وتسريع الإجراءات اللازمة لذلك.

ومنذ منتصف آذار/ مارس الماضي، تعرض القطاع السياحي في الأردن لانتكاسة كبيرة، بفعل تداعيات جائحة كورونا التي أوقفت جميع الرحلات السياحية من وإلى المملكة.

وأعلنت الحكومة الأردنية قبل نحو أسبوعين، خطة شمولية، لإنقاذ هذا القطاع السياحي، وقررت تخفيض ضريبة المبيعات على الفنادق والمنتجعات السياحية إلى 8% باستثناء منطقة العقبة التي سمحت الحكومة بالطيران الداخلي مع العاصمة عمان.

وتنشط في الأردن، عشرات الشركات التي تعمل في قطاع السياحة ويعمل حوالي 55 ألف شخص، إضافة لوجود أكثر من 3200 منشأة سياحية، بحسب أرقام رسمية لوزارة السياحة.

وتشتهر الأردن بمناطق سياحية كثيرة يرد إليها السياح من أنحاء العالم كافة وفي مقدمتها مدينة البترا التي تعد من إحدى عجائب الدنيا السبع.

ويعتمد حوالي 80% من سكان إقليم البتراء البالغ عددهم نحو 38 ألفاً بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على السياحة، مصدر دخل لهم، بحسب تصريحات مفوض سلطة البتراء التنموي والسياحي سليمان الفراجات

والعام الماضي، سجلت البتراء رقماً قياسياً بعدد السياح لأول مرة في تاريخها حيث بلغ نحو مليون و135 ألف سائح، منهم مليون سائح أجنبي".



اضف تعليق