كورونا في فلسطين.. وتيرة الإصابات"مرعبة" ولا مناص من إلغاء التسهيلات‎


٢٧ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - محمد عبد الكريم

خلف الفلسطينيون أمسهم الجمعة، ورائهم بحصيلة إصابات هي الأعلى منذ بدء جائحة كورونا، حيث بلغ عدد الإصابات الجديدة 207 بشكل فاق كل التوقعات، عن الموجة الأولى للجائحة، لناحية عدد الإصابات وتوزيعها الجغرافي، وهو ما دفع بالمسؤولين عن إدارة ملف الجائحة لاتخاذ عدة خطوات احترازية مشددة، رغم تخفيف القيود التي كانت قد فرضت مع بداية الكشف عن أولى الإصابات بالمرض.

وسجلت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم السبت، 67 إصابة جديدة بفيروس كورونا بينها 11 حالة خطرة بين المصابين بالفيروس متواجدة في غرف العناية المكثفة، في محافظات الخليل وبيت لحم ونابلس، بينها حالتان مشبوكتان على أجهزة التنفس الاصطناعي، ليبلغ مجمل الإصابات 1862، فيما بلغت عدد الوفيات 5 حالات.

وفي ظلّ هذه الزيادة الكبيرة، لجأت محافظات الخليل ونابلس وبيت لحم إلى إغلاق المحافظات الثلاث في محاولة لتدارك الموقف، خشية الانزلاق إلى الأسوء، وهو ما ينسحب على الكيان الإسرائيلي أيضا الذي تجتمع حكومته غدا الأحد، لبحث إمكانيّة إلغاء التسهيلات والعودة إلى التقييدات العامّة السابقة، بدل الاكتفاء بتقييدات محليّة، عبر الإعلان عن "مناطق حمراء".

وبات المشهد حاليا في العديد من مناطق الضفة، التي سجل فيها الإصابات الجديدة، أقرب إلى ما كان عليه الوضع خلال فترة الإغلاقات الكاملة، حيث لا يستبعد أن يتم توسيع رقعة هذه الإجراءات الوقائية لتطال قطاعات أخرى، لتجنب الإصابة بالمرض.

إلى ذلك فقد واصلت الطواقم المختصة، جولاتها على مراكز التجارية والصناعية وغيرها من المرافق العامة، للتأكد من إجراءات السلامة، خاصة وأن رئيس الحكومة توعد المخالفين لتلك الإجراءات بأنهم سيعرضون أنفسهم للمساءلة القانونية والغرامات، وفق ما نص عليه القانون.

من الجدير ذكره أن وزارة الصحة، أوضحت أن طواقم الوزارة ولجنة الوبائيات تبحث الوضع الوبائي الحالي في فلسطين والسيناريوهات المحتملة، وذلك مع تسجيل أعداد متزايدة من الإصابات بالفيروس.

إلا أن محافظة الخليل التي يزيد عدد الإصابات فيها عن نصف مجمل الإصابات في باقي محافظات الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، والإصابات أيضا في قطاع غزة، تتصدر المشهد بسبب ما وصف بـ"اللامبالاة" في صفوف السكان فيها.

وقال مسؤول الطب الوقائي في الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة الفلسطينية علي عبد ربه،: هذا الارتفاع الكبير في الإصابات بفيروس كورونا سواء في بلدة تفوح، أو محافظة الخليل عامة، أو غيرها من المناطق، يعود إلى الاختلاط دون اتباع أي إجراءات وقائية، وفي بعض المناطق يرتفع منسوب الترابط الاجتماعي أكثر من غيره، وبالتالي يرتفع منسوب الاختلاط عبر التزاور المستمر والمكثف، وفي حفلات الزفاف وبيوت العزاء، وفي ظل هذه الأجواء برز بعض المصابين بأعراض لم يعيروها أي انتباه، والحديث هنا بصفة عامة لا عن منطقة بعينها، فهناك من ما يزال يعتقد أن الفيروس خرافة، وهناك من لم تظهر عليهم أعراض الإصابة إلا بعد أيام من الاختلاط بالكثيرين، لافتاً إلى أن بعض من لاحقتهم الأجهزة الأمنية بعد أن فروا إثر اكتشاف إصابتهم بالفيروس، اختلطوا بالكثيرين، وخاصة في حفلات الزفاف.. "سلوكيات كهذه لابد أن تفرز هذا العدد الكبير، وتؤدي إلى تفشي الفيروس بهذا الشكل".

وحول بدايات انتشار الوباء في بلدة تفوح، قال عبد ربه: بدأ الأمر بإصابة أشخاص مخالطين لعمّال ولقادمين من أهلنا في مناطق الـ48، وبدأت تتفشى من شخص إلى آخر، ومن هنا بدأ المصاب ينقل الوباء إلى مخالطيه، والمخالطون إلى مخالطيهم، وهكذا، ضارباً المثال بمصاب انتقل إليه الوباء من خلال الاحتكاك بمصابين ومخالطين في أحد المساجد بمحافظة الخليل، وكذلك الأمر بالنسبة لإمام مسجد متقاعد في المحافظة نفسها، وكل منهما نقل العدوى إلى أقاربه.. هذا الوباء كشجرة، كل فرع فيه ينقل الإصابة إلى فروع أخرى، مستهجناً إلقاء اللوم على الحكومة، واتهام وزارة الصحة بالتقصير، خاصة أن الوزارة أصدرت خمسة وعشرين بروتوكولاً صحيّاً مفصّلة في مختلف المناحي والمرافق، مشددة على التعايش مع هذه الجائحة التي هي ظرف استثنائي غير طبيعي كي نتجنب آثاره السلبية.

وأضاف: شددنا مرارا على التباعد والابتعاد عن الاكتظاظ، وارتداء الكمامات والقفازات.. نحن في الوزارة نعمل وفق مبدأ الصحة للجميع، ولا نفرق بين منطقة وأخرى، وما ينطبق على تفوح ينطبق على أي منطقة يصاب عدد من سكانها بالوباء، دون أي تفرقة بتاتاً، ونظراً لطبيعة الإمكانيات فإن المتبع في الوزارة، هو أن الحالات المصابة التي لا تعاني من أي أعراض عليها الالتزام بالحجر المنزلي، أما من تظهر عليهم أعراض المرض فيتم حجرهم في مراكز علاجية مخصصة لمرضى "كوفيد – 19"، وهذا متبع في كل المناطق.

وحول إجراءات الأجهزة الأمنية في تطبيق قرارات الحكومة الأخيرة، ومنها ما يتعلق بمحافظة الخليل، أجاب العميد غسان نمر، الناطق باسم وزارة الداخلية: الأجهزة الأمنية لم تتوان في تطبيق القرارات الرامية إلى الحد من انتشار الوباء، وبالتالي تعاطت وفق القانون مع المخالفين، وما قرره رئيس الوزراء له مسوغاته ومرجعياته القانونية التي تحكم الجميع، ومن يخالف التعليمات يعاقب، وفق التهمة التي تكيفها له النيابة العامة، فالنائب العام هو من يحدد طبيعة تهمة هذا المخالف أو ذلك، فمن يعلم أنه مصاب ويغادر الحجر الصحي أو المنزلي، ويتسبب في إصابات يخالف القانون، ولكن تكييف الجريمة من تخصص النائب العام تبعاً للأضرار التي تسبب بها التي قد تصل في بعض الحالات، ولا نأمل ذلك، إلى الوفاة.
 


اضف تعليق